آخر الأخبار
حزب العمال البريطاني الحاكم يفوز في الانتخابات البرلمانية الفرعية في دائرة هولبورن وسانت بانكراسخبراء: الذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز القطاعات الإنتاجية"سياحة عجلون" تُطلق رحلات سياحية ضمن برنامج "أردننا جنة"المبادرة الوطنية لتكريم الموظف المثالي تكرّم الموظفين لعام 2026 في البلقاءالزيتون في عجلون.. ثروة زراعية وفرص اقتصاديةالاحتياطيات الدولية الروسية تنخفض إلى 733 مليار دولارالذهب يرتفع بدعم تراجع عوائد الخزانة الأميركية"الجمعية الفلكية" المريخ يعبر ظاهريا سماء المملكة الأحدمجلس الأمن يناقش اليوم الوضع في اليمنتعمق عدم الاستقرار الجوي الأحد وسط توقعات بأمطار غزيرة
الشهر الماضي3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:

الشباب الأردني من الانتظار إلى صناعة القرار

الشباب الأردني من الانتظار إلى صناعة القرار

القلعة نيوز: ماهر البطوش


هناك سؤال لا ينبغي أن يبقى مؤجلًا: متى نمنح الشباب الأردني الثقة التي نتحدث عنها منذ سنوات؟


لسنا أمام جيل يطلب مجاملة، ولا أمام شباب يبحث عن موقع لمجرد أن عمره صغير. نحن أمام جيل تعلّم وتخصص وأثبت نفسه وخاض تجارب جديدة، ويمتلك أدوات مختلفة للتعامل مع عالم تتسارع فيه التحولات وتتغير فيه أساليب الإدارة والعمل وصناعة القرار. ومع ذلك لا يزال حضور الشباب في كثير من مواقع المسؤولية والتأثير أقل من حجم ما يمتلكونه من علم وكفاءة وطموح، وأقل من الدور الذي ننتظر منهم أن يؤدوه في مستقبل الدولة.


لقد آن الأوان أن ننتقل من الحديث عن الشباب باعتبارهم "بناة المستقبل" إلى التعامل معهم باعتبارهم شركاء في صناعة الحاضر؛ فالمستقبل لا يبدأ بعد سنوات طويلة، وإنما يُصنع اليوم، في المؤسسات، وفي مواقع المسؤولية، وفي دوائر صناعة السياسات والقرارات.


وهذه ليست فكرة طارئة أو مطلب وليد اللحظة؛ فقد حملت الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين رؤية واضحة لدولة تقوم على المشاركة والمواطنة الفاعلة، وتوسيع دائرة المشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار، كما أكد جلالته في مناسبات عديدة أن الشباب قوة الأردن الحقيقية، وأنهم ركيزة أساسية في بناء مستقبله.


ومن هنا يبرز السؤال الأهم: إذا كان الشباب هم القوة التي سيُبنى عليها المستقبل، فلماذا لا نراهم بما يكفي في المواقع التي يُصنع فيها هذا المستقبل؟


إن تمكين الشباب لا يكون بمجرد دعوتهم إلى المشاركة السياسية، أو إقامة المبادرات والبرامج، أو الاستماع إلى أفكارهم في المؤتمرات والندوات. التمكين الحقيقي يبدأ عندما تتحول الثقة إلى مسؤولية، والطموح إلى فرصة، والكفاءة إلى طريق واضح للوصول. فالشاب الكفؤ لا يحتاج إلى أن يُقال له إنه مستقبل الأردن؛ بل يحتاج إلى أن يُمنح الفرصة ليكون جزءاً من صناعة هذا المستقبل.


وعندما نتأمل المشهد في مواقع المسؤولية وصناعة القرار، فإن السؤال ليس عن الأشخاص أو أسمائهم أو تاريخهم، وإنما عن المساحة التي نتركها للأجيال الجديدة كي تثبت ذاتها وتشارك في بناء الدولة. فهل يعقل أن نتحدث عن تمكين الشباب، بينما تبقى كفاءات شابة كثيرة بعيدة عن دوائر التأثير، في وطن يزخر بالأكاديميين والخبراء والقانونيين والاقتصاديين والمهندسين والمختصين في التكنولوجيا والإدارة وريادة الأعمال؟


إن القضية ليست في استبدال جيل بجيل، ولا في إقصاء أصحاب الخبرة؛ فالخبرة الوطنية رصيد لا غنى عنه، وتجارب الأجيال السابقة جزء من قوة الأردن. لكن الدولة الحديثة لا تضع الخبرة في مواجهة الشباب، بل تجمع بينهما؛ خبرة الأمس إلى جانب طاقة اليوم، والحكمة إلى جانب الطموح، وتجربة من سبقوا إلى جانب أفكار من سيحملون الراية.


ولهذا فإن مفهوم الخبرة يحتاج إلى قراءة أكثر اتساعاً؛ فالخبرة ليست عدد السنوات فقط، وإنما علم وممارسة وإنجاز وقدرة على قراءة المتغيرات وصناعة الحلول. ومن حق الكفاءات الشابة أن تدخل ميدان المنافسة، وأن تُختبر، وأن تُمنح الثقة على أساس الجدارة والاستحقاق.


والأردن لا يعاني من نقص في العقول. لدينا شباب درسوا في جامعات مرموقة، واكتسبوا خبرات دولية، وأثبتوا نجاحهم في القانون والاقتصاد والإدارة والتكنولوجيا والبحث العلمي وريادة الأعمال وغيرها. المطلوب ليس البحث عن جيل جديد، بل أن نبحث داخل الجيل الجديد.


وإذا كانت الكفاءة هي المعيار، فيجب أن تكون المعايير واضحة وعادلة، وإذا كان التحديث هدفاً، فلا بد أن يكون تجديد القيادات وإتاحة المجال للكفاءات الجديدة جزءاً حقيقياً منه، وإذا كانت المشاركة قيمة وطنية، فيجب أن تتجاوز مشاركة الشباب حدود الخطاب إلى الحضور الفعلي حيث تُصنع السياسات وتُتخذ القرارات.


إن تمكين الشباب ليس شعاراً يُرفع، بل ثقة تُمنح ومسؤولية تُحمّل وفرصة تُتاح. والأردن لا يحتاج إلى استبدال جيل بجيل، وإنما إلى دولة تتسع لخبرة من سبقوا وطاقة من سيحملون الراية. وإذا كان جلالة الملك قد وضع الشباب في قلب مشروع التحديث، فإن منطق المرحلة يقتضي أن نراهم في قلب صناعة القرار أيضاً؛ فهؤلاء ليسوا مستقبل الأردن فحسب، بل جزء من حاضره، والمستقبل الذي نتحدث عنه يقف أمامنا اليوم في شباب يمتلك العلم والكفاءة والطموح.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962