شريط الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها

اللامركزية.. إصلاحٌ أم تراجعٌ عن المشاركة الشعبية؟

اللامركزية.. إصلاحٌ أم تراجعٌ عن المشاركة الشعبية؟
القلعة نيوز
بقلم الناشطة نانسي بلال السيوري
أعاد قرار مجلس النواب بالموافقة على إلغاء الانتخاب المباشر لمجالس المحافظات ملف اللامركزية إلى واجهة النقاش العام، باعتباره قرارًا يتجاوز الجانب الإداري ليطرح سؤالًا سياسيًا مهمًا حول شكل المشاركة الشعبية ومستقبل الإصلاح السياسي في الأردن.
لا خلاف على أن تجربة مجالس المحافظات السابقة واجهت تحديات عديدة، سواء في الصلاحيات أو الموارد أو تداخل الأدوار، وهو ما يستدعي مراجعة جادة للتجربة. لكن مراجعة التجربة لا تعني بالضرورة التخلي عن أحد أهم عناصرها، وهو حق المواطن في اختيار ممثليه ومساءلتهم.
فالانتخاب ليس مجرد إجراء لتشكيل مجلس، وإنما علاقة تقوم على الثقة والمحاسبة. المواطن الذي يمنح صوته لممثل محلي يستطيع أن يسأله عن أدائه، وأن يقيم تجربته، وأن يقرر في الانتخابات التالية ما إذا كان يستحق تجديد الثقة أم لا. لذلك فإن إلغاء الانتخاب المباشر لا يغير آلية تشكيل المجالس فحسب، بل يعيد تشكيل العلاقة بين المواطن والقرار المحلي.
قد يكون إشراك القطاعات المختلفة وأصحاب الخبرة أمرًا إيجابيًا، لكن التمثيل القطاعي لا ينبغي أن يحل محل التمثيل الشعبي. فالإدارة المحلية تحتاج إلى الخبرة والكفاءة، لكنها تحتاج في الوقت ذاته إلى الشرعية الديمقراطية والمساءلة المجتمعية.
كما أن الحديث عن تمكين الشباب والنساء وذوي الإعاقة يجب ألا يتوقف عند ضمان وجودهم في المجالس، بل يجب أن يمتد إلى منحهم قدرة حقيقية على التأثير وصناعة القرار. فالمشاركة ليست مجرد مقعد، والتمكين ليس مجرد نسبة؛ وإنما هو قدرة فعلية على الفعل والتأثير والمساءلة.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الأردن إلى تعزيز الحياة الحزبية وتشجيع الشباب على المشاركة السياسية، تصبح الديمقراطية المحلية جزءًا أساسيًا من هذا المسار. فالأحزاب لا تُبنى من البرلمان وحده، والشباب لا يتعلمون السياسة من الخطابات فقط، وإنما من المشاركة الفعلية في قضايا مجتمعاتهم ومؤسساتهم المحلية.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس الدفاع عن تجربة اللامركزية السابقة بكل تفاصيلها، ولا رفض أي محاولة لإصلاحها، وإنما طرح سؤال أكثر عمقًا: هل يعالج التغيير أسباب ضعف التجربة، أم أنه يضعف مساحة المشاركة الشعبية فيها؟
الإصلاح الحقيقي يجب أن يذهب نحو مجالس أكثر كفاءة، وصلاحيات أوضح، وموارد كافية، ورقابة أقوى، ومساءلة أكثر فاعلية، مع الحفاظ على حق المواطن في المشاركة واختيار ممثليه.
فاللامركزية لا تُقاس بعدد المجالس أو بطريقة تشكيلها، وإنما بمدى قرب القرار من المواطن، وقدرته على التأثير فيه ومحاسبة من يتولاه.
وفي النهاية، فإن بناء إدارة محلية قوية لا يتعارض مع الديمقراطية، كما أن الديمقراطية لا تعني التخلي عن الكفاءة. التحدي الحقيقي هو أن نبني نموذجًا يجمع الاثنين: قرارًا محليًا أكثر كفاءة، ومواطنًا أكثر حضورًا وتأثيرًا.
فالهدف من اللامركزية ليس أن تنتقل المسؤولية من المركز إلى المحافظة فقط، بل أن تقترب السلطة من المواطن، وأن يبقى صوته حاضرًا في المكان الذي يُصنع فيه القرار.
لأن إصلاح اللامركزية لا ينبغي أن يعني تقليص المشاركة الشعبية، بل تطويرها وجعلها أكثر فاعلية.