شريط الأخبار
د. رشا القواسمة من عمان الأهلية تشارك في برنامج تدريبي دولي متخصص في الصين صيدلة عمّان الأهلية تشارك في فعاليات قمة Bella Vita للصحة والجمال 2026 صندوق الزكاة يسدد ديون 117 غارمة بـ 100 ألف دينار ملف المهرجانات يتصاعد نيابياً ودينياً: النائب الرقب يطالب "الإفتاء" بموقف شرعي ويدعو لاجتماع طارئ تحت القبة الرواشدة يشارك في مؤتمر تل حسبان للثقافة والتراث بالجامعة الألمانية الأردنية الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني

التسامح الراقي... لغة الكبار

التسامح الراقي... لغة الكبار
جمعة الشوابكة

من صفات الكبار التسامح الراقي، فهو ليس مجرد خلق حسن، بل تعبير عن ثقة بالنفس ووعي عميق بالحياة والناس. فالإنسان العظيم لا يقاس بقدرته على الرد والإساءة، بل بقدرته على العفو عند المقدرة، والترفع عن الصغائر، وتجاوز ما لا يستحق أن يستهلك وقته أو طاقته. فالتسامح في جوهره قوة، وليس كما يظن البعض علامة ضعف أو تراجع.

الشخصيات الواثقة تدرك أن الانشغال بالخصومات لا يبني مستقبلا ولا يصنع إنجازا، لذلك تتجه نحو نشر الطاقة الإيجابية وطرد السلبية من محيطها. وهي تعلم أن الكلمة الطيبة والموقف الحكيم أكثر أثرا من ردود الفعل المتسرعة التي لا تترك خلفها سوى مزيد من الخلاف والانقسام.

والتسامح الراقي لا ينعكس على الفرد فقط، بل ينعكس على المجتمع بأكمله. فهو ينشر العدل ويعزز الصداقة ويقوي الروابط الإنسانية، ويمنح الناس فرصة للالتقاء حول القيم المشتركة بدلا من التوقف عند نقاط الخلاف. فالإنسان المتسامح لا يحمل في قلبه ضغينة، ولا يجعل من الحقد منهجا في التعامل مع الآخرين، لأنه يدرك أن الأحقاد تستنزف أصحابها قبل أن تؤذي غيرهم.

ومن أبرز سمات أصحاب الفكر الراقي قدرتهم على تقبل الآخرين واحترام اختلافاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية، بعيدا عن التعصب والإقصاء. فهم يؤمنون بأن التنوع سنة من سنن الحياة، وأن احترام الآخر لا يعني التخلي عن المبادئ، بل يعكس نضجا فكريا وإنسانيا يثري المجتمعات ويعزز استقرارها.

كما أن التسامح يفتح أبواب الإبداع ويمنح الإنسان مرونة أكبر في التعامل مع التحديات، لأنه يحرره من مشاعر الغضب والانتقام ويمنحه مساحة أوسع للتفكير والعمل والبناء. ولذلك كان الصفح عند المقدرة من أسمى الصفات التي تميز القادة الكبار وأصحاب الرسالات العظيمة.

وفي تاريخ الأردن شكل التسامح نهجا راسخا من نهج القيادة الهاشمية، التي استطاعت عبر عقود طويلة أن تقدم نموذجا في الحكمة والاعتدال والحكم الرشيد وسط إقليم مليء بالأزمات والتوترات. فالتسامح لم يكن يوما موقفا عابرا، بل قيمة أصيلة ساهمت في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية وبناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع.

وفي النهاية يبقى التسامح الراقي لغة الكبار، وعنوان النفوس الواثقة، وسلوكا لا يقدر عليه إلا من امتلك قوة العقل وسعة الأفق ونبل المقصد. فالعفو لا ينتقص من مكانة صاحبه، بل يرفعها، والصفح لا يضعف الإنسان، بل يكشف عن معدن أصيل لا تملكه إلا الشخصيات العظيمة.