القلعة نيوز- حين يتعثر الطالب أمام الحروف، لا يعني ذلك أن قدراته تعثرت معها؛ وحين تبدو القراءة صعبة، قد تكون خلف تلك الصعوبة موهبة تنتظر من يكتشفها ويمنحها المساحة لتظهر. من هنا تنطلق أمسية توعوية مختلفة تضع الدسلكسيا تحت الضوء، لا بوصفها عائقاً، وإنما بوصفها حالة تحتاج إلى فهم واكتشاف ودعم.
ينظم مركز تعليم بلا حدود للتدريب بالتعاون مع Multiple Skills أمسية توعوية بمناسبة اليوم العالمي للدسلكسيا، تحت عنوان «خلف صعوبة القراءة... قدرات تستحق أن تُكتشف»، في فعالية تسعى إلى نقل الحديث عن صعوبات القراءة من دائرة التشخيص والقلق إلى مساحة أوسع عنوانها الوعي والفهم واكتشاف الإمكانات.
وتقدم الأمسية الدكتورة روان محمد الحاج، المتخصصة في عسر القراءة وصعوبات التعلم، والمدربة في منهج أورتون–غيلنغهام، لتفتح أمام المشاركين نافذة معرفية على عالم الدسلكسيا، وما يمكن أن يختبئ خلف صعوبة القراءة من قدرات وإمكانات لا تظهر دائماً بالطرق التعليمية التقليدية.
وتتوقف الأمسية عند مجموعة من المحاور المهمة، تبدأ من فهم ماهية الدسلكسيا والتعرف إلى أبرز علاماتها، مروراً بأهمية الاكتشاف والتدخل المبكر، وصولاً إلى دور الأسرة والمدرسة في توفير بيئة أكثر تفهماً للطالب، إلى جانب التعرف إلى الأساليب الفعالة في التدخل العلاجي والتعليمي.
وتأتي أهمية هذه الرسالة من حقيقة أن صعوبات القراءة لا ينبغي أن تتحول إلى وصمة تلاحق الطالب أو إلى حكم مسبق على قدراته؛ فالدسلكسيا قد تظهر في صورة صعوبات مرتبطة بالقراءة والتهجئة وغيرها من مهارات التعلم، بينما يمكن أن يمتلك صاحبها جوانب قوة وقدرات مختلفة تستحق الاكتشاف والاستثمار.
وفي قلب الأمسية تبرز قضية لا تقل أهمية عن التشخيص نفسه، وهي طريقة تعامل الأسرة والمدرسة مع الطالب؛ فالاكتشاف المبكر، وفهم طبيعة الصعوبة، واختيار الأساليب التعليمية الملائمة، يمكن أن تصنع فارقاً حقيقياً في رحلة الطالب، بدلاً من تركه يواجه صعوباته وحيداً أو يشعر بأن اختلاف طريقته في التعلم يعني نقصاً في قدراته
والمميز في عنوان الأمسية أنه لا يتوقف عند عبارة «صعوبة القراءة»، بل يذهب إلى السؤال الأهم: ماذا يوجد خلف هذه الصعوبة؟
فربما يكون خلف الحرف الذي يتأخر الطالب في قراءته عقلٌ مختلف في طريقة تفكيره، وخلف المحاولة المتعثرة قدرة تحتاج إلى طريقة أخرى للوصول إليها، وخلف كل طالب يواجه صعوبة في القراءة قصة نجاح يمكن أن تبدأ بمجرد أن يجد من يفهمه بدلاً من أن يحكم عليه.
وتقام الأمسية مساء الخميس 8 تشرين الأول 2026، من الساعة السادسة حتى السابعة مساءً، عن بُعد، في خطوة تفتح المجال أمام أولياء الأمور والمعلمين والمهتمين بصعوبات التعلم للاستفادة من تجربة متخصصة تسعى إلى تعزيز الوعي وتقديم فهم أكثر عمقاً للدسلكسيا وطرق التعامل معها.
ليست كل قراءة بطيئة دليلاً على ضعف القدرة... أحياناً يحتاج الذكاء فقط إلى أن نقرأه بطريقة مختلفة.














































