آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةوزير الثقافة يلتقي المفكر والأكاديمي العربي الدكتور محمد المسفرالمُنْتَخَبُ مِلْكُ الشَّعْبِ.. لَا مِلْكُ الاتِّحَادِجمل ذكية تُظهرك مثقفاً وواثقاً من نفسكعالمة عملت مع ناسا تزعم أنها ماتت 3 مرات ثم عادت للحياةغزة: 4 شهداء و19 إصابة جراء العدوان خلال يوممراجعة علمية تؤكد وجود رابط بين إيجاد معنى للحياة وتجنب الاكتئابدراسة جديدة تشير إلى أن الكلاب تستخدم أسلوباً مدهشاً لفهم اللغة البشريةفصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق في دير علا الثلاثاءعلماء الأعصاب: الموسيقى تمرين حيوي لأدمغة كبار السن
رأي

جريمة الابتزاز الإلكتروني

منذ 36 دقيقة4 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
جريمة الابتزاز الإلكتروني
ماهر البطوش
بقلمماهر البطوشكاتب مقال · مقال واحد
كل مقالات الكاتب

الابتزاز يبدأ عندما يحاول شخص أن يمتلك إرادة شخص آخر بالخوف. وهو في معناه العام استخدام التهديد أو الضغط لحمل إنسان على القيام بفعل لا يريده، أو الامتناع عن فعل يملك حق القيام به، أو تقديم مال أو منفعة تحت وطأة الخوف من كشف أمر أو إلحاق ضرر به. ومع انتقال تفاصيل كثيرة من حياتنا إلى العالم الرقمي، أصبح الابتزاز يجد طريقه عبر الرسائل والصور والمحادثات والتسجيلات والبيانات والمعلومات الخاصة التي قد يستغلها المبتز للضغط على ضحيته.

والخطر في الابتزاز لا يكمن دائماً فيما يطلبه المبتز، فقد لا يكون المطلوب مالاً، وإنما قد يطلب من ضحيته القيام بتصرف معين، أو الامتناع عن تصرف، أو تقديم منفعة أخرى. وقد تبدأ المسألة بطلب واحد، ثم تتحول إلى سلسلة من المطالب كلما شعر المبتز أن "الخوف" يمنحه قدرة أكبر على السيطرة، فيصبح "الخوف" نفسه وسيلة لإخضاع إرادة الإنسان والتحكم في قراره.

ومن هنا تأتي أهمية الوعي بهذه الجريمة، وهو ما ينسجم مع الغاية من هذه السلسلة؛ إذ يأتي هذا المقال ضمن "قراءة تحليلية في قانون الجرائم الإلكترونية" التي تتناول مواد القانون مادة بعد أخرى، بهدف تبسيط النصوص القانونية وشرحها بلغة يفهمها المواطن، وربطها بالسلوك الذي قد يواجهه في حياته اليومية، حتى تصبح المعرفة بالقانون وسيلة لحماية الإنسان ومعرفة حقوقه عند التعرض للخطر.

وفي هذا السياق جاءت المادة (18) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 لتواجه الابتزاز والتهديد الإلكتروني، فنصت في الفقرة (أ)على معاقبة من يبتز أو يهدد شخصاً آخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه أو للحصول على أي منفعة، إذا تم ذلك من خلال نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي أو بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات.

وبلغة المواطن البسيطة، فإن استخدام رسالة أو حساب أو صورة أو محادثة أو أي وسيلة إلكترونية للضغط على شخص وإجباره على فعل شيء أو تركه أو تقديم منفعة، قد يدخل في نطاق الجريمة متى توافرت الشروط التي حددها القانون. ولا يفقد التهديد خطورته لمجرد أنه جاء عبر رسالة إلكترونية، كما لا يشترط أن تكون المنفعة المطلوبة مالية؛ فقد تكون مالاً أو أي منفعة أخرى.

وبعد أن بيّن المشرع الفعل الذي تقوم به الجريمة حدد للفقرة (أ) عقوبتها، فقرر الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 3000 دينار ولا تزيد على 6000 دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين، متى توافرت في الواقعة شروط التجريم التي حددها القانون.

غير أن المشرع لم يساوِ بين جميع صور التهديد، فجاءت الفقرة (ب) من ذات المادة لتقرر صورة أشد. فإذا كان التهديد بارتكاب جريمة أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار، وكان مصحوباً بطلب صريح أو ضمني للقيام بعمل أو الامتناع عنه، فإن العقوبة تصبح الأشغال المؤقتة وغرامة لا تقل عن 5000 دينار ولا تزيد على 10000 دينار. والأشغال المؤقتة عقوبة جنائية، بما يؤكد خطورة هذه الصورة من الابتزاز.

ولكي تكون الصورة أوضح للمواطن، فإن الظرف المشدد يعني أن المشرع رأى في ظروف معينة خطورة أكبر للفعل، فقرر له عقوبة أشد. لذلك لا تطبق العقوبة الأعلى في كل حالات الابتزاز، وإنما عند توافر الشروط التي حددتها الفقرة (ب)، كأن يقترن التهديد بارتكاب جريمة أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار، مع طلب القيام بفعل أو الامتناع عنه.

أما كيفية التعامل مع الابتزاز، فتبدأ بعدم الاستجابة للخوف الذي يحاول المبتز فرضه؛ فالرضوخ لمطالبه لا يضمن انتهاء التهديد، وقد يشجعه على الاستمرار ورفع سقف مطالبه. لذلك ينبغي عدم الدخول في مساومات أو تقديم أموال أو منافع تحت الضغط، مع الاحتفاظ بالرسائل والمحادثات والصور والتسجيلات وبيانات الحساب أو رقم الهاتف وكل ما يمكن أن يساعد في إثبات الواقعة، وعدم حذفها أو إعادة نشرها. ثم يجب التوجه إلى الجهات المختصة وتقديم ما يتوافر من أدلة، وعدم مواجهة المبتز منفرداً. والأهم أن يدرك الضحية أن طلب المساعدة ليس موضعاً للخجل؛ فالخطأ في الابتزاز يقع على من يمارسه، لا على من يتعرض له.

وفي النهاية، فإن الغاية من المادة (18) ليست أن يحفظ المواطن أرقام العقوبات فحسب، وإنما أن يدرك أن الابتزاز ليس مجرد تهديد عابر، بل سلوك يستهدف إرادة الإنسان ويحاول إخضاعه بالخوف، وقد رتب القانون عليه مسؤولية جزائية تختلف باختلاف صورته وخطورته. كما أن معرفة الضحية بحقوقها وطريقة التعامل مع الابتزاز قد تكون عاملاً حاسماً في الحد من آثاره وحماية الأدلة التي تثبت الواقعة.

فالتكنولوجيا وسيلة للتواصل والعمل والحياة، لكنها لا تمنح أحداً حق السيطرة على إرادة الآخرين أو تهديدهم أو استغلال خصوصيتهم. وحين يتحول الخوف إلى أداة للسيطرة، يصبح الوعي بالقانون واللجوء إلى الجهات المختصة الطريق الصحيح لمواجهة الابتزاز؛ لأن الصمت لا يحمي الضحية، بينما الوعي يحميها والقانون يحاسب من يمارس الجريمة.

ماهر البطوش
عن الكاتبماهر البطوش

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962