الصحفي ليث الفراية
نكتب عن رجالٍ لا تُقاس قيمتهم بمناصبهم، بل بما يتركونه من أثرٍ في نفوس من حولهم، رجالٍ اختاروا أن يكونوا قريبين من الناس، يسمعون، ويتابعون، ويصنعون الفرق بصمتٍ يليق بالكبار وفي وطنٍ كالأردن، لا يُذكر النجاح إلا مقرونًا بالإخلاص، ولا يُحترم المسؤول إلا بقدر قربه من أبناء وطنه.
هذا هو الأردن الذي نعرفه، وطنٌ بقيادته الهاشمية الحكيمة، وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي رسم ملامح المسؤول الحقيقي؛ مسؤولٍ لا ينعزل خلف المكاتب، بل يكون بين الناس، قريبًا من همومهم، حاضرًا في تفاصيل حياتهم.
ومن هنا، نكتب اليوم عن نموذجٍ أردني يستحق التقدير، رجلٍ قرن القول بالفعل، وجعل من موقعه مسؤولية لا امتيازًا، إنه مدير قسم الموارد البشرية في شركة العطارات للطاقة - محطة توليد الطاقة الكهربائية من الحرق المباشر للصخر الزيتي، الأستاذ طاهر الخطيب.
الخطيب لم يكن يومًا مسؤولًا تقليديًا، بل اختار أن يكون قريبًا من الموظفين، يستمع لهم، يتابع احتياجاتهم، ويؤمن أن بيئة العمل الناجحة تبدأ من الإنسان فهو يدرك أن الموظف حين يشعر بالتقدير والاهتمام، يتحول إلى شريكٍ حقيقي في الإنجاز، لا مجرد رقم في سجل.
لقد أثبت أن القيادة ليست قرارًا يُتخذ من خلف المكاتب، بل حضورٌ دائم في الميدان، ومتابعة لكل التفاصيل، الكبيرة منها والصغيرة فالقائد الحقيقي هو من يفتح أبوابه للجميع، ويجعل من التواصل أساسًا لبناء الثقة، ومن العدالة نهجًا في التعامل.
وفي شركة العطارات للطاقة، لم يكن دور الخطيب إداريًا فقط، بل كان إنسانيًا بامتياز، حيث استطاع أن يخلق حالة من الانسجام بين الموظفين، وأن يعزز روح الفريق، ويؤسس لبيئة عمل قائمة على الاحترام المتبادل والوضوح.
إن القرب من الناس ليس تفصيلًا، بل هو جوهر العمل الإداري الناجح، وهو ما جسّده الخطيب في مسيرته، مؤكدًا أن أساس كل عمل ناجح هو وجود قائد حقيقي، يفهم، يقدّر، ويتابع.
نقولها بكل فخر، إن مثل هذه النماذج تعيد تعريف المسؤولية، وتُعيد الثقة بين الموظف والإدارة، وتؤكد أن الأردن ما زال ينجب رجالًا يضعون الإنسان أولًا، ويجعلون من مواقعهم منابر للعطاء لا للسلطة.
كل التقدير للأستاذ طاهر الخطيب، الذي اختار أن يكون قريبًا، فكان كبيرًا.




