فايز الماضي
في يوم الجمعة المبارك....نترحم على البناة الأوائل من الآباء والأجداد ...ونترحم اليوم على أحد أعمدة بادية الشمال...وبناة الدولة الأردنية ...رفيق الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين...ومستشاره المؤتمن الزعيم عواد بن عناد الماضي ..الزعيم الذي آثر على ان لايتحدث عن نفسه .وقد أنصفه الغربيون من المستشرقين الفرنسيين والبريطانيين .ولم ينصفه المؤرخون من أبناء جلدته .
وفي ظلال الحديث عن السردية الوطنية الاردنية نتذكر سيرته اليوم وسيرة رفاقه الزعماء الأجلاء الذين بايعوا الهاشميين على السمع والطاعة ...مثقال بن فايز وحديثه الخريشا وشبيب ابن كعيبر وعضوب بن زبن وغيث ابن هداية ومفلح بن قمعان وابن زهير ومنصور القاضي وخلف المور ومعزي الغثيان....فهؤلاء ...الذين لم ينقضوا بيعاً ولم يخلفوا وعداً ....وغيرهم من زعامات هذا الوطن العظيم ممن لايتسع الوقت لذكرهم هم الجزء الرئيس الذي يجب أن لايُنسى من سردية هذا الوطن الغالي.
وعجبي كيف يتعامى مُدَّعون ومعنيون بتأريخ هذا الوطن وتراثه عن ذكر هؤلاء ..وعن قصائد الشرفاء من شعراء قبائل أهل الجبل ..هذه القبائل العزيزة الجارة الغالية..حين يقول أحد شعراء قبيلة المساعيد ....(واحدهم بالبيت نهاضي ...لاقعد بالبيت يقاضي .......يشدا عواد ابن ماضي ..يبيع الروح ويشريه)...وللتأريخ فقد كان الجد ابا فارس كما كان يحلو له ان يناديه الملك المؤسس ... من أوائل من دخلوا المعترك السياسي من أبناء البادية ليشارك ورفاقه زعماء وشيوخ القبائل التي أشَّرت عليهم بأعلاه بإختيار من يمثلهم في المجلس التشريعي الاول عام ١٩٢٩.
وبالتعاون مع الأمير شاكر بن زيد الحسين نائب العشائر آنذاك لعب الجد عواد بن ماضي ورفاقه من زعامات البادية دوراً هاماً وفاعلاً ساهم في وقف الغزو مابين القبائل والعشائر وضبط أمن الحدود مابين إمارة شرق الأردن والمملكة العراقية... وبتكليف من الملك المؤسس نقل العديد من الرسائل مابين الملكين الهاشميين عبدالله الأول ابن الحسين وفيصل الأول ابن الحسين وأفرج عن العديد من قادة الغزو المعتقلين في سجون العراق وفي مقدمتهم الجد فايز بن ماضي .
ولكي ننصف تلك المرحلة الهامة من تاريخ هذا الوطن العزيز فإن علينا أن نذكر بكل الفخر والإعتزاز الجهود التي قادها الأمير شاكر بن زيد الحسين والتي أسفرت عن توقيع إتفاقية الرميث الشهيرة في عشرينيات القرن الماضي في ديوان الشيخ الجليل إمكازي أخو إرشيده ..في بلدة رحاب والتي وضعت حداً للغزو مابين أبناء قبائل البادية وقبائل شمال الأردن ووقع عليها إضافة الى الأمير شاكر الشيوخ بدر بن ماضي وإمكازي أخو رشيدة ومطيع ابن زهير وحديثه الخريشا وسعد العلي البطاينة وفواز البركات الزعبي .....فهؤلاء هم أوائلُ من كتبوا سردية الوطن.




