لم أكتب هذا المقال من باب المجاملة، ولا من باب الانطباع العابر، وإنما بعد قناعة تشكلت لديّ من واقع المشاهدة اليومية والمباشرة، بحكم دوامي ووجودي المستمر في مجلس النواب، ومتابعتي لما يجري داخل أروقته وتحت قبته وفي لجانه النيابية.
ومن هنا، وجدت أن ثنائية أحمد الهميسات والبستنجي تستحق أن يُكتب عنها؛ لأنها ببساطة أصبحت حالة لافتة في المشهد البرلماني، تجمع بين الحضور، والحنكة، وقوة الشخصية، والتناغم، والأهم أصالة الخوة والرفقة.
فالرجلان ينتميان إلى الحزب ذاته، ويعملان ضمن كتلة مبادرة النيابية، التي يرأسها سعادة النائب أحمد الهميسات، الذي أثبت منذ توليه رئاسة الكتلة أنه على قدر المسؤولية التي حملها، وأن رئاسة الكتلة ليست مجرد موقع بروتوكولي، وإنما مسؤولية تتطلب حضورًا ومتابعة وقدرة على إدارة المواقف والملفات.
ولعل أفضل ما يمكن أن يشهد على ذلك هو ما تحقق من إنجازات وأدوار موثقة للكتلة خلال الفترة الماضية، وهي إنجازات لا تحتاج إلى كثير من الترويج، لأن الأرقام والمواقف والمذكرات والأسئلة والمداخلات والملفات التي حملتها الكتلة هي خير شاهد عليها.
أما الهميسات والبستنجي، فهما حالة أخرى تستحق التوقف عندها.
من يراقبهما عن قرب داخل المجلس يلحظ أن المسألة ليست مجرد زمالة نيابية، وإنما تناغم حقيقي في الحضور والتعامل وقراءة المشهد. لكل منهما شخصيته وأسلوبه وأدواته، لكنهما عندما يتطلب الموقف موقفًا موحدًا، تجد بينهما انسجامًا يجعل من الاثنين، في كثير من المواقف، رجلًا واحدًا باسمين.
داخل اللجان النيابية، يظهر النقاش والمتابعة والحرص على التفاصيل، وتحت القبة يظهر الحضور والموقف والقدرة على التعبير، وفي أروقة المجلس تظهر تلك العلاقة التي تجمع بين الزمالة السياسية والخوة الإنسانية.
وهنا تحديدًا تكمن خصوصية هذه الثنائية؛ فهما لم يسمحا للعمل السياسي والبرلماني أن يطغى على معنى الرفقة، ولم تسمح لهما الخوة أن تضعف شخصية أي منهما كنائب صاحب موقف ورؤية.
إنها معادلة نادرة: قوة في الموقف، ومرونة في التعامل، وحنكة في قراءة التفاصيل، وخوة لا تتأثر باختلاف الظروف.
وبحكم وجودي اليومي في مجلس النواب، أستطيع القول إن بعض التفاصيل لا تُرى من بعيد، ولا تُقرأ في البيانات أو الصور، وإنما تُدرك من خلال المعايشة اليومية. ومن هذه التفاصيل أن الهميسات والبستنجي استطاعا أن يثبتا أن الشراكة السياسية الناجحة يمكن أن تقوم على الثقة، وأن الخوة الأصيلة يمكن أن تكون سندًا للعمل العام وليست عائقًا أمام استقلالية القرار.
كما أن وجودهما ضمن حزب واحد وكتلة نيابية واحدة، وتحت مظلة كتلة مبادرة النيابية، عزز من حالة التناغم بينهما، وجعل حضورهما جزءًا من صورة أوسع لعمل الكتلة ودورها داخل المجلس.
أما أحمد الهميسات، كرئيس للكتلة، فقد استطاع أن يثبت أن المسؤولية تُقاس بالفعل لا باللقب، وأن رئاسة الكتلة تحتاج إلى شخصية تعرف كيف تدير، ومتى تتقدم، ومتى تستمع، وكيف تجمع بين النواب حول القضايا التي تستحق أن تكون أولوية.
والحديث عن هذه الثنائية لا يعني أن أحدهما ظلًا للآخر؛ بل العكس تمامًا.
الهميسات هو الهميسات، والبستنجي هو البستنجي، ولكل منهما حضوره وشخصيته، لكن عندما يجتمعان تتشكل حالة مختلفة.
حالة عنوانها الثقة، ويقودها التناغم، وتدعمها الخوة، وتظهر نتائجها في الميدان البرلماني.
ولهذا، فإنني أعتقد أن ثنائية الهميسات والبستنجي أصبحت من تلك الثنائيات التي يمكن أن يُضرب بها المثل في كيفية الجمع بين العمل السياسي والبرلماني من جهة، والرفقة والخوة الأصيلة من جهة أخرى.
اسمان في مجلس النواب، لكنهما في كثير من المواقف يُحسبان رجلًا واحدًا؛ نائبين في القاعة، ورفيقين في الطريق، وشخصيتين جمعتهما السياسة، ورسّخت بينهما الخوة.
وهذه، في نهاية المطاف، هي أجمل صور العمل العام:
أن تكون قويًا في موقفك، ثابتًا في مبادئك، واصيلًا في خوتك.








































