شريط الأخبار
انزلاق الإمبراطورية... الخارجية: وصول جثامين 9 أردنيين توفوا بحادث حافلة على طريق نويبع في مصر عراقجي يرد على الصفدي: كم يجب أن ننتظر للرد على من انتهك سيادتنا؟ الحراسيس يتلقى التهاني بمناسبة الثقة الملكية السامية بتعيينه رئيساً لهيئة الأركان المشتركة " الدكتورة شنكول قادر " مُلهمةٌ الرافدين مزجت بين سحر الفن وحكمة الاقتصاد، فبنت في الإبداع جسوراً للتواصل بين الشعوب الملك يتلقى رسالة من الفريق المتقاعد يوسف الحنيطي KAST، المدعومة بالعملات المستقرة، تطلق منصة أعمال تعمل على مدار الساعة لصالح الشركات العالمية الدكتور محمد بيان يشارك في جلسة تكتل قطاع الصناعات الدوائية والمعدات الطبية شركة Gradiant تفوز بعقد رئيسي للمياه لتطوير مجمّع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تابع لإحدى شركات الحوسبة فائقة النطاق في غرب تكساس البيئة الداعمة والخدمات المساندة.. حجر الزاوية في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة Robo.ai Inc. تسجّل أداءً قوياً خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس مع تسجيل إيرادات تتجاوز 180 مليون دولار أمريكي ZEDEDA وVAS Limited يوقعان اتفاقية توزيع لإتاحة حلول الذكاء الطرفي في المملكة العربية السعودية تعديل السلوك لدى أطفال التوحد.. من التشخيص العلمي إلى بيئة المنزل رئيس هيئة الأركان للملك: القوات المسلحة ستبقى دوما سياج الوطن ودرعه الحصين الصناعة والتجارة تدعو مالكي مركبات JAC إلى تقديم شكاوى مصدر حكومي: الناطقة "فرح" لن تتفاعل مع الاسئلة في المرحلة الأولى الملك والعاهل البحريني يبحثان تطورات المنطقة ووقف التصعيد مصدر حكومي: الناطقة "فرح" لن تتفاعل مع الاسئلة في المرحلة الأولى رئيس مجلس النواب يعزي بضحايا حادث مصر المفجع انطلاق مهرجان الجوافة الأول في مادبا

انزلاق الإمبراطورية...

انزلاق الإمبراطورية...
انزلاق الإمبراطورية...

القلعة نيوز -
الإمبراطوريات لا تبدأ بالسقوط عندما يهزمها عدو أقوى، بل قد تبدأ بالانزلاق عندما تصبح كلفة الحفاظ على نفوذها أكبر من قدرتها على احتماله. ما يحدث اليوم، إذا نظرنا إليه بعيون أمريكية، يبدو وكأنه مأزق يتسع في كل الاتجاهات.
والسؤال الذي قد يطرح نفسه: هل علقت الولايات المتحدة في شبكة صنعت بعض خيوطها بيديها؟
فالشرق الأوسط ليس نزهة تستطيع الدخول إليها والخروج منها متى أردت.
إنه بؤرة صراع تاريخي وجغرافي وسياسي ملتهبة، وقادر على إغراق قوى كثيرة في مشكلاته.
وهذه الجغرافيا التي تصل العالم بعضه ببعض كانت، وما زالت، مليئة بالمضائق والممرات الاستراتيجية التي قد تتحول إلى مخانق تعلق فيها القوى العظمى.
وما تريده الولايات المتحدة ليس بالضرورة ما يريده حلفاؤها في المنطقة.
نعم، قد تلتقي الطرق والمصالح في مرحلة معينة، ولكن للحليف شروط حتى يبقى حليفًا.
وفي المقابل، تنظر القوى العظمى إلى حلفائها من خلال جملة المصالح التي يحققونها لها، وحين تصبح كلفة المحافظة على الحليف أكبر من الفوائد التي يقدمها، تبدأ الحسابات في التغير.
وهنا تكمن إحدى مشكلات الإمبراطوريات الكبرى: النفوذ قوة، لكنه قد يتحول مع مرور الزمن إلى عبء.
فالقواعد العسكرية، والالتزامات الأمنية، والحلفاء، والحروب البعيدة، كلها تحتاج إلى المال والجنود والقرار السياسي، وقد يصل الأمر إلى مرحلة تصبح فيها تكلفة المحافظة على النفوذ أكبر من القدرة على احتماله.
لقد رفع ترامب، في خطاباته الموجهة إلى ناخبيه، شعار إعادة القوة إلى الداخل الأمريكي.
كان يخاطب جمهورًا يشعر بأن بلاده تنفق في الخارج، وتحمي دولًا وحلفاء، بينما تتراكم المشكلات داخل الولايات المتحدة. وكانت فكرة «أمريكا أولًا» تجد صداها لدى قطاع واسع من مؤيديه؛ لأنها تخاطب هذا الشعور تحديدًا.
لكن الوصول إلى السلطة شيء، وممارسة السلطة في عالم تحكمه شبكات المصالح التي أوصلته إلى السلطة شيء آخر. فالرئيس، مهما بلغت قوته، لا يعمل في فراغ، بل يجد أمامه مؤسسات وضغوطًا وتحالفات ولوبيات وقوى سياسية واقتصادية هي الدولة العميقة أو أصحاب البدلات الداكنة، لكل منها مصالحها وحساباتها.
ومن هنا استطاع ترامب عدم خوض الحرب مع إيران في الفترة الأولى، ولكن هذا لم يتحقق له اليوم.
وهل ما حدث للرجال الذين دعموه حتى وصل إلى الرئاسة، مثل شارلي كيرك، الذي أسكتته هذه اللوبيات لاحقًا لاعتراضه على هذه الحرب؟
وهنا يظهر سؤال أكبر: هل تستطيع الولايات المتحدة، وهي القوة العسكرية الأكبر في العالم، أن تخوض حروبًا متعددة من دون أن تتحول هذه الحروب نفسها إلى مصدر استنزاف لقوتها، كما يحدث لها اليوم؟
فهي معرضة لكارثة اقتصادية، حسب أقوال خبراء، ونقص في الذخائر والأسلحة، وجنود وحاملات طائرات عالقة، وتكاليف واستنزاف مستمر، واستخدام الدولار والحوالات المالية كسلاح جعله مستهدفًا من قطاع عريض من الذين يخالفون السياسات الأمريكية.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي حرب هو أن تبني القيادة خطتها على السيناريو الذي ترغب في حدوثه، لا على السيناريو الأكثر احتمالًا.
قد تتوقع أن يؤدي استهداف القيادة والمنشآت الحيوية إلى انهيار سريع، أو إلى تغير سياسي كبير، أو إلى قبول الطرف الآخر بالشروط المفروضة عليه، ولكن الشعوب والدول لا تتحرك دائمًا وفق الخرائط التي يرسمها المخططون.
وهكذا علقت القوات الأمريكية وحلفاؤها الصهاينة في سيناريو سعوا له ولم يتحقق على أرض الواقع.
إيران مثال واضح على تعقيد هذا النوع من الحسابات.
فمهما كان موقفنا من نظام الحكم فيها، فإنها دولة كبيرة المساحة، عميقة الجذور الحضارية، ولديها مؤسسات وقوى اجتماعية وعسكرية وسياسية قادرة على التعامل مع الأزمات.
وقد يكون استهداف منشآتها وقياداتها قادرًا على إحداث أضرار جسيمة، لكنه لا يعني بالضرورة انهيار الدولة أو استسلامها.
بل إن الحروب كثيرًا ما تنتج نتائج عكسية؛ فقد تؤدي الضربات إلى توحيد الخصوم بدل تفريقهم، وإلى تقوية التيارات الأكثر تشددًا بدل إضعافها، وإلى تحويل الصراع من مواجهة محدودة إلى أزمة إقليمية واسعة.
وهنا لا يمكن تجاهل أن طبيعة السياسة الإيرانية نفسها ساهمت في خلق دائرة واسعة من الخصوم.
فسياسة تصدير الثورة، وتوسيع النفوذ عبر الأذرع المسلحة، والتدخل في عدد من الدول العربية، صنعت توترات عميقة وفتحت أبوابًا واسعة للصراع، وخلقت تحالفات تسعى للسيطرة على المكون السني أو تصفيته في المناطق التي سيطروا عليها.
وبالتالي، صنعت هذه السياسة شرخًا عميقًا في هذه الدول، قد يحمل آثارًا سيئة لعقود قادمة.
وهنا دفعت شعوبًا ومكونات اجتماعية وسياسية إلى النظر إلى المشروع الإيراني بوصفه مشروعًا يسعى إلى توسيع النفوذ والسيطرة، الأمر الذي جعل إيران محاطة بخصوم كثر، وأصبح صراعها مع محيطها جزءًا من الأزمة الإقليمية الأوسع.
وفي الجهة الأخرى، لا يبدو الكيان بمنأى عن الأزمات.
فهناك تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وانقسامات داخلية، وهجرة للعقول والاستثمارات، وصراع متصاعد حول شكل الدولة ومستقبلها، بالإضافة إلى ملفات لم تستطع الحكومات المتعاقبة إغلاقها، من القضية الفلسطينية إلى غزة ولبنان وإيران ومستقبل العلاقة مع العالم العربي.
ويبقى السؤال: هل يكون الحل في تسوية سياسية تضمن الحقوق وتحدد الحدود وتؤسس لاستقرار طويل الأمد، أم أن هناك من يرى أن الأمن لا يتحقق إلا بالقوة والقضاء على جميع الخصوم، حتى المحتملين منهم؟
التاريخ يخبرنا بأن القوة العسكرية تستطيع هزيمة الجيوش، لكنها لا تستطيع وحدها أن تفرض الاستقرار.
فالإنسان الذي يشعر بأنه هُزم أو فقد حقوقه أو تعرض للظلم، قد يتوقف عن القتال لفترة، لكنه لا يتوقف بالضرورة عن البحث عن فرصة جديدة.
ولهذا، فإن الانتصار في الحرب لا يعني دائمًا الانتصار في السلام.
أما الولايات المتحدة نفسها، فتواجه جملة من التحديات التي لا يمكن فصلها عن سياستها الخارجية:
كلفة الحروب، وأعباء الانتشار العسكري، والديون، والاستقطاب السياسي، والتحديات الاقتصادية، والمنافسة الدولية، ومحاولات عدد من الدول إيجاد بدائل أو تقليل الاعتماد على الدولار في معاملاتها.
ومع تعدد الجبهات، من الشرق الأوسط إلى أوروبا الشرقية، يصبح السؤال عن القدرة على الاستمرار أكثر أهمية من السؤال عن القدرة على بدء الحرب.
فالقوة العظمى قد تمتلك القدرة على فتح أكثر من جبهة، لكنها قد تكتشف لاحقًا أن المشكلة الحقيقية ليست في فتح الجبهات، بل في كيفية إغلاقها.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، إذ إن أي توسع كبير في الصراع الإقليمي قد ينعكس على موازين القوى الدولية، ويزيد من احتمالات سوء الحسابات.
وكلما ارتفع مستوى التصعيد، أصبح العالم أقرب إلى خيارات لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
إن الحديث عن استخدام أسلحة أشد تدميرًا، أو الانتقال إلى مستويات جديدة من التصعيد، يجب أن يدفع العالم إلى التفكير في النتائج قبل اتخاذ الخطوة الأولى.
فالحروب قد تبدأ بقرار، لكنها لا تنتهي دائمًا بقرار. والحرب البرية، مهما بلغت القوة العسكرية التي تقف خلفها، تحمل تحديات هائلة، خاصة في دولة واسعة المساحة، كبيرة السكان، ومعقدة الجغرافيا مثل إيران.
وقد يكون الدخول إلى الحرب ممكنًا، لكن الخروج منها ليس بالضرورة سهلًا.
وهنا تبدو المنطقة كلها أمام مفترق طرق.
فإما أن تستمر سياسة القوة والرد بالقوة، فتتسع دائرة الصراع ويصبح الجميع جزءًا من حرب لا يعرف أحد أين تنتهي، وإما أن تدرك القوى المختلفة أن استمرار الحرب لن يمنح أحدًا الاستقرار الحقيقي.
لقد علّمنا التاريخ أن الإمبراطوريات لا تبدأ بالانهيار دائمًا عندما يهزمها عدو أقوى منها، بل قد يبدأ انزلاقها عندما تتسع التزاماتها، وتتعدد جبهاتها، وتصبح كلفة المحافظة على نفوذها أكبر من قدرتها على احتماله.
وهذا هو السؤال الذي ينبغي أن يطرحه العالم اليوم: هل بدأ التغيير فعلًا؟
وهل ما نشاهده هو بداية تراجع فكر كامل يقوم على الهيمنة والحروب وفرض الإرادة بالقوة؟
الأيام القادمة ستحمل معها أحد طريقين: إما مزيدًا من الطيش والتنمر الذي قد يدمر الجميع، وإما قدرًا من الحكمة يعيد الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
فالحرب قد تمنحك نصرًا في معركة، لكنها لا تمنحك بالضرورة سلامًا.
والقوة قد تمنحك النفوذ، لكنها لا تضمن لك القدرة على الاحتفاظ به إلى الأبد.

إبراهيم أبو حويلة...

إنشاء

اكتب إلى Ibrahim Abu Haweeleh