شريط الأخبار
النائب أبو تاية يزور مصابي حادث مكلفي خدمة العلم في الكرك والطفيلة ويعزي ذوي المتوفين مباحثات مصرية روسية بشأن تطورات الأوضاع والقضية الفلسطينية عاجل : النائب أبو تاية يؤكد للعيسوي ضرورة فتح مركز للتدريب في البادية الجنوبية العمل: 17 يوما لتصويب أوضاع العمالة المخالفة قبل بدء إجراءات التسفير مستشفى معان الحكومي: بدء استقبال مراجعي عيادات الاختصاص في المبنى الجديد السبت السعودية: إيقاف خط أنابيب شرق - غرب احترازيًا إثر تعرضه لعدة استهدافات الصحة: 90 ألف وافد خضعوا للفحص الطبي خلال تموز وآب وزير السياحة والآثار يلتقي نائب بطريرك موسكو المطران أنطوني العجارمة: نسب الأمية والتسرب المدرسي في الأردن الأقل عربيًا الأردن يروّج لمنتجه السياحي في موسكو ويعزز فرص استقطاب الروس رويترز: الحوثيون وصلوا إلى مضيق باب المندب القوات المسلحة الأردنية تشيّع جثامين خمسة من مكلفي خدمة العلم إثر حادث سير ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب حول العالم العمل: ضبط 56 عاملة منزل مسجل بحقهن بلاغات هروب من أصحاب العمل إسرائيل تطرد فريقاً بريطانياً راقب اعتداءات المستوطنين بالضفة وزيرا الدَّاخليَّة بالوكالة والصحَّة يزوران مصابي حادث حافلة مكلَّفي خدمة العلم غنيمات تشارك في أعمال النسخة الخامسة من «ملتقى شباب المعرفة» بالمغرب تشييع جثماني شابين من القويرة إثر حادث سير على الطريق الصحراوي ( صور ) نتنياهو: ضبطنا أسلحة في تلة علي الطاهر "أرسلتها إيران لحزب الله" القاضي ينعى ضحايا حادث الطريق الصحراوي

طوفان الريلز

طوفان الريلز
يقولون إنّ دواء الإنسان يَكْمُن في عقله، وإنّ جرعاتٍ من السموم تدخل أجسادنا بترحيبٍ منّا وعن طريقنا أيضًا، فهل هذا ممكن؟ طوفانٌ يجتاح عقولنا؛ أعصابٌ تُتلف تارةً، وذكرياتٌ تُمحى تارةً أخرى، فهل أصبحت سهولة التكنولوجيا والراحة نقمةً على حياتنا بعد أن كانت نعمة؟

منذ قديم العصور، يحاول الإنسان إيجاد وتوفير سُبل الراحة بأكملها حتى ينال حياةً هنيئة بعيدةً كل البعد عن الشقاء والعناء؛ فتراه بين الاختراعات هنا وهناك، والدراسات والأبحاث النفسية وما إلى ذلك حتى يصل إلى النقطة المثالية لوجوده البشري. فتراه يبدأ نقطة بنقطة، مقارنةً بأطفالنا حديثًا والجيل القديم الذي نشأ تحت أعين رسوم الكرتون ذات التفاصيل الكثيرة، والأحاديث المُسلّية، والدروس والعبر التي نستفيد منها بالطبع، حتى وصلنا إلى يومنا هذا لِيُعاد غسل عقولهم بالتشتيت المريب: ألوانٌ كثيرة وقصصٌ لا ناقة لنا فيها ولا جمل!

ولا نستطيع أن نغفل في حديثنا هذا عن جميع الفئات طبعًا، وكافة النقاط التي تُشكل في داخلنا خوفًا مريبًا من مستقبلٍ مجهول بحجة أن التطور هو مفتاح الحياة.

يكبر الطفل في ظل تلك الألوان عبر الشاشات الكبيرة، حتى تصل إلى قطعةٍ صغيرة تُوضع بين يديه عندما يبكي ليصمت، وعندما يأكل ليلهو، وعندما يدرس ليتعلم، حتى اختلط عقله في سيلٍ كبير من البرمجيات الرقمية. وحين يصل إلى سن المراهقة، يرى أن العلاقات الواقعية ليست سوى مضيعةٍ للوقت، وأن الهاتف هو صديقه الوحيد، سواء أكان هذا الصديق يقدم خيرًا أم شرًّا. حتى باتت برمجة عقله ترى أن أي مقطع يتجاوز طوله الدقيقة أصبح مملًا وبلا فائدة تُذكر؛ فيصعد ويهبط إصبعه بين كل فيديو قصير حتى يغوص في متاهةٍ كبيرة، ويصل إلى الجامعة وهو لا يفقه من الصبر شيئًا سوى أنه ذُكِر في الكتب! ولا يتوقف الحال المحزن عند هذا الحد، فتراه يلهو في أوقات محاضراته عبر تلك المقاطع أيضًا؛ لأن عقله لم يعد يستوعب الجلوس لساعةٍ ونصف في غرفةٍ مغلقة ليستمع إلى معلوماتٍ ليست ذات طابعٍ تشتيتي.

وخارج نطاق الجامعة، وفي بيوتنا، تنقسم تلك الأفكار إلى منحنياتٍ كثيرة؛ فنحن كطلاب نعرف بالضبط الجهد الذي نبذله نفسيًا حتى من قبل أن نمسّ الكتاب، فتبدأ لعبة "خمس دقائق أخرى، مقطع آخر وسأبدأ بالدراسة فورًا"، حتى تمر علينا ساعاتٌ من الخمس دقائق بلا أدنى شك، ويصبح الكتاب سجين الانتظار الذي لن يُفتح إلا قُبيل الاختبار بليلة.

ولنخرج من تأثيره علينا إلى الأسرة الكريمة؛ فقلة الصبر لم تُورَّث لنا فقط، بل أصبحت شبحًا يسيطر على عائلاتنا، فأصبحت الأم تحاول إيجاد وصفات الطهي المتنوعة بسرعة هائلة، حتى تسقط منها بعض الخطوات سهوًا وتقول: "ربما كان نقصًا من الملح!".

إذن، كيف ننجو من هذا الاستعمار الذهني؟

أولًا: الرجوع إلى نقطة البداية لمعالجتها؛ فكل طريق يؤدي إلى هذا الهباء يُقطع، وأي وصلة تُفنى بلا عودة.
ثانيًا: القراءة مفتاح الثقافة كما يقولون؛ لنعزز في داخلنا قوة الكلمات لا البرمجيات، ولننظر إلى المجلدات على أنها قصصٌ وحكاياتٌ تُعاش، وليست مجرد حبرٍ على ورق.
ثالثًا: حتى نصل إلى اتزان النفس، علينا بتوطيد علاقاتنا وانشغالاتنا الواقعية، وأن نملأ وقتنا حتى يصبح الفراغ زائرًا نادراً بين حينٍ وآخر.

وفي النهاية أقول: كل وقتٍ ميت هو شعرةٌ تُفصل بيننا وبين التراجع والتخلف المجتمعي، فكلما كُنّا فارغين... أصبحت عقولنا كذلك.