عبدالكريم الشنون
يُدرك الجميع أن الأمل يبقى دائماً معقوداً على حكمة صاحب الجلالة الملك المعظم -حفظه الله- بردّ هذا القانون، بوصفه الضامن للدستور وحامي حِمى الوطن ومصالح أبنائه، لتبقى حقوق الأردنيين في أراضيهم وممتلكاتهم مصونة، ولتظل المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار. تأتي هذه المناشدة اليوم كطوق نجاة أخير في ظل مشهد سياسي واجتماعي يتطلب الوقوف عنده بمراجعة دقيقة وعميقة للعلاقة بين المواطن وممثليه تحت قبة البرلمان.
فقد جاء التصويت على قانون الملكية العقارية ليَصدم الشارع، ويقدّم دليلاً واضحاً لدى قطاع واسع من المواطنين بأن بعض من وصَلوا إلى قبة البرلمان أصواتاً لقواعدهم الانتخابية، فضّلوا الانسجام مع التوجهات الرسمية والمصالح الضيقة على حساب حقوق ناخبيهم ومصالحهم المباشرة. فبدلاً من الدفاع عن المواطنين الذين أوصلوهم إلى مجلس النواب، انحازوا لقانون يرى معارضوه أنه يضر بحقوق الملكية الوطنية ويخدم تطلعات لا تعبر عن الإرادة الشعبية، مما عمّق الفجوة بين الأداء النيابي ونبض الشارع.
إن النائبَ في أصله الدستوري والأخلاقي هو صوتُ الشعب لا صوتٌ لمصلحته الشخصية، وأي قرار يتعارض مع تطلعات المواطنين يُجهز على بقايا الثقة بين الناخب وممثله. ومن هنا، تقع على عاتق الشارع مسؤولية مراجعة الذات؛ فالاختيار الواعي للنائب القوي وصاحب الموقف الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، هو الأساس الوحيد لبناء مجلس نيابي يمثل إرادة الأردنيين حقاً ويستعيد دور المؤسسة التشريعية في صون حقوق المواطنة وتأكيد ثقة الشارع بمؤسساته.




