شريط الأخبار
التربية تستجيب لمطالب النائب أبو رمان وتجدد مشروع "التدريب العسكري" بالمدارس قاضي القضاة يؤكد أهمية مواصلة تطوير العمل في المحاكم الشرعية عباس: نحذر اليوم من خطر أكبر وهو تهديد حياة الشعب الفلسطيني على أرضه تقرير: تفاعل رقمي واسع مع خطاب الملك في الأمم المتحدة ترامب يستقبل شي في البيت الأبيض الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفيرة التشيكية الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا الشؤون الفلسطينية: خطاب الملك حمل رسائل تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة "لو أبوي يطلع من قبره ما بتوخذها".. القضاء ينتصر للصحفي عويضة ويسقط عقوبة مجلس نقابة الصحفيين بين رغيف الخبز وصواني المعجنات.. اشتعال سجال نقابتي "المخابز والمطاعم" حول الدعم والتراخيص والطحين المدعوم تشديد الرقابة وتوسيع الصلاحيات في مشروع قانون مكافحة غسل الاموال الجديد محكمة التمييز تقرر نقض حكم قضى بتغيير قيد جنس أردنية في الأحوال المدنية من أنثى إلى ذكر بالفيديو .. زين راعٍ بلاتيني لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية أورنج الأردن مزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري في مؤتمر ومعرض سوفكس 2026 العدل و "اليرموك" توقعان مذكرة تفاهم لتنفيذ امتحانات الترجمة التقييمية عند السابعة مساءً.. نتائج القبول الموحد للجامعات الأردنية عبر الرسائل النصية وتطبيق "سند" القهيوي سفيرًا للأردن لدى كوريا إيران تهدد بتوسيع النزاع "حتى المحيط الهندي" سفيران جديدان لليبيريا والسنغال في الأردن

رسالة إلى وزيرة الثقافة

رسالة إلى وزيرة الثقافة

حسين الرواشدة

القلعة نيوز- أخطأت وزارة الثقافة مرتين: مرة حين سمحت بنشر رواية في سلسلة "مكتبة الأسرة :القراءة للجميع " ، تحتوي على عبارات فجّة تخدش الحياء العام ،ومرة أخرى حين قررت تحت -وطأة الإعتراضات الشعبية - سحب الرواية ، بذريعة أن ما جاء فيها " عبارات لا يتقبلها بعض الناس " ، هذه العبارة إساءة ، أيضا ،تضاف لما ورد في الرواية، ليس فقط لذائقة الأردنيين وقيمهم وتقاليدهم ، وإنما ،أيضا ،لوزارة الثقافة نفسها ، التي يفترض أن تكون بمستوى الثقافة التي قامت عليها الدولة الأردنية منذ تأسيسها .


ما حدث ، لا يمكن أن يفهم في سياق (نشر سهوا ) ، فالكتب التي يجري فرزها واختيارها ، تخضع لمراقبة وتدقيق لجنة تشكلها الوزارة سنويا ، وقد حظيت بعضوية هذه اللجنة العامل المنصرف ‏، وأعرف تماما كيف تتم العملية بدقة، وبعد نقاشات واسعة ، ومع ذلك افترض -جدلا - انه خطأ ما قد حصل ، ألا يستدعي ذلك أن تعتذر الوزارة أولا ، ثم تقرر فتح تحقيق في المسألة، وتحاسب المسؤولين عنها؟

لم تفعل الوزارة ذلك ،بتقديري ، لسببين : الأول أن بعض المسؤولين فيها يعتقدون أن ما ورد بالرواية وجهة نظر ، تمثل تيار" الوعي " ( لا تسأل من هو هذا التيار؟) ، وهي بالتالي إبداع يستحق الاحتفاء ، وليس ‏إساءة واضحة تستوجب الرفض والإدانة ، ومع ذلك تقرر سحبها من المكتبات والأسواق ، لمجرد أن بعض الناس لم يتقبلها ، لاحظ اختيار كلمة (بعض) ، وكأن في مجتمعنا من يقبل ذلك ، ثم لاحظ كلمة (الناس )، وكأن الأردنيين ليس لهم هوية وطنية ، ليتم مخاطبتهم بها ، صحيح أنهم (ناس ) لكنهم أردنيون ومواطنون أيضا.

أما السبب الثاني ، فهو أن بعض الإدارات العامة بالدولة أسقطت من قواميسها مبدأ المحاسبة والمسألة ، وخاصة فيما يتعلق بما يصدر عن بعض المسؤولين من إهانة للمجتمع ، أو استفزاز له، هؤلاء -للأسف - لا يرون في إهانة المجتمع أي مبرر للاعتذار او للمحاسبة ، ويتعاملون معه بمنطق الاستعلاء والاستهانة، ولا استبعد ،أبدا ،أن بعض المحسوبين على مخازننا الثقافية ‏، يتحركون في سياقات غير مفهومة ،تتعارض مع قيم الدولة والمجتمع ،بل وربما يعتبرون هذه القيم من مخلفات الماضي ،أو من عوائق التقدم والإبداع ،ولا يلزم محاسبة من يتطاول عليها.

لا أحتاج ،هنا ،للتذكير بعلاقة الإبداع الحقيقي (لا المزيف) مع قيم المجتمع الدينية والاجتماعية والإنسانية ، وضرورة احترام المثقف لذائقة القراء ومشاعرهم ‏، أو التذكير بحق المجتمع بالدفاع عن منظومة "العفة والحياء العام "، وواجب الدولة حماية ذلك ، أريد أن أشير ،فقط، لمسألة مهمة ،وهي أن ما يحدث من "جرأة " لزعزعة المنظومة الأخلاقية المنسجمة تماما مع المنظومة الوطنية ، يتجاوز ما حصل في الرواية التي سحبتها الوزارة ، إلى مجالات أخرى تتعلق بمناهجنا التربوية ،و ممارساتنا في المجال الفني والإعلامي ..وغيرها ‏.

هنا ، أجد من واجبي تصحيح إحدى الحجج التي يستند إليها البعض عند الاستهانة بردود فعل الأردنيين ضد الترويج لأي ثقافة تتعارض مع العفة والأخلاق العامة ، هذه الحجة تتغذى على أسطورة مفادها أن التيارات الدينية توظف الدفاع عن أخلاق المجتمع ، و تستخدمه لأغراض سياسية ، فيما أغلبية المجتمع لا علاقة لها بهذه الحملات ، وهي ليست جزءا منها ،هذه حجة غير صحيحة ‏، اغلبية الأردنيين محافظون ومتدينون ،ولا يقبلون أن تستخدم فزاعة الإبداع للإساءة إلى الثقافة التي تربوا عليها ، أو التي يريدون أن ينشأ عليها ابناؤهم.

بقي لدي رسالة أخيرة ، أضعها على طاولة وزيرة الثقافة: بلدنا جزء من هذه الأمة التي تأسست حضارتها ، وازدهرت على أساس الدين والعروبة، والباعث الديني جزء أصيل ‏من تاريخنا وثقافتنا ، وحاضرنا ومستقبلنا أيضا، وبالتالي فإن احترام الثقافة الدينية وإفساح المجال لها فيما يصدر عن الوزارة من كتب ومهرجانات وغيرها ، مسألة في صميم واجباتها ، ولا تتعارض ،أبدا ، مع دعوات تشجيع الإبداع (!) ، أو هواجس "تديين " الثقافة، على العكس ،تماما، فهي تصب في مصلحة الدولة التي تدعم الخطاب الديني المعتدل، لمواجهة التطرف والإرهاب والانحراف بكل اشكاله، ومن أي "تربة "خرج .

الدستور