باسم عارف الشورة
في تاريخ القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، رجالٌ لا تُختصر مسيرتهم برتبة، ولا تُقاس قيمتهم بمنصب، لأنهم جعلوا من الجندية شرفاً، ومن الواجب عقيدة، ومن خدمة الوطن رسالةً تمتد بامتداد العمر.
ومن هؤلاء الرجال الفريق الركن الطيار يوسف أحمد الحنيطي، الذي أمضى ثمانيةً وأربعين عاماً في ميادين الشرف والواجب، حاملاً أمانة الجندية الأردنية، ومجسداً قيم الانضباط والتضحية والوفاء والانتماء.
48 عاماً من العطاء.. 48 عاماً من البذل.. 48 عاماً من الولاء للأردن وقيادته الهاشمية.
منذ أن ارتدى الزي العسكري، اختار طريقاً لا يعرف إلا الواجب، ومضى في صفوف الجيش العربي متدرجاً في الرتب والمسؤوليات، حتى وصل إلى موقع قيادة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، حاملاً مسؤولية مؤسسة وطنية عريقة، عنوانها الشرف والتضحية، وتاريخها مكتوب بتضحيات الرجال وشهداء الوطن.
وفي موقع القيادة، كانت المسؤولية أكبر من الرتبة، والثقة أكبر من المنصب؛ فالقائد الحقيقي لا يُقاس بما يحمله على كتفه من نجوم، وإنما بما يحمله في قلبه من مسؤولية تجاه الوطن والجندي والراية.
لقد كانت مسيرة يوسف باشا الحنيطي نموذجاً لرجلٍ أفنى سنوات عمره في خدمة وطنه، مؤمناً بأن الجيش العربي ليس مؤسسةً فحسب، بل مدرسةٌ للرجولة والانضباط والوفاء، وحصنٌ منيعٌ يحمي الأردن ويصون أمنه واستقراره.
واليوم، ومع مغادرته موقع المسؤولية، تنتهي مهمةٌ ولا تنتهي مسيرة، ويغادر موقعاً ولا يغادر ذاكرة من عرفوه ورافقوه وخدموا معه.
فالمناصب تُغادر، والرتب تُسلَّم، لكن الرجال تبقى سيرتهم.
يغادر يوسف باشا الحنيطي موقعه مرفوع الرأس، بعد 48 عاماً من الخدمة والعطاء، تاركاً خلفه إرثاً من العمل والانضباط، وسيرةً عسكريةً تستحق الاحترام، وذكرياتٍ ستبقى في وجدان رفاق السلاح وأبناء الوطن.
وفي لحظة الوفاء هذه، نقول له: شكراً بحجم 48 عاماً من العطاء، شكراً لرجلٍ حمل أمانة الجندية وأداها بشرف، وخدم الأردن بإخلاص، وغادر موقعه كما دخله.. عزيزاً مكرماً مرفوع الرأس.
وسيظل اسم يوسف باشا الحنيطي مرتبطاً بصفحةٍ مشرقة من صفحات الجيش العربي، لأن قيمة الرجال لا تنتهي بانتهاء مواقعهم، بل تبقى بما قدموه للوطن وما تركوه من أثر طيب في مسيرة المؤسسة العسكرية.
وفي الختام، نجدد الولاء والانتماء إلى مولاي حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، قائد مسيرة الوطن وحامي أمنه واستقراره، سائلين الله أن يحفظ جلالته ويمده بالصحة والعافية.
كما نجدد العهد والولاء إلى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم، فارس الأردن وأمل مستقبله، سائلين الله أن يحفظ سموه ويوفقه لمواصلة مسيرة العطاء تحت راية جلالة الملك.
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وحفظ جيشنا العربي المصطفوي، وأدام على وطننا الأمن والعز والاستقرار.




