شريط الأخبار
برعاية الوزير الرواشدة ... مهرجان البلقاء الرابع ينطلق اليوم هيئة الطاقة تتلقى 1183 طلب ترخيص خلال تموز وترفض 5 طلبات في قطاع النفط بلدية ترمسعيا : تحركات استفزازية لمستوطنين بالقرب من البلدة خلال زيارة هاكابي بسبب تسريبات مخزونات الأسلحة.. البنتاغون يُخضع نحو 50 مسؤولاً لاختبارات كشف الكذب ترامب يوفد مبعوثيه إلى موسكو وكييف مع مقترح جديد "لإنهاء الحرب" من ترمسعيا.. السفير الأميركي يحذر من "عواقب" على منفذي اعتداءات المستوطنين 1.031 مليار دينار صادرات غرفة تجارة عمّان خلال 8 شهور بارتفاع 20.7% إسرائيل تدرس إدخال قوات دولية إلى "مناطق تجريبية" في غزة وزير الخزانة الأميركي يتوقع هبوط النفط إلى 40 دولارا بعد انتهاء الحرب لم تهب الطائرات والقوة الخاصة.. انتقام امرأة قلب موازين اللحظة الأخيرة .. (أخت رجال) .. ما قصة الفلسطينية سماح الخالدي ؟ تقرير يكشف خطة إيران لإطالة الحرب وإرباك ترامب قبل الانتخابات النصفية العايدي يطرح تساؤلات حول فتوى نقل الأعضاء: الكرامة الإنسانية ليست خانة إلكترونية انخفاض عدد زوار مدينة أم قيس 11 ألف زائر خلال 7 أشهر "الأوقاف" تنفذ حملة نظافة لمسجد "عرب كوب" جنوب عمان اليوم العالمي للعمل الخيري .. عطاء يصنع أثرا ويحفظ الكرامة انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 89.70 دينارا للغرام "الأوقاف" تنفذ حملة نظافة لمسجد "عرب كوب" جنوب عمان الاحوال: دوام السبت للتسهيل على من لا يستطيع المراجعة خلال الاسبوع كفاءات أردنية تسهم في وصول فيلم «واسجد واقترب» للأوسكار نقابة الصحفيين تعلن الفائزين جائزة الحسين للإبداع الصحفي (اسماء)

الشباب الأردني من الانتظار إلى صناعة القرار

الشباب الأردني من الانتظار إلى صناعة القرار
القلعة نيوز: ماهر البطوش

هناك سؤال لا ينبغي أن يبقى مؤجلًا: متى نمنح الشباب الأردني الثقة التي نتحدث عنها منذ سنوات؟

لسنا أمام جيل يطلب مجاملة، ولا أمام شباب يبحث عن موقع لمجرد أن عمره صغير. نحن أمام جيل تعلّم وتخصص وأثبت نفسه وخاض تجارب جديدة، ويمتلك أدوات مختلفة للتعامل مع عالم تتسارع فيه التحولات وتتغير فيه أساليب الإدارة والعمل وصناعة القرار. ومع ذلك لا يزال حضور الشباب في كثير من مواقع المسؤولية والتأثير أقل من حجم ما يمتلكونه من علم وكفاءة وطموح، وأقل من الدور الذي ننتظر منهم أن يؤدوه في مستقبل الدولة.

لقد آن الأوان أن ننتقل من الحديث عن الشباب باعتبارهم "بناة المستقبل" إلى التعامل معهم باعتبارهم شركاء في صناعة الحاضر؛ فالمستقبل لا يبدأ بعد سنوات طويلة، وإنما يُصنع اليوم، في المؤسسات، وفي مواقع المسؤولية، وفي دوائر صناعة السياسات والقرارات.

وهذه ليست فكرة طارئة أو مطلب وليد اللحظة؛ فقد حملت الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين رؤية واضحة لدولة تقوم على المشاركة والمواطنة الفاعلة، وتوسيع دائرة المشاركة في الحياة العامة وصناعة القرار، كما أكد جلالته في مناسبات عديدة أن الشباب قوة الأردن الحقيقية، وأنهم ركيزة أساسية في بناء مستقبله.

ومن هنا يبرز السؤال الأهم: إذا كان الشباب هم القوة التي سيُبنى عليها المستقبل، فلماذا لا نراهم بما يكفي في المواقع التي يُصنع فيها هذا المستقبل؟

إن تمكين الشباب لا يكون بمجرد دعوتهم إلى المشاركة السياسية، أو إقامة المبادرات والبرامج، أو الاستماع إلى أفكارهم في المؤتمرات والندوات. التمكين الحقيقي يبدأ عندما تتحول الثقة إلى مسؤولية، والطموح إلى فرصة، والكفاءة إلى طريق واضح للوصول. فالشاب الكفؤ لا يحتاج إلى أن يُقال له إنه مستقبل الأردن؛ بل يحتاج إلى أن يُمنح الفرصة ليكون جزءاً من صناعة هذا المستقبل.

وعندما نتأمل المشهد في مواقع المسؤولية وصناعة القرار، فإن السؤال ليس عن الأشخاص أو أسمائهم أو تاريخهم، وإنما عن المساحة التي نتركها للأجيال الجديدة كي تثبت ذاتها وتشارك في بناء الدولة. فهل يعقل أن نتحدث عن تمكين الشباب، بينما تبقى كفاءات شابة كثيرة بعيدة عن دوائر التأثير، في وطن يزخر بالأكاديميين والخبراء والقانونيين والاقتصاديين والمهندسين والمختصين في التكنولوجيا والإدارة وريادة الأعمال؟

إن القضية ليست في استبدال جيل بجيل، ولا في إقصاء أصحاب الخبرة؛ فالخبرة الوطنية رصيد لا غنى عنه، وتجارب الأجيال السابقة جزء من قوة الأردن. لكن الدولة الحديثة لا تضع الخبرة في مواجهة الشباب، بل تجمع بينهما؛ خبرة الأمس إلى جانب طاقة اليوم، والحكمة إلى جانب الطموح، وتجربة من سبقوا إلى جانب أفكار من سيحملون الراية.

ولهذا فإن مفهوم الخبرة يحتاج إلى قراءة أكثر اتساعاً؛ فالخبرة ليست عدد السنوات فقط، وإنما علم وممارسة وإنجاز وقدرة على قراءة المتغيرات وصناعة الحلول. ومن حق الكفاءات الشابة أن تدخل ميدان المنافسة، وأن تُختبر، وأن تُمنح الثقة على أساس الجدارة والاستحقاق.

والأردن لا يعاني من نقص في العقول. لدينا شباب درسوا في جامعات مرموقة، واكتسبوا خبرات دولية، وأثبتوا نجاحهم في القانون والاقتصاد والإدارة والتكنولوجيا والبحث العلمي وريادة الأعمال وغيرها. المطلوب ليس البحث عن جيل جديد، بل أن نبحث داخل الجيل الجديد.

وإذا كانت الكفاءة هي المعيار، فيجب أن تكون المعايير واضحة وعادلة، وإذا كان التحديث هدفاً، فلا بد أن يكون تجديد القيادات وإتاحة المجال للكفاءات الجديدة جزءاً حقيقياً منه، وإذا كانت المشاركة قيمة وطنية، فيجب أن تتجاوز مشاركة الشباب حدود الخطاب إلى الحضور الفعلي حيث تُصنع السياسات وتُتخذ القرارات.

إن تمكين الشباب ليس شعاراً يُرفع، بل ثقة تُمنح ومسؤولية تُحمّل وفرصة تُتاح. والأردن لا يحتاج إلى استبدال جيل بجيل، وإنما إلى دولة تتسع لخبرة من سبقوا وطاقة من سيحملون الراية. وإذا كان جلالة الملك قد وضع الشباب في قلب مشروع التحديث، فإن منطق المرحلة يقتضي أن نراهم في قلب صناعة القرار أيضاً؛ فهؤلاء ليسوا مستقبل الأردن فحسب، بل جزء من حاضره، والمستقبل الذي نتحدث عنه يقف أمامنا اليوم في شباب يمتلك العلم والكفاءة والطموح.