القلعة نيوز- - أكد مؤرخون وأكاديميون أن الموروث الاجتماعي والإنساني لمحافظة عجلون شكل ركيزة أساسية في بناء السردية الوطنية الأردنية، من خلال ما تختزنه المحافظة من قيم وعادات وتقاليد أصيلة وإرث حضاري وثقافي أسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء للوطن.
وأشاروا خلال ندوة بعنوان "الأردن: الأرض والإنسان ...عجلون جميلة الجميلات" ضمن برنامج حوارات وزارة الثقافة المنبثق عن السردية الأردنية في كلية عجلون الجامعية إلى أن عجلون بما تمتلكه من تاريخ عريق وتنوع اجتماعي وثقافي، قدمت نموذجاً يعكس عمق الشخصية الأردنية وتماسكها، وأسهمت في صياغة ملامح السردية الأردنية القائمة على الوحدة والتكافل والتلاحم المجتمعي.
وقال أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة إن مشروع السردية الأردنية يشكل مساهمة نوعية في تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وإبراز عمقها التاريخي والحضاري؛ ما يعكس المكانة التاريخية والإنسانية التي يحتلها الأردن عبر العصور.
وأضاف خلال الندوة التي أدارها رئيس منتدى الجنيد الثقافي يوسف المومني أن الأردن يمثل نموذجاً حضارياً متجذراً في التاريخ، وأن ما شهدته أرضه من تحولات إنسانية وتاريخية ترك بصمات واضحة في وجدان أبنائه وأسهمت في بناء حاضر الدولة ورسم ملامح مستقبلها.
وأشار العياصرة إلى أن وزارة الثقافة، انطلاقاً من دورها الوطني، أطلقت البرنامج الثقافي الوطني التشاركي "حوارات" ليجوب مختلف محافظات المملكة، بهدف إثراء المحتوى الثقافي المرتبط بالسردية الأردنية وتسليط الضوء على حكاية الأرض والإنسان، وتعزيز الوعي بالموروث التاريخي والحضاري للأردن.
وأكد العياصرة أن الحديث عن الأردن هو حديث عن وطن يتوسط جغرافيا العالم ويقع في قلب الوطن العربي، ويختزن في أرضه إرثاً حضارياً وإنسانياً غنياً، تجسده الآثار والشواهد التاريخية التي تؤكد تعاقب الحضارات واستقرار الإنسان على هذه الأرض منذ أقدم العصور.
وقال الأمين العام السابق لوزارة تطوير القطاع العام الدكتور عبدالله القضاة إن محافظة عجلون شكلت على الدوام رافداً أساسياً للسردية الأردنية بما تمتلكه من إرث حضاري وإنساني ومخزون غني من العادات والتقاليد والأعراف التي أسهمت في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والتماسك المجتمعي.
وأضاف أن عجلون التي وصفها بـ"جميلة الجميلات"، تمثل نموذجاً حياً للعلاقة المتجذرة بين الإنسان والأرض، حيث ما زالت تحافظ على موروثها الثقافي والاجتماعي الذي تناقلته الأجيال بوصفه أمانة وطنية وإنسانية.
وأوضح القضاة أن العادات والتقاليد في عجلون لم تكن مجرد ممارسات اجتماعية، بل شكلت منظومة قيم متكاملة أسهمت في بناء شخصية الإنسان الأردني، مشيراً إلى أن قيم "العونة" و"الفزعة" والتكافل الاجتماعي برزت بصورة واضحة خلال مواسم الزراعة والحصاد وقطاف الزيتون، وعكست روح التعاون والتضامن بين أبناء المجتمع.
وأشار إلى أن المضافات والدواوين في المحافظة أدت دوراً محورياً في تعزيز الحوار والتشاور وحل الخلافات واستقبال الضيوف، لتصبح مؤسسات اجتماعية حافظت على النسيج المجتمعي ورسخت قيم الاحترام والتسامح، وأن الأعراف العشائرية أسهمت في حفظ تعزيز الاستقرار المجتمعي.
وبيّن القضاة أن مظاهر الفرح في عجلون جسدت معاني التعاون والتكافل، بدءاً من فزعة الشباب في تجهيز مستلزمات الأعراس، مروراً بعادات النقوط وغداء النسب وليلة الحناء، وصولاً إلى الزفة الشعبية التي تعكس ارتباط الإنسان العجلوني بأرضه وتراثه.
ولفت إلى أن عجلون قدمت نموذجاً متقدماً في التعايش والوحدة الوطنية، حيث عاش المسلمون والمسيحيون في نسيج اجتماعي متماسك جمعته قيم المحبة والجيرة والانتماء للوطن، مشيداً بالدور الذي اضطلعت به المرأة العجلونية في حفظ الموروث الثقافي والاجتماعي ونقله للأجيال.
وفيما يتعلق بالموروث الغذائي، قال القضاة إن المطبخ العجلوني يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية للمحافظة، ويعبر عن طبيعتها الزراعية وكرم أهلها، من خلال أطباق شعبية توارثتها الأجيال وأصبحت شاهداً على خصوصية المنطقة.
كما أشار إلى أن الأزياء التراثية العجلونية، ومنها البيرمة والعرجة والدامر، تشكل جزءاً من الهوية الثقافية للمحافظة، وتعكس قيم الأصالة والاعتزاز بالموروث الوطني.
وأكد القضاة أن الحفاظ على هذا الإرث الثقافي والاجتماعي يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، مشدداً على أهمية توثيقه ونقله للأجيال القادمة باعتباره جزءاً أساسياً من السردية الأردنية التي تجسد تاريخ الوطن وقيمه وهويته الجامعة.
من جانبه، أكد الأكاديمي والمؤرخ الدكتور محمد بني دومي أن الأردن يمثل نموذجاً فريداً في المنطقة من حيث موقعه الجغرافي وامتداداته التاريخية وتنوعه الطبيعي، ما جعله عبر العصور مركزاً لتعاقب الحضارات الإنسانية ومعبراً للتواصل بين القارات والشعوب.
وقال إن المملكة تتوسط العالم جغرافياً، الأمر الذي أكسبها أهمية استراتيجية كبيرة عبر التاريخ، مشيراً إلى أن شكلها الجغرافي وطول حدودها يتطلبان إمكانات كبيرة لحمايتها والدفاع عنها.
وأضاف أن الأردن يتميز بتنوع تضاريسه الطبيعية، إذ تبدأ السهول والجبال في شمال المملكة، وتمتد عبر المرتفعات والأودية وصولاً إلى مناطق البادية والصحراء في الشرق والجنوب، الأمر الذي أسهم في إيجاد حالة من التكامل بين الأقاليم الأردنية المختلفة.
وأشار إلى أن أرض الأردن شهدت تعاقب العديد من الحضارات التي تركت بصماتها التاريخية والثقافية، ما جعل المملكة غنية بالمواقع الأثرية والتراثية التي تعكس عمقها الحضاري ومكانتها التاريخية.
ولفت إلى أن البحر الميت يعد من أبرز المعالم الطبيعية في المملكة، كونه أعمق بقعة منخفضة على سطح الأرض، ويتمتع بخصائص فريدة جعلته مقصداً سياحياً وعلاجياً عالمياً، مؤكداً أن هذه الميزة الطبيعية لا نظير لها في العالم.
كما استعرض عدداً من المناطق الطبيعية المميزة في الأردن، ومنها الأزرق والجفر والمناطق الرملية والمنخفضات الصحراوية التي تشكل جزءاً مهماً من التنوع البيئي والجغرافي للمملكة.
وأكد بني دومي أن ما يمتلكه الأردن من مقومات تاريخية وطبيعية وأثرية ودينية وعلاجية يشكل قاعدة أساسية لتعزيز القطاع السياحي، وإبراز صورة المملكة باعتبارها وجهة حضارية وسياحية متميزة على المستويين الإقليمي والدولي.
--(بترا)




