شريط الأخبار
ملف الطاقة والأزمة... "أكسيوس": قرد يمنع بحارا أمريكيا من التوجه إلى مضيق هرمز مكتب خامنئي: وحدة الشعب أوقعت الانقسام في صفوف العدو وسنزيد تماسكنا قوة وصلابة مسؤولون: تعويض الذخائر المستهلكة في حرب إيران قد يستغرق 6 سنوات ترامب: وقت إيران ينفد ولن نبرم اتفاقًا لا يخدم مصالحنا السفيرة غنيمات تشارك في فعاليات افتتاح مشروع شركة “فورتشن المغرب” الاستثماري الأردن ودول عربية وإسلامية: رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى انتهاك سافر وزارة الثقافة تحتفل بمرور 60 عاماً على صدور مجلة "أفكار ( صور ) البنتاغون: إنزال قوات أميركية على سفينة تنقل نفطا إيرانيا في المحيط الهندي تشديدات الحج في السعودية: عقوبات صارمة لضبط المناسك ومنع المخالفين 25 مادة منها ما يخص صناع المحتوى ... صدور نظام تنظيم الإعلام الرقمي في الجريدة الرسمية ترامب يأمر البحرية الأميركية بتدمير أي قوارب تضع ألغاما في مضيق هرمز وزير الشؤون السياسية: المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من العمل المؤسسي تراجع الجرائم في الأردن بنسبة 4.01% في 2025 عطلة 3 أيام في الأردن .. رفاهية للموظف أم "رصاصة رحمة" على الإنتاجية؟ وزير الإدارة المحلية يبحث والمدير الإقليمي لصندوق المناخ الأخضر سبل تعزيز التعاون كلية الهندسة التكنولوجية: حين تعانق التكنولوجيا ريادة الإدارة رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من تجمع أبناء محافظة الكرك وصول قافلة المساعدات الإغاثية الأردنية المشتركة إلى لبنان مسؤول إيراني يقول إن طهران بدأت تتلقى رسوما على عبور مضيق هرمز

الطهاروة يكتب : استخدام العشائر في الصراعات السياسية خطر صامت على دولة القانون

الطهاروة يكتب : استخدام العشائر في الصراعات السياسية خطر صامت على دولة القانون
الدكتور احمد ناصر الطهاروة
يثير ما جرى مؤخرًا من تدخل عشائري في سجال سياسي بين وزير في الحكومة وأحد النواب أسئلة عميقة تتجاوز الأشخاص وأسماء المواقع، لتصل مباشرة إلى جوهر الدولة ومنطق إدارتها. وتمس مبدأً بالغ الخطورة: هل تُدار الخلافات السياسية في دولة المؤسسات بالقانون، أم بمنطق الغلبة الاجتماعية؟
إن اللجوء إلى العشيرة أو الاستقواء بها في نزاع يفترض أن يُحسم داخل القبة البرلمانية، أو عبر القنوات الدستورية والرسمية، يشكّل سابقة مقلقة لا يمكن التعامل معها بخفة. فحين يخرج الخلاف السياسي من إطاره المؤسسي، ويتحوّل إلى حالة ضغط اجتماعي، نكون قد بدأنا – من حيث لا نشعر – تقويض فكرة الدولة الحديثة التي تقوم على القانون لا على موازين النفوذ.
الدستور الأردني كان واضحًا وحاسمًا في تنظيم العلاقة بين السلطات، وفي رسم آليات المحاسبة والمساءلة، وحدد بدقة الأطر التي تُدار من خلالها الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وعليه، فإن أي قرار حكومي، أو موقف سياسي، يجب أن يُناقش ويُنتقد ويُعارض ضمن هذه الأطر، لا أن يُواجَه بمنطق الاستقواء أو محاولة فرض الإرادة خارج المؤسسات.
الأخطر من ذلك، أن فتح الباب أمام المعادلات العشائرية في السياسة يعني – عمليًا – إدخال الدولة في منطقة رمادية، تصبح فيها القرارات خاضعة لحسابات اجتماعية متغيرة، لا لمعايير دستورية ثابتة. وهذا مسار، إن استُمرئ، سيؤدي حتمًا إلى إضعاف مبدأ المواطنة المتساوية، وإلى شعور ضمني بأن القانون لا يُطبّق بالقدر ذاته على الجميع.
وهنا لا بد من التأكيد – وبوضوح لا لبس فيه – أن العشيرة في الأردن مكوّن وطني أصيل، ولها تاريخ مشرّف في حماية الدولة، والدفاع عن استقرارها، والوقوف إلى جانب مؤسساتها في أصعب الظروف. غير أن هذه المكانة ذاتها تفرض علينا مسؤولية مضاعفة في حمايتها من الزجّ بها في نزاعات سياسية آنية، لأنها بذلك تُحمَّل ما لا تحتمل، وتُستنزف رمزيتها الوطنية في معارك لا تخدمها ولا تخدم الدولة.
الدولة القوية لا تُدار بالأعراف عند الاختلاف، بل تُدار بالقانون، والعشيرة القوية هي التي تبقى سندًا للدولة، لا بديلًا عن مؤسساتها.
إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو تطبيع هذا المسار، أو التعامل معه كأمر عابر. فالدولة التي تسمح بانزلاق السياسة إلى خارج مؤسساتها، تُضعف نفسها بيدها، حتى وإن كانت النوايا حسنة.
دولة القانون لا تُبنى بالشعارات، بل بحماية الحدود الفاصلة بين الاجتماعي والسياسي، وبين الانتماء والسلطة، وبين العشيرة والدستور.