شريط الأخبار
*أقلام على الجبال... وأقلام في الوحل: أزمة الخطاب الإعلامي الأردني* العيسوي يرعى احتفال حزب البناء الوطني بعيد الاستقلال الثمانين. الأرقام والإنجازات على أرض الواقع تؤكد أن شركة البوتاس العربية تُدار بعقلية استراتيجية حصيفة جعلت منها نموذجاً يُحتذى به في إدارة الشركات الوطنية الكبرى. الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته الحرس الثوري يهدد بتطبيق المعاملة الجارية في هرمز على مضيق باب المندب ترحيب عربي بقرار أممي يدرج إسرائيل في "قائمة سوداء" ترامب يؤكد أن "المحادثات مستمرة بوتيرة سريعة" مع إيران نحو 5 آلاف فتوى وإجابة أصدرتها بعثة الإفتاء خلال موسم الحج الخارجية الإيرانية: انتهاك وقف إطلاق النار على جبهة واحدة يعادل انتهاكه على جميع الجبهات ترامب: أجريت اتصالًا مثمرًا مع حزب الله .. واتفاق على وقف إطلاق النار الأمن العام يتعامل مع مشاجرة بمنطقة الأشرفية في عمان طبيب يطلق النار على 5 أشخاص بينهم رجلي أمن ويقدم على الانتحار باحثة أردنية تبتكر "SERA"، أول منهج عربي متكامل مخصص للعلاقات التربوية في مجال التربية الخاصة لماذا عشق العرب العبودية؟ وانهار جدار برلين... ولم تنهار سايكس-بيكو*. الحروب ولحظة اليأس... حسان يرغب اجراء تعديل وزاري مرة كل عام وكالة: طهران أوقفت تبادل الرسائل مع واشنطن بسبب الهجمات على لبنان الملك يفتتح مشاريع حيوية لشركتي البوتاس العربية وبرومين الأردن وزير الثقافة : الأردن وطن الحضارات ومنارة للعروبة والإنسانية القضاة: ارتفاع الصادرات الوطنية خلال 3 اشهر إلى 2.129 مليار دينار

وزير أردني يحمل هواتف ضيفه مع هواتفه ويضعها في أدراج السكرتيرة

وزير أردني يحمل هواتف ضيفه مع هواتفه ويضعها في أدراج السكرتيرة

القلعة نيوز : زار صديقي البرلماني نائبا لرئيس الوزراء في حكومة سابقة، فجأة لجأ الوزير إلى تخفيض صوته إلى حد الهمس ثم تمتم بعبارات تشبه لغة الصم والبكم، فهم منها الزائر أن عليه إخراج هاتفه الخليوي.
حمل الوزير إياه هواتف ضيفه مع هواتفه الخليوية وغادر مكتبه ثم عاد بعدما وضع الهواتف الأربعة في أدراج السكرتيرة.
لا أعرف سببا يدفع موظفا رسميا في أي وقت برتبة رفيعة وثق به النظام والدولة لتحديد صنفين من الكلام، الأول يمكن التحدث به برفقة الهواتف الخليوية، والثاني يستوجب إخراج تلك الهواتف من محيط الغرفة.


ولا أعرف المقصود بالجهات التي يعتقد رموز فوبيا الاتصالات والخليويات من السياسيين والموظفين الأردنيين أنها معنية أصلا بالتصنت عليهم، إلا إذا كان المقصود جهات خارجية تخترق عبر الهواتف وهي تلك الجهات التي تحدثنا عنها الحكومة منذ أربعة أعوام تحت عنوان الاستهداف الإلكتروني وهي دوما "جهات صديقة” بالمناسبة.
فئة الموظفين بكل الأحوال ليست خطرة وبلادنا لا يوجد بها أسرار كبيرة والأسرار عندما توجد أصلا لا يعلم بها ذلك الوزير ولا حكومته.
بكل حال يعرف سكان الطبقة العليا في سلسلة الوظائف الأردنية بأنهم يضطرون لإبعاد أجهزتهم الخليوية أحيانا لأن مصالحهم الشخصية دوما في الجوار أو تجنبا لـ”سوء الظن والفهم”.
سلوك غريب لا أجد له سببا ومبررا منطقيا خصوصا وأن الفلترة البيروقراطية حاصلة تماما قبل تعيين أي موظف، وأشك شخصيا بأن الأجهزة المختصة مهتمة حقا فعلا بالتنصت على ما يلوكه سياسيون أو بيروقراطيون في مجالس النميمة والوناسة الخاصة، فالنخبة الأردنية على حد تعبير المخضرم عبد الرؤوف الروابدة لديها لغة ثالثة دوما في المجالس.
أشك بخلفية هذه الفوبيا التي تتوسع وتنتشر في طبقة كبار الموظفين وأجزم أن مبعث بعضها هو وهم التضخم والأنا المبالغ فيها حيث ورم في وهم قدرات وإمكانات الذات يقابله في غالب الأحيان "أنيميا” في الإنجاز.
لاحظت بوضوح بأن إطلاق إشارات وتمتمات غير مفهومة قبل عزل الهواتف الخليوية سلوك له علاقة بطبقة موظفين أو سياسيين فقط، فالمعارضون مثلا لا يفعلون ذلك عندما نلتقيهم، والحراكيون الذين يتحركون أحيانا بسذاجة وأحيانا ضمن خطة في الشارع والأزقة يصيحون بصرخاتهم وكلماتهم ولا يخفونها والناس العاديون وصغار الموظفين لا ينتبهون أصلا لوجود هاتف خليوي.
الاستنتاج هنا قد يوفر قرينة على خلل أو مرض، فالبسطاء لا يخشون شيئا ومعهم المواطنون وعلية القوم فقط على الأرجح مع بعض مهووسي القطاع الخاص يسارعون إلى جمع الهواتف الخليوية "كلما طب الكوز في الجرة” وأحيانا يفعلون ذلك بالرغم من عدم وجود لا كوز ولا جرة.
في عدة مرات طلب مني البعض إقفال وإبعاد الخليويات فتوقعت وجبة دسمة من المعطيات أو المعلومات أو حتى التصريحات والعبارات وفوجئت بالحديث أقل من عادي لا بل من الطراز الذي لن يثير اهتمام شرطي في مخفر.
تنعدم ثقة رموز تلك الشريحة بأنفسهم ودولتهم. ولا أعرف بعد الاقتراب من 30 عاما في المهنة حالة واحدة عوقب فيها شخص ما أو توبع أو لوحق لأنه قال شيئا جريئا أو ينبغي أن لا يقوله مع شخص آخر، فالسلطات تتابع وتلاحق وتقاضي- على حد علمي- عند ارتكاب الأفعال ولا تنشغل كثيرا بالأقوال وثرثرات المجالس.
لكن قاعدة العمل التي يبدو لها الكثير من الأنصار هي تلك التي تقول "اترك هاتفك واتبعني إلى المطبخ أو الشرفة”.
شاهدت يوما شخصية هامة تغادر مقرها الحكومي والحراسات لتتحدث همسا مع أحدهم في الشارع العام… عندما استفسرت فهمت بأن الرفيقين لديهما شكوك بالتنصت على مكاتبهما الشخصية والوظيفية ومنزليهما ايضا.
لماذا نخشى "التنصت” ما دمنا لا نخالف القانون؟.. أغلب الظن أن بعض هؤلاء المحترزين من الذين لا يفرطون بالمبالغة والتهويل قلقون من "سوء التفسير” وأحيانا مما هو أبعد. ذلك مبالغ فيه جدا ويعكس أزمة ثقة بالذات لا بل بالدولة والنظام، خلافا لأنه "غير لائق” بالأردن والأردنيين.
خشية بعض الحكماء والخبراء قد لا تكون من التنصت بقدر ما هي من الاستعمال الخاطئ للمنقول وللمقال مما يوحي حصول ذلك أحيانا مع أنني لم أسمع به.
لعبة غير لائقة يا قوم لا مبرر لها في بلادنا تحديدا، حيث ينبغي لكل من يشغل موقعا عاما أن يسيطر على أقواله بالسر والعلن.
لا يحاسب القانون الناس على أقوالهم بل على أفعالهم والخوف غير مبرر في بلاد حماها الله بتجاوز سؤال الشرعية وهوية نظامها السياسي هي نفس هوية الشعب إلى حد كبير.
الظاهرة مؤلمة احيانا وغريبة وطريفة أحيانا أخرى.
أيها الناس لا تظهروا إلا ما تبطنونه.. قولوا ما لديكم من نصح وملاحظات دون خوف أو فوبيا.