ميساء المواجدة
التوجيهي ليس مجرد امتحان، بل محطة تحدد جزءًا كبيرًا من مستقبل الطالب، ولذلك فإن تطويره يجب أن يكون هدفه تخفيف التعقيد، وتحقيق العدالة، ومنح الطالب فرصة حقيقية لاكتشاف قدراته واختيار مستقبله.
ومن هنا يأتي مقترح «التوجيهي الأردني المرن»، دون إلغاء التوجيهي أو المساس بهويته الوطنية، وإنما تطويره ليصبح أكثر وضوحًا ومرونة وعدالة.
جذع وطني مشترك
مواد أساسية لجميع الطلبة، مثل اللغة العربية والإنجليزية، التربية الإسلامية، تاريخ الأردن، الثقافة الرقمية، الذكاء الاصطناعي، الثقافة المالية ومهارات التفكير النقدي.
مسارات تخصصية واضحة ومرنة
يختار الطالب المسار الذي يتناسب مع قدراته وطموحه، مثل العلوم الصحية، الهندسة والتكنولوجيا، الأعمال والاقتصاد، القانون والعلوم الإنسانية، الإعلام والإبداع، والمسار المهني والتقني.
مواد متقدمة مرتبطة بالتخصص الجامعي
فالطالب الذي يطمح إلى الطب يركز على الأحياء والكيمياء والفيزياء والرياضيات، ومن يطمح إلى الهندسة يركز على الرياضيات والفيزياء والتكنولوجيا، ومن يتجه إلى الأعمال يدرس الاقتصاد والمحاسبة والرياضيات وريادة الأعمال.
امتحان على مراحل ومرونة في تحسين النتائج
لا ينبغي أن يكون مستقبل الطالب مرتبطًا بامتحان واحد؛ لذلك يمكن السماح بإعادة مادة محددة لتحسين العلامة، دون الحاجة إلى إعادة السنة كاملة.
ملف إنجاز وطني رقمي للطالب
بدل أن يكون الطالب «رقمًا ومعدلًا» فقط، يكون لديه ملف يوثق مستواه في المواد، والمشاريع البحثية، والمهارات الرقمية، واللغات، والإنجازات والمهارات المهنية، وفق معايير وطنية واضحة.
شراكة حقيقية مع الجامعات
تشارك الجامعات في تحديد متطلبات القبول لكل تخصص، حتى يصبح التوجيهي مرتبطًا فعليًا بالقدرات المطلوبة في الجامعة، وليس قائمًا على المعدل وحده.
معادلة عادلة بين أنظمة التعليم المختلفة
وضع إطار وطني واضح لقراءة مؤهلات طلبة التوجيهي والـIB والبرامج الأمريكية والبريطانية وBTEC وغيرها، بما يضمن عدالة الانتقال إلى الجامعات.
إمكانية تغيير المسار
لأن الطالب قد يكتشف قدراته وميوله بعد اختياره الأول، يجب أن يكون النظام مرنًا ويسمح بتغيير المسار وفق شروط أكاديمية واضحة.
توظيف الذكاء الاصطناعي في التوجيه
استخدام البيانات التعليمية لمساعدة الطالب على اكتشاف التخصصات التي تتناسب مع قدراته ونتائجه، دون أن يحل الذكاء الاصطناعي محل قراره الشخصي.
الفكرة ببساطة:
لا نريد إلغاء التوجيهي، ولا نريد نظامًا أكثر تعقيدًا.
نريد توجيهيًا أردنيًا واضحًا ومرنًا وعادلًا، يحافظ على هويتنا، ويستفيد من التجارب التعليمية الحديثة، ويربط المدرسة بالجامعة وسوق العمل.
فبدل أن يكون السؤال:
«كم معدلك؟»
نريد أن يصبح السؤال:
«ماذا تعرف؟ ماذا تستطيع؟ وما المجال الذي يمكنك أن تبدع فيه؟»
لأن مستقبل أبنائنا أكبر من أن يُختصر في رقم، والتطوير الحقيقي للتعليم يبدأ عندما ننتقل من اختبار الطالب فقط، إلى فهم قدراته وبناء مستقبله.



