شريط الأخبار
الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية.... الوزير البكار: سأبقى جندياً مخلصاً للدولة والحكومة السفير الفنزويلي: مواقف الأردن الإنسانية ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الفنزويلي أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء *"من مجانية المجد إلى تجارة العبيد": من قتل التعليم الحكومي في الأردن؟* عمان الاهلية... عندما تنافس جامعة أردنية نخبة العالم في لقاء وطني حاشد بمحافظة إربد .. الدكتور خليفة أبو عاشور يستضيف معالي الدكتور عوض خليفات بمبادرته الوطنية الأردن يُجلي 21 مواطنا أردنيا من فنزويلا الفايز يدعو بقمة رؤساء البرلمانات الى مواجهة تحدي الذكاء الاصطناعي اختتام فعاليات التمرين العسكري المشترك بين الأردن وليبيا العراق: حكم باسترداد أكثر 1.7 مليار دولار من مدان هارب في الأردن ترامب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

تأثير التمارين الرياضية على الصحة النفسية وتقدير الذات

تأثير التمارين الرياضية على الصحة النفسية وتقدير الذات

القلعة نيوز- التأثير التحويلي للتمارين الرياضية على تقدير الذات يُعدّ من أبرز الموضوعات التي تجمع بين الصحة الجسدية والنفسية، حيث لم تعدّ الرياضة مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة البدنية، بل أصبحت أداة فعّالة لتعزيز الثقة بالنفس وتحسين الصورة الذاتية كما تؤكد ناتالي رفول، اختصاصية في علم النفس العيادي، من خلال هذا المقال لـ «سيدتي».


تشير ناتالي رفول، اختصاصية في علم النفس العيادي، في حديثها أن «الرياضة تُدرّس تقليدياً ضمن إطار الصحة الجسدية، إلا أن تأثيرها النفسي يمتدّ إلى أبعاد عصبية ونفسية معقّدة. يعتمد هذا المقال إطاراً تكاملياً يجمع بين التحليل النفسي والعلوم الفيزيولوجية لاستكشاف تأثير الرياضة على تقدير الذات وصورة الذات والصحة النفسية.

بالاستناد إلى مفاهيم فرويد حول الأنا الجسدي، ونظريات العلاقات الموضوعية، والأبحاث العصبية المتعلقة بالنواقل العصبية والهرمونات واللدونة الدماغية، يجادل المقال بأن الرياضة تعمل كمنظِّم نفسي- جسدي للذات. فمن خلال الخبرة المجسّدة، التكرار والتغذية الراجعة الداخلية، تعزّز الرياضة التحقق الذاتي، تنظّم الانفعالات وتساهم في بناء هوية أكثر تماسكاً. وتُظهر النتائج أن الرياضة تمثّل أداة فعّالة لتعزيز التكامل النفسي والصمود».

وتضيف: «غالباً ما ترتبط الرياضة باللياقة البدنية والانضباط السلوكي، إلا أن الأبحاث الحديثة تُظهر دورها العميق في الوظائف النفسية.

فقد ثبت أن النشاط البدني يُحسّن المزاج، ويُخفّف من أعراض الاكتئاب والقلق، ويعزّز جودة الحياة من خلال تأثيره على كيمياء الدماغ وتنظيم العمليات الفيزيولوجية.

من منظور التحليل النفسي، يمكن فهم الرياضة كمنظِّم متعدّد الأبعاد للذات، حيث تُفعّل الخبرة الجسدية، ووظائف الأنا، والديناميات العلائقية.

ويتيح الجمع بين هذين المنظورين فهمًا أعمق لكيفية تأثير الرياضة على تقدير الذات وصورة الذات من خلال مسارات نفسية وبيولوجية متداخلة».

ويشير فرويد إلى أن «الأنا هو في المقام الأول أنا جسدي»، مما يبرز مركزية الجسد في التنظيم النفسي. فالجسد ليس مجرد كيان بيولوجي، بل هو مجال للاستثمار الليبيدي وللتجربة الذاتية. لدى الأفراد الذين تعرّضوا لبيئات نقدية أو صادمة، قد يتحوّل الجسد إلى موضوع للحكم أو إلى مصدر اغتراب وانفصال.

وتُعيد الرياضة تفعيل الجسد كمجال للذاتية من خلال الحركة والإيقاع والإحساس. إذ تسمح هذه العملية بإعادة استثمار الطاقة النفسية في الخبرة الجسدية، مما يخفّف من الانقسام بين صورة الجسد المثالية والجسد المعيش. وبشكل تدريجي، ينتقل الفرد من تعريف ذاته عبر صورة خارجية إلى اختبار ذاته من خلال تجربة مجسّدة، مما يعزّز التكامل ويقلّل من التشتّت الداخلي.

ويطرح فرويد مفهوم الأنا بوصفه متجذّراً في الخبرة الجسدية، حيث ينشأ الإحساس بالذات من خلال الجسد. وتدعم علوم الأعصاب الحديثة هذا الطرح، إذ تشير إلى أن الإدراك الداخلي يلعب دوراً أساسياً في الوعي بالذات وتنظيم الانفعالات.

وتعزّز الرياضة التواصل بين الدماغ والجسد من خلال زيادة تدفّق الدم والأكسجين إلى الدماغ، مما يحسّن الوظائف الإدراكية والانفعالية ومن خلال الحركة والانخراط الحسّي، يطوّر الفرد إحساساً أكثر تكاملًا بذاته، ويقلّ شعوره بالانفصال أو الاغتراب الجسدي.

ويرتبط تقدير الذات في التحليل النفسي بتنظيم النرجسية، التي تُفهم كإحساس أساسي بالقيمة والتماسك الذاتي.

وغالباً ما تنشأ الجروح النرجسية نتيجة إخفاقات علائقية مبكرة، مما يؤدي إلى شعور دائم بعدم الكفاية والاعتماد على التقدير الخارجي تؤكد الاختصاصية في علم النفس العيادي.

وتستطرد: «توفّر الرياضة سياقاً لتجارب متكرّرة من الإتقان والكفاءة، تعمل كآليات لإصلاح هذه الجروح. وتتميّز هذه التجارب بأنها قائمة على الفعل والتكرار، مما يسمح للفرد باستدماج شعور بالقدرة قائم على خبرة معيشة وليس على تأكيد خارجي.

ومع مرور الوقت، يسهم ذلك في الانتقال من تقدير ذات هش يعتمد على الخارج إلى إحساس أكثر استقراراً وارتكازاً داخلياً بالقيمة الذاتية. على المستوى العصبي، تؤدي هذه التجارب إلى تنشيط نظام المكافأة في الدماغ، خاصة عبر إفراز الدوبامين والسيروتونين، يعزّز الدوبامين الدافعية والسلوك الموجّه نحو الهدف، بينما يساهم السيروتونين في استقرار المزاج. وينتج عن ذلك حلقة إيجابية حيث يقود الجهد إلى مكافأة، مما يعزّز الشعور الداخلي بالقيمة والكفاءة».

ووفقاً لنظريات العلاقات الموضوعية، يعتمد تطوّر تقدير الذات على استدماج خبرات علائقية داعمة. وعندما يكون التماهي مع الآخر غير مستقر، يبقى الفرد معتمداً على الاعتراف الخارجي للحفاظ على قيمته الذاتية.

تُقدّم الرياضة حلقة داخلية جديدة، حيث يؤدي الجهد إلى إحساس جسدي، ثم إلى نتيجة ملموسة، يتبعها شعور بالرضا الداخلي.

ومع التكرار، تتحّول هذه العملية إلى وظيفة داخلية شاهدة، يصبح فيها الفرد قادراً على الاعتراف بجهوده وتقديرها بنفسه. ويمثّل هذا التحوّل نحو التحقق الذاتي خطوة أساسية نحو الاستقلال النفسي وتقليل الاعتماد على الآخر.

عندما يلاحظ الفرد تحسّن قوته أو قدرته أو تحمّله، فإنه يتلقى إشارات حسية مباشرة تعزّز شعوره بالكفاءة. كما أن إفراز الإندورفينات الناتج عن التمارين يعزّز المشاعر الإيجابية والرضا الداخلي. تساهم هذه العملية في بناء التحقّق الذاتي، حيث يصبح الفرد قادراً على تقدير ذاته دون الاعتماد المفرط على التقييم الخارجي.

ويلعب الطابع التكراري المنظّم للرياضة دوراً مهمًا في تطوير قدرات الأنا. فعلى عكس التكرار المرضي المرتبط بالصراعات غير المحلولة، يتجه التكرار في الرياضة نحو الإتقان والنمو. ومن خلال الممارسة المستمرة، يواجه الفرد الإحباط والحدود وتأجيل الإشباع. تُسهم هذه العملية في تعزيز قدرة الأنا على تحمل الضغوط وتنظيم الانفعالات والحفاظ على التماسك أمام الفشل.

كما يُعاد تأطير الفشل ليصبح جزءاً من مسار النمو بدلاً من كونه تهديداً للهوية. ونتيجة لذلك، يطوّر الفرد تمثيلاً أكثر مرونة واستقراراً للذات. تشير الدراسات إلى أن النشاط البدني يُقلّل من مستويات الكورتيزول ويُحسّن القدرة على التكيّف مع الضغوط وآخرون، كما يُعزّز التوازن بين الجهاز العصبي الودي ونظير الودي، مما يؤدي إلى استقرار انفعالي أكبر. وتدعم هذه التغيرات الفيزيولوجية بناء صورة ذات أكثر ثباتاً وتماسكاً.

ويرتبط تكوّن صورة الذات بعمليات الاعتراف، كما أوضح عالم النفس الفرنسي جاك لاكان Jacques Lacan في نظريته عن «مرحلة المرآة». إذ تتشكّل الذات من خلال أن تُرى وتُعكس من قبل الآخر. وعندما يكون هذا الانعكاس مشوّههاً أو غائباً، يواجه الفرد صعوبة في بناء صورة ذات متماسكة. توفّر الرياضة شكلين من الاعتراف: رمزي من خلال الأداء والتقدّم، وعلائقي من خلال التفاعل مع المدربين والزملاء.

وعندما تكون هذه الخبرات متماسكة، يمكن استدماجها، مما يسمح للفرد بالحفاظ على إحساس بقيمته حتى في غياب نظرة الآخر.

ويُعتبر العدوان، وفقاً لفرويد، دافعاً أساسياً يجب دمجه ضمن البنية النفسية. وعندما لا يتم احتوائه، قد يتحوّل إلى نقد ذاتي أو سلوك تدميري. توفّر الرياضة إطاراً منظّمّاً للتعبير عن العدوان وتنظيمه، من خلال الجهد الجسدي والمنافسة المضبوطة.

وتتيح هذه الخبرة للفرد اختبار قوته وطاقته ضمن حدود آمنة، مما يسهم في دمج العدوان داخل الذات بدلاً من قمعه أو تفريغه بشكل مؤذٍ. على المستوى الفيزيولوجي، تؤثر التمارين على نواقل عصبية مثل GABA والدوبامين، مما يساهم في تنظيم الانفعالات وتقليل القلق ويسمح ذلك للفرد بتوجيه طاقته بشكل بنّاء، مما يعزّز التوازن الداخلي والسيطرة على الذات.

كما تساهم الرياضة في بناء الهوية الإنسانية من خلال تجارب متكّررة من الجهد والمثابرة والتحوّل.

ومع الوقت، تُدمج هذه التجارب في سردية ذاتية يرى فيها الفرد نفسه كشخص قادر على النمو والتطوّر. توفر هذه السردية إطاراً مستقراً لتقدير الذات، وتمنح الفرد إحساسًا بالاتجاه والمعنى، مما يعزّز الصمود النفسي.

تعزّز الرياضة اللدونة العصبية من خلال زيادة إنتاج عامل BDNF، الذي يدعم نمو الخلايا العصبية ويحسّن المرونة المعرفية.

هو بروتين أساسي يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ: يدعم بقاء الخلايا العصبية ونموها وإصلاحها، كما يعزّز اللدونة التشابكية التي تُعد ضرورية للتعلّم والذاكرة.

وبصفته أحد أفراد عائلة النيوروتروفينات، يعمل BDNF على تقوية التواصل بين خلايا الدماغ. وترتبط المستويات المرتفعة منه بتحسّن الأداء المعرفي، في حين أن انخفاض مستوياته يرتبط بحالات مثل مرض ألزهايمر ومرض باركنسون والاكتئاب. تؤثر عدة عوامل على مستويات BDNF. يعدّ النشاط البدني المنتظم، وخاصة التمارين الهوائية، من أكثر الطرق فعالية لزيادته.

كما يلعب النظام الغذائي ونمط الحياة دوراً مهماً؛ إذ إن الأنظمة الغذائية غير الصحية الغنية بالسكريات والدهون قد تُخفض مستوياته، بينما يمكن للتحكّم في السعرات الحرارية والتعلّم المستمر أن يعزّزاها. كما يؤدي التوتر المزمن إلى تقليل إنتاج BDNF، مما قد يسبب تلفاً في خلايا الدماغ مع مرور الوقت.

وتختم الاختصاصية ناتالي رفول حديثها «أنه من منظور التحليل النفسي، تُعدّ الرياضة عملية نفسية متعدّدة الأبعاد تُفعّل البنى الأساسية للذات.

فمن خلال تأثيرها على النواقل العصبية، الهرمونات، اللدونة العصبية، إلى جانب دورها في الإتقان، التكرار، الاعتراف ودمج الدوافع، تسهم الرياضة في إعادة تنظيم تقدير الذات وصورة الذات.

وبدعمها لإصلاح النرجسية، وتعزيز التحقق الذاتي، وتقوية وظائف الأنا، وبناء هوية متماسكة، تتجاوز الرياضة كونها نشاطاً جسدياً لتصبح وسيلة عميقة للتكامل النفسي وتشكيل الذات.

ومن خلال تعزيز التحقق الذاتي والتقدير الداخلي، تنقل الرياضة الفرد من الاعتماد على التقييم الخارجي إلى تجربة ذاتية مجسّدة وأكثر استقراراً، مما يجعلها أداة أساسية لتعزيز الصحة النفسية والتكامل الداخلي».

سيدتي