«لك الحق في أن تُخالفني، ولكن ليس لك الحق في أن تُخونني...»
القلعة نيوز-
هذه الكلمة من لقاء مع "سنديانة الوطن" الروابدة، وهي تأتي في سياق وطني بامتياز. نعم نختلف، ونعم لكل منا رأي ووجهة نظر، ولكل منا قدرة وقبول وعقل؛ ولكن يجب أن نقف بين الخطين: ذلك الخط من الأعلى، وذلك الخط من الأسفل؛ لنقرَّ الثوابت الوطنية التي تجمع أبناء الوطن ولا تفرقهم، وتحفظ لكل مكون من مكونات الوطن كرامته وكيانه.
ومن هنا، عندما نقول "شمالات"، لماذا لا نقول "جنوبيات"؟ والكلمة له. "ووسطيون، وغربيون، وشرقيون"؛ التقسيم والتعميم، لا هذا يصح ولا هذا يصح، وهذا من جنس التعميم السقيم الذي نعيشه في التعامل مع بعض المكونات حتى من المدينة نفسها؛ فتلك الفئة تشترك في صفات، وتلك تشترك في غيرها. متى كانت أصابع اليد واحدة؟ ومتى كان الإخوة نسخة متطابقة؟ فضلاً عن أبناء العشيرة أو أبناء المدينة أو أبناء المنطقة.
نحن مسكونون بجملة من التعاميم في التعامل مع الغير؛ ولكن هل اليهود كلهم صهاينة؟ بعض القصص تلقي تلك الحقيقة بشكل صارخ في وجوهنا، وتقول لنا إن لكل قصة أبطالها وظروفها، ولا يجوز أن ننقل واقعة ونقيس بها غيرها؛ هناك قياس هو شبه قياس، هو واقع وليس بواقع، وهو "قياس مع الفارق".
حتى في القرآن الكريم: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}، {لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا}. وفي الحديث الشريف: «كفى بالمرءِ كذِبًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سمِع»،«مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تركهُ ما لا يعنيه»، «أمسِكْ عليكَ لسانَك»، «وهل يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجوهِهِم -أو على مَناخرِهِم- إلا حصائدُ ألسنتِهِم؟».
أن تقع في عرض مجموعة أو طائفة أو قبيلة، ثم تأتي تحمل وزر كلمتك وتبحث عن الشفاعة والبراءة؛ فمن آمن بالله واليوم الآخر يجب أن يخاف الحساب. كيف اتهمتهم؟ ما البينة لديك وما الدليل؟ وهل تقف بالحجة على جميع من اغتبتهم وتستطيع أن تثبت إدانتهم؟ فعلاً: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت».
إبراهيم أبو حويله




