في ذكرى "حابس الوطن".. نداء الشموخ وتجديد لبيعة الوفاء
القلعة نيوز -بقلم: نضال أنور المجالي
"قوم اصحى يا حابس".. نداءٌ لا يزال يتردد في جنبات الوديان وعلى قمم الجبال، ليس استنهاضاً لغائب، بل هو استحضارٌ لنهجٍ ورجولةٍ سكنت وجدان الأردنيين جميعاً. ففي ذكرى رحيل المشير حابس المجالي، لا نستذكر مجرد قائد عسكري برتبة مشير، بل نستعيد فصلاً من فصول العزة الأردنية، وحكاية بطلٍ صاغ بدمه وعرقه ملامح الكرامة على أسوار القدس وتلال اللطرون وباب الواد.
سيد الميدان وعطر العباءة
لقد كان المشير حابس المجالي حالةً وطنية فريدة، جمعت بين صرامة البدلة العسكرية وهيبة "الفروة" الأردنية، وبين حزم القائد الذي لا يلين ولين البدوي الأصيل الذي يفتح قلبه قبل بيته للناس. كان مدرسةً في القيادة الميدانية، لم يعرف المكاتب الفارهة بقدر ما عرف الخنادق، ولم تكن الأوسمة على صدره إلا انعكاساً لجراح الميدان وبطولات الجند الذين أحبوه كأب وقائد.
اللطرون وباب الواد.. شواهد الخلود
حين نتحدث عن حابس، نتحدث عن الجيش العربي المصطفوي في أبهى صوره. تحت قيادته، تحولت التلال إلى حصون منيعة، وظلت القدس في قلبه وعقله، يدافع عنها بحد السيف وبصدق الكلمة، وفاءً لعرش هاشمي بايعناه على المنشط والمكره، وسيراً على خطى الملوك الهاشميين الذين جعلوا من كرامة الإنسان الأردني غايتهم الأسمى.
تجديد العهد والوفاء
إن ذكرى المشير اليوم ليست مجرد استعادة للتاريخ، بل هي وقفة عز نجدد من خلالها العهد والولاء، بقلوب مفعمة بالثبات وأرواح مسيجة بالإخلاص، لعميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
إننا نؤكد في هذه الذكرى أننا على الدرب سائرون، خلف قيادتنا الحكيمة، حاملين إرث الآباء والأجداد في حماية الحمى، وصون المكتسبات، والوقوف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار أردننا الغالي. فكما كان حابس جندياً مخلصاً للعرش، نظل نحن الأوفياء لرسالة النهضة والهاشميين.
في هذه الذكرى، نقول لـ "حابس الوطن": إنَّ جندك وأبناءك لا يزالون على العهد. لقد غرست فينا أن الأردن أغلى ما نملك، وأن الشموخ لا يُشترى، وأن الهوية الوطنية هي الرداء الذي لا نبدله مهما تغيرت الظروف.
رحم الله المشير حابس المجالي، القائد والإنسان، وأسكنه فسيح جنانه مع الشهداء والصديقين، وحمى الله الأردن وطناً حراً أبياً، وحفظ جلالة الملك وولي عهده الأمين ذُخراً وسنداً للوطن والأمة.




