شريط الأخبار
بزشكيان: خرق واشنطن التزاماتها والحصار البحري عقبتان أمام التفاوض قاليباف: فتح مضيق هرمز مستحيل في ظل الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار الثقافة تعقد ندوة "البلقا تلقى" ضمن حوارات السردية الأردنية ولي العهد: زيارة الشمال بالربيع فرصة ما بتتعوض الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها إلى مغادرة إيران فورًا ولي العهد يشارك ناشطين في مسير طبيعي بمحمية غابات اليرموك "بقيت وحيدة" .. سعاد عبدالله تبكي على رحيل حياة الفهد (فيديو) حكم قضائي بحق ملاكم في قضية مقتل حلاق بالزرقاء خليفات يوضح مسار الناقل الوطني من العقبة إلى عمّان السعودية: استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا عبر الأردن وسوريا نهاية العام الحكومة: سعر المتر المكعب من المياه علينا بـ190 قرشا وسنبيعه للمواطن بـ80 قرشا قريبا .. افتتاح حديقة جديدة في مرج الحمام على مساحة تقارب 54 دونمًا دمار وتضرر أكثر من 62 ألف وحدة سكنية بفعل العدوان الإسرائيلي على لبنان بنك الأردن يطلق حملة جوائز حسابات برنامج Xceed لعام 2026 للشباب مندوبا عن وزير الأوقاف ..مدير عام صندوق الزكاة يفتتح ملتقى الوعظ والإرشاد في لواء بصيرا في محافظة الطفيلة السكري: الانضباط أو الهلاك في ذكرى "حابس الوطن".. نداء الشموخ وتجديد لبيعة الوفاء حرمات المقابر... مسؤولية من ؟. الجغبير: غرف الصناعة تعمل على زيادة مساهمة المرأة في القطاع نقابة الفنانين تتجه لملاحقة أكثر من 15 فنانا عربيا قضائيا

هل فقدنا انتباهنا لا بعضنا

هل فقدنا انتباهنا لا بعضنا
الدكتورة مرام بني مصطفى / استشارية نفسية وتربوية
في أحد المساءات العائلية، جلست أسرة كاملة حول طاولة الطعام. الطعام حاضر، والأصوات موجودة، لكن العيون لم تكن هناك. الأب يمرر الأخبار على هاتفه، الأم ترد على رسالة في مجموعة العائلة، الأبناء منشغلون بمقاطع قصيرة لا تنتهي.
لم يسأل أحد: كيف كان يومك؟ ولم يُسمع ضحك حقيقي، ولا حتى نظرة طويلة بين شخصين. انتهى العشاء كما بدأ… بصمت ممتلئ بالانشغال.
هذه ليست قصة واحدة، بل مشهد يتكرر في آلاف البيوت اليوم.
عالم يزداد اتصالًا ويقل فيه التواصل
نعيش اليوم في زمن الأجهزة الذكية والسوشيال ميديا، حيث كل شيء يحدث بسرعة: الأخبار، الرسائل، الإشعارات، والتحديثات المستمرة. أصبحنا نتحرك بعقولنا بين عشرات الشاشات في الدقيقة الواحدة، وكأن الانتباه لم يعد ملكًا لنا.
لكن وسط هذا "الاتصال الدائم”، حدث شيء صامت:
بدأنا نفقد القدرة على الانتباه الحقيقي للإنسان الذي أمامنا.
لم نعد ننظر في العيون كما كنا، لم نعد نسمع الكلام بعمق، ولم نعد نحضر نفسيًا في اللحظة نفسها.
أن الانتباه مورد محدود. وعندما يُستنزف في التبديل المستمر بين التطبيقات والإشعارات، يحدث ما يُسمى بـ "تشتت الانتباه المزمن”.
هذا التشتت يؤدي إلى:
* ضعف في التواصل العاطفي
* شعور بالوحدة رغم وجود الناس
* صعوبة في التركيز على الحوار
* تراجع الإحساس بالارتباط الإنساني الحقيقي
بمعنى آخر: نحن "متصلون دائمًا”، لكننا نادرًا ما نكون حاضرين فعلًا.
الأسرة لم تعد تجلس كما كانت.
كل فرد أصبح في "مساحة رقمية” خاصة به داخل نفس الغرفة.
* الطفل يتعلم أن الهاتف أهم من الحديث
* المراهق يهرب إلى الشاشة بدل الحوار
* الكبار يبررون الانشغال بـ "العمل والأخبار”
وهكذا، يتلاشى شيئًا فشيئًا ذلك الدفء الذي يصنعه:
النظر، الابتسامة، الاستماع، والتفاعل الحقيقي.
كما ان الصداقات أصبحت إشعارات
حتى الصداقة تغيرت.
أصبحنا نرسل رسائل أكثر مما نتحدث، نتابع حياة بعضنا عبر الصور بدل الجلوس معًا، ونكتفي بردود سريعة بدل حوارات طويلة وأصبحنا نرد على بعضنا بصورة او فيديو والتقليد مستمر بين بعضنا .
الصداقة الحقيقية ،وقتًا بلا مقاطعة،حضورًا بلا شاشة ،انتباهًا بلا تشتيت
لكننا اليوم نعيش علاقات "سريعة”، تليق بسرعة الأجهزة لا بعمق الإنسان.
الحل ليس هو ترك التكنولوجيا؟
التكنولوجيا ليست العدو.
لكن المشكلة في الاستخدام غير المتوازن.
يمكننا أن نستخدم الأجهزة الذكية، لكن دون أن تسمح لنا بأن:
* تسرق انتباهنا الكامل
* أو تحل محل العلاقات الإنسانية
* أو تجعلنا نعيش داخل العالم الافتراضي أكثر من الواقع
استعادة الانتباه لا تحتاج جهدا كبيرا، بل لحظات بسيطة:
* التواصل البصري من نتحدث معه
* إغلاق الهاتف أثناء وقت العائلة
* الاستماع دون مقاطعة
* تخصيص وقت حقيقي للأصدقاء
هذه التفاصيل الصغيرة تعيد شيئًا كبيرًا،
الإحساس بأننا موجودون مع بعضنا فعلًا، لا فقط في نفس المكان.
نحن نفقد أنفسنا حين نفقد الانتباه.
الإنسان لم يُخلق ليعيش أمام شاشة فقط، بل ليعيش مع إنسان آخر: يسمعه، يراه، يشعر به.
فربما السؤال الأهم اليوم ليس: كم ساعة نقضي على الهاتف؟
بل: كم لحظة حقيقية نمنحها لمن نحبهم دون أي تشتيت؟