القلعة نيوز:
جاء تصريح وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الأخيرة بأن الوزارة بصدد التحول الى الامتحانات المحوسبة وتجهيز البنية التحتية لمراكز عقد الامتحانات ليفتح الباب حول التفكير في مستقبل أهم الامتحانات الوطنية في الأردن.
عندما قرأت الخبر كأكاديمية جامعية فكرت في امر ابسط بكثير من اين سيضع الطالب اجابته على الورقة ام على الشاشة......كيف سيكتب الطالب موضوع التعبير؟ كيف سيتدرج في حل سؤال تطبيقي في التفاضل والتكامل خطوة بخطوة؟
والاعمق من ذلك هل سيعتمد الامتحان على نمط واحد من قياس القدرات.... سؤال الاختيار من متعدد واستعمال نظام الأسئلة ذات الإجابة القصيرة...
أطرح هذا التساؤلات لأنه رغم ما وفرته التكنولوجيا من أدوات للتعليم والتقييم أجد نفسي مرات عدة أفكر في العودة للامتحانات الورقية والأسئلة المقالية، ليس رفضا للتكنولوجيا، بل رغبة بالامتحان الذي يتعدى سؤال الطالب عن الإجابة الصحيحة ليسأله كيف وصلت اليها؟ هل تستطيع ان تشرحها وتوظفها؟
وهنا يكمن الفرق ...
ليست كل المعرفة قابلة للقياس بالطريقة نفسها... فسؤال الاختيار يقيس مهارات معرفية تتجاوز الحفظ.. ولكن لا يمكن الاعتماد على هذا النمط وحده لقياس قدرات الطالب المختلفة من تحليل وربط وتفكير. وهنا يبدأ الخطر إذا كانت حدود المنصة المصممة للامتحانات هي التي تحصر التقييم..
وهنا يبدأ التوتر الحقيقي بين رقمنه الامتحان وفلسفة التقييم: هل نستخدم التكنولوجيا لتوسيع ما نستطيع قياسه، أم نختزل ما نريد قياسه بما تستطيع المنصة تصحيحه بسهولة؟
إن التوجيهي الإلكتروني يمكن أن يكون بعين البعض إنجازا رقميا لا مجرد نقل للأسئلة من الورقة إلى الشاشة. لكن هل نجاحه سيقاس بسرعة ظهور النتائج وحدها، هل سيكون قادرا على ان يسأل الطالب: ماذا تعرف؟ وكيف تفكر؟ وكيف تطبق ما تعرفه؟
إذا كان لابد من رقمنه الامتحان .... ينبغي أن تُصمم منصة الامتحانات منذ البداية لاستقبال أنماط متعددة من الإجابات: نصوصًا قصيرة ومطولة، خطوات رياضية مرتبة، تفسيرات، جداول، رسومًا بيانية، وتحليلات مبنية على مصادر أو بيانات. كما ينبغي أن تُدعّم أدوات التصحيح الآلي بتصحيح بشري وفق سلالم تقدير واضحة، خصوصًا في الأسئلة التي تقيس الكتابة والاستدلال وحل المشكلات.
وفي النهاية لا ينبغي ان تكون القضية ورقة ام شاشة..... نحن بحاجة لمعرفة هل سيكون الامتحان الإلكتروني أكثر نمطية في اختزال قدرات الطالب في سؤال الاختيار من متعدد ..... وهل سيكون نتاج رقمنه الامتحان تراجع في جوهر التقييم؟ هل سنشهد ارتفاع في المعدلات التي لا تعكس الواقع الحقيقي؟ فعدالة الامتحان ومصداقيته اهم من سرعة ظهور النتائج..
د.إسراء العمري




