يا عيال عباد.. البلقا ترملت.. حنيش الدروع فاضت روحه.
يا ربعي يا عباد.. يا أهل البلقا..
الليلة ليل.. البلقا كلها حزينة.. وعباد كلها حزينة.. والمتقاعدين حزينين.
راح من بيننا شيخ الدروع.. حنيش الدروع.. اللواء الركن محمد موسى الزيادات أبو زيد.
أنا ما راح أحكي عن لواء بالجرايد.. أنا أحكي عن قايد عشت معه.. وشفت المرجلة بعيوني.
خدمت بمعيته بموقعين ما أنساهم طول عمري:
الموقع الأول: عندما كان قائداً لكتيبة الدبابات الثالثة الملكية.. أم الدروع.
والموقع الثاني: عندما كان قائد فرقة الملك عبد الله الثاني المدرعة الثالثة الملكية..كنت ركن ثاني عمليات بقيادة الفرقة.
وأنا أشهد قدام الله.. ما لقيت أصدق منه.. ولا أثبت منه.. ولا أنظف منه.
كانوا العسكر يسموه "شيخ الكتيبة".. وشيخ عن حق.
شيخ لأنه إذا قال يا رجال أهجموا.. تلقاه أول واحد هاجم.. وإذا قال أثبتوا.. تلقاه جبل ما يهتز.. كلمته سيف.. ونظرته لها هيبة.
ويا ربعي.. اسمعوا سالفته اللي ترفع الراس..
سنة السبعين.. بالغور.. غور البحر الميت.. أرض مكشوفة.. لا ساتر ولا شجر.
طبن عليه دبابات اليهود.. ردهن.. وكسر خشومهن.. وأخذ خرايطهن غنيمة.
قام العدو جاب طيارات السكاي هوك.. السماء صارت سواد من كثرهن.. ودباباتنا لحالها بالعراء.
الضابط الضعيف كان هج.. لكن أبو زيد وقف على جهاز اللاسلكي وصاح:
"يا عيال ألتحموا بيهم.. ألزقوا حديدكم بحديدهم.. خلو طياراتهم ما تعرفنا منهم"
فكرة ذيب.. ما تجي إلا من بطل.
والتحمنا بيهم.. وطردناهم.. وهو قدامنا.. ودخل وراهم جوا الأرض المحتلة كيلوات.. يذبح بيهم ذبح.
الملك حسين الله يرحمه سمع بالسالفة.. أجا بنفسه للميدان وهو مغبر.. قال له: يا عبادي وش مسوي؟ اليهود يشتكون للأمريكان أنك دخلت أرضهم!
وقف أبو زيد بكل مرجلة.. وقالها كلمة خلدها التاريخ:
"نعم سيدي.. هذه وطاتنا وتلك وطاتنا"
هذه وطاتنا وتلك وطاتنا يا ربعي.. يعني فلسطين وطاتنا والأردن وطاتنا.. وين ما نلحق عدونا حنا بوطاتنا.
يومها الملك حسين عرف أنه قدام فحل من فحول الجيش.. قلده وسام الشجاعة من الدرجة الأولى وهو بالميدان وغبار المعركة على وجهه.
يا عيال عباد..
حنا اليوم ما فقدنا لواء.. حنا فقدنا أب.. فقدنا شيخ.. فقدنا مدرسة مرجلة.
كان يعلمنا ويقول: "الدبابة مو حديد.. الدبابة قلب.. إذا قلبك قوي دبابتك قوية"
وقلبه كان قلب حنيش.. ما يعرف الخوف.
عزاي لعباد كلها.. وعزاي لأهل الفقيد.. وعزاي لكل نشمي لبس الفوتيك وخدم معه في أم الدروع والفرقة الثالثة.
الله يرحمك يا أبو زيد.. يا شيخ الكتيبة.. يا حنيش الدروع.. مثواك الجنة مع الشهداء.
إنا لله وإنا إليه راجعون
أخوكم العقيد المتقاعد جلال توفيق العياصرة

التحكم بالخط:
رحيل اللواء الركن المتقاعد محمد موسى الزيادات أبو زيد «حنيش الدروع»







































