تحت القبة، حيث يُفترض أن تكون الكلمة للوطن، خرجت كلمةٌ أعادت تعريف الديمقراطية بطريقةٍ تستحق أن تُدرَّس في كليات الفلسفة السياسية:
القلعة نيوز -مرضي الضروس
إنتَ غانم، ومن عرب زينة، وما بنقدر نقلك لا.
يا لها من جملةٍ تختصر قرونًا من الفلسفة السياسية في بضع كلمات!
فقد كنا نظن أن النائب يقول نعم لأن الفكرة مقنعة، ولا لأن الفكرة خاطئة، فإذا بنا نكتشف أن هناك معيارًا ثالثًا أكثر عمقًا:
من أنت؟ ومن أي عرب أنت؟ وهل نستطيع أن نقول لك لا؟!
هنا تتحول القبة من مؤسسةٍ تشريعية إلى ديوان عشيرة كبير، ويصبح الدستور جالسًا في الزاوية ينتظر دوره في الحديث.
يا سادة…
النائب لا يُفترض أن يكون صدىً لمكانة شخص، ولا أن تكون النعم مرهونةً بالاسم والنسب والعشيرة. النائب جاء إلى القبة بصوت الناس، لا ليمنح صوته لمن يملك الهيبة الاجتماعية، بل ليمنح الناس حقهم في السؤال والمحاسبة والاختلاف.
أما عبارة ما بنقدر نقلك لا، فهي ليست مجاملة عابرة؛ إنها فلسفة سياسية كاملة لو أخذناها على محمل الجد:
اليوم لا نستطيع أن نقول لا لغانم،
وغدًا لا نستطيع أن نقول لا لفلان،
وبعد غدٍ لا نستطيع أن نقول لا لأصحاب النفوذ…
حتى يصبح السؤال في النهاية:
ومَن بقي نستطيع أن نقول له لا ؟ المواطن؟!
والأكثر طرافة أن الديمقراطية عندها قد تحتاج إلى تحديث قاموسها؛
فبدل المعارضة والموالاة يصبح لدينا:
عرب زينة و عرب مش زينة!
وبدل أن يكون ميزان النائب هو الدستور والمصلحة العامة، يصبح الميزان:
مين طلب؟ و مين حكى؟ و بنقدر نقله لا ولا لأ؟
يا سعادة النائب،
الناس لم ترسل ممثليها إلى القبة ليقولوا للأقوياء: ما بنقدر نقلكم لا،
بل أرسلتهم ليكونوا الصوت الذي يستطيع أن يقول لا عندما تكون الـ لا هي عين الصواب.
فالديمقراطية التي تخاف من كلمة لا ليست ديمقراطية مكتملة؛
والنائب الذي يعجز عن قول لا لمن يحترمه، قد يجد نفسه يومًا عاجزًا عن قول نعم لمن انتخبه.
تحت القبة لا نحتاج عرب زينة ولا عرب مش زينة… نحتاج وطنًا واحدًا، وميزانًا واحدًا، وكلمةً لا تنحني إلا للحق.
فإذا كان النسب يمنعك من قول لا… فمن سيقولها عندما يجب أن تُقال؟
المادة ممتازة… بس من أي فخذ صاحبها؟
عرض أقل




