آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةوزارة الثقافة تحتفي باليوم الوطني للقراءةوائل صالح شقيرات رئيساً لمؤقتة غرفة تجارة الأردن.. مسيرة حافلة في الاقتصاد والرياضة والعمل العاتركَت الهندسة لتتألق في «متحف البراءة» .. من هي إيلول ليز كانديمير بطلة مسلسل «حياة الآخرين»؟شام الذهبي تدخل عالم الغناء لأول مرة بـ"على موجة الحب": فهل تسيرعلى خطى والدتها أصالة؟ماذا قالت عائشة كاي بعد تكريمها في تونس ومن شكرت؟بيبي ريكسا تتحدث عن دعم تايلور سويفت لها .. ساندتها بعد أن تخلى عنها مصممو الأزياءسلوى خطاب: الخوف من المسؤولية وراء قرار عدم الإنجاب .. ولهذا السبب لجأت إلى التجميلأفضل 10 وجبات صحية قليلة السعرات الحرارية دون الشعور بأنكِ على حمية قاسيةالأوقاف: المتهم بحادثة سرقة جنوب عمان ليس إماما من كوادرنا
منذ شهرين3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:

"الأبن الجبار" في التطوير السياحي

"الأبن الجبار" في التطوير السياحي

محمود النشيط - إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي

في وصفٍ لافت ومعبّر، قدّم رائد الأعمال العماني الشاب أسعد الأخزمي تشبيهًا يستحق التوقف عنده عندما قال إن التطوير السياحي هو "الابن الجبار" للتطوير العقاري. قد تبدو العبارة مجازية للوهلة الأولى، لكنها تختصر حقيقة اقتصادية باتت تؤكدها الأرقام والتجارب الاستثمارية في دول الخليج والعالم.

فالاستثمار العقاري، رغم مكانته التاريخية كأحد أكثر الاستثمارات أمانًا، يعتمد في الغالب على عوائد الإيجارات أو ارتفاع قيمة الأصول مع مرور الزمن، وهي عوائد قد تكون مستقرة ولكنها محدودة نسبيًا. أما المشروع السياحي، فإنه يحول الأصل العقاري إلى منصة إنتاج مستمرة تدر دخلاً من الإقامة والضيافة والمطاعم والمقاهي والأنشطة الترفيهية والنقل والتسوق والفعاليات، وهو ما يضاعف القيمة الاقتصادية للأصل نفسه ويعجل باسترداد رأس المال.

لهذا لم يعد المستثمر الخليجي ينظر إلى الفندق أو المنتجع أو القرية السياحية باعتبارها مباني فقط، بل باعتبارها منظومة اقتصادية متكاملة تخلق فرص عمل، وتجذب الإنفاق، وتحرك عشرات القطاعات المرتبطة بها، بدءًا من شركات الطيران ووصولًا إلى الحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة.

وتؤكد المؤشرات الاقتصادية هذا التحول. فقد ارتفعت مساهمة قطاع السفر والسياحة في اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 247 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2024، بما يعادل 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي، وبنمو بلغ 31.9% مقارنة بعام 2019، في واحدة من أسرع معدلات النمو بين القطاعات الاقتصادية. كما تشير التوقعات إلى أن مساهمة القطاع ستصل إلى 371 مليار دولار بحلول عام 2034، لترتفع حصته إلى نحو 13.3% من الناتج المحلي الخليجي.

ولم يكن هذا النمو وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتطوير المطارات، وإنشاء الوجهات السياحية الجديدة، وتنويع المنتجات السياحية، وربطها بالفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية، بما يتماشى مع رؤى التنمية الوطنية في مختلف دول الخليج.

كما شهدت دول المجلس استقبال 72.2 مليون سائح دولي خلال عام 2024، بزيادة 6.1% عن عام 2023، وبنمو يتجاوز 51% مقارنة بعام 2019، في مؤشر واضح على تعافي القطاع وتنامي جاذبية المنطقة كوجهة سياحية عالمية.

ولعل أبرز ما يميز الاستثمار السياحي أنه لا يحقق الربحية لصاحب المشروع فحسب، بل يولد أثرًا اقتصاديًا واسعًا يمتد إلى قطاعات متعددة. فكل ليلة يقضيها السائح تعني إشغالًا فندقيًا، وحركة في المطاعم، واستخدامًا لوسائل النقل، وزيارات للمتاحف والأسواق، ومبيعات للحرف والمنتجات المحلية. ولهذا يوصف قطاع السياحة بأنه أحد أكثر القطاعات قدرة على تدوير الأموال داخل الاقتصاد الوطني.

ومن هنا، يمكن فهم سبب توجه عدد متزايد من المستثمرين الخليجيين نحو المنتجعات البيئية، والمخيمات الفاخرة، والمزارع السياحية، والفنادق التراثية، والوجهات البحرية، باعتبارها مشاريع تجمع بين الاستثمار العقاري والعائد التشغيلي المستدام، بدلاً من الاكتفاء بعوائد التأجير التقليدية.

إن مستقبل التنمية الاقتصادية في الخليج لم يعد قائمًا على النفط وحده، بل على تنويع مصادر الدخل، والسياحة تأتي اليوم في مقدمة هذه القطاعات. فهي لا تبني منشآت فقط، وإنما تبني اقتصادًا متكاملاً، وتخلق فرص عمل، وتعزز هوية المكان، وتستقطب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

ومن هذا المنطلق، فإن وصف أسعد الأخزمي للتطوير السياحي بأنه "الابن الجبار" للتطوير العقاري ليس مجرد تعبير بلاغي، بل قراءة اقتصادية دقيقة لقطاع أصبح يضيف إلى العقار قيمة تشغيلية مستدامة، ويحوّل المبنى من أصل جامد إلى مشروع نابض بالحياة والإيرادات.

إن المستثمر الذكي في العقد القادم لن يسأل: كم تبلغ قيمة الأرض؟، بل سيسأل: كم سائحًا تستطيع هذه الأرض أن تستقطب؟ لأن القيمة الحقيقية لم تعد في امتلاك الأصول، بل في القدرة على تحويلها إلى تجارب سياحية تحقق عوائد اقتصادية متجددة، وتدعم التنمية الوطنية لعقود قادمة.


المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962