شريط الأخبار
الأردن وقطر يعربان عن ارتياحهما للتقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية البنك الدولي: الأردن يحافظ على مسار نمو تصاعدي رغم اضطرابات المنطقة وزير الخارجية الباكستاني يتوجه إلى جنيف لإتمام جهود الوساطة بين واشنطن وطهران الخارجية الإيرانية: الهيئات الإيرانية المعنية بصنع القرار تجتمع لمناقشة مذكرة التفاهم باكستان: "تم الاتفاق" على مسودة التفاهم النهائية بين إيران والولايات المتحدة شخص يطلق النار على آخر ويسلم نفسه في معان مباحثات مصرية قطرية حول التطورات الإقليمية الأخيرة بالمنطقة ترامب: إيران اعتذرت سرًا بوتين: مستعدون لدخول مفاوضات جدية تفضي لإنهاء النزاع مع كييف أمانة عمان: تركيب كاميرات مراقبة في المتنزهات الشرع يرد على تقارير متداولة بشأن دخول سوريا على خط مواجهة حزب الله عسكريا داخل لبنان عراقجي : الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران "أقرب من أي وقت مضى" ترامب يشن هجوما لاذعا على قيادة إيران ويتهمها بـ"انعدام الشرف" وتسريب شروط وهمية للاتفاق قطر ترد على تقرير أمريكي "مريب" حمل اتهامات "خطيرة" للدوحة.. ما علاقة إيران؟ المناصير يتصدر غلاف فوربس الشرق الأوسط في عدد الشركات العائلية العربية مسؤول أميركي: لن نفرج عن أي أموال لإيران قبل تنفيذ التزاماتها طهران تتحدث عن مسودة تفاهم تبقي هرمز تحت إشرافها بعد إعلان ترامب اتفاقا لإنهاء الحرب ترامب: الشروط التي سربها الإيرانيون كاذبة السفيرة غنيمات تشارك في فعاليات النسخة الثانية من “الصالون الثقافي” الفايز: سر منعة الاردن العناية الالهية والقيادة الهاشمية ووحدة الشعب

ترامب يُلغي ضربةً لم تكن مقرّرة

ترامب يُلغي ضربةً لم تكن مقرّرة
ترامب يُلغي ضربةً لم تكن مقرّرة

د . راشد الشاشاني

قبل لحظات من موعدها ؛ تم إلغاء ضربة كان يُفترض أنّها ستُنهي قدرة النظام الإيراني على أيّة مناورة ، إن لم تنتهي بإسقاطه ، لم تأخذنا طباع القتال يوما إلى مراقبة هذه التهديدات بصورة جديّة ؛ نحن نعرف جيّدا انّ ضربة في هذا التوقيت - تالية لأخرى لم تفعل شيئا قبل يوم - لم تكن لو تمّت ؛ سوى رحلة " تكسير أحجار " عالية الكلفة لا فائدة تُرجى منها ، سيّما ونحن نراقب وزير حرب ترامب الذي كان يتحدّث مع جنوده بلباس كابتن فريق رياضي ، وبثقافة عسكرية أقل من ذلك بكثير .

أراد ترامب - كما اشرنا سابقاً - الهروب من مسؤوليّته ؛ و تحميلها إلى دول لا مصلحة لها في الحرب ، سيّما مع فشل إقحام أوروبا في مسار كهذا ، وعدم تقديم الصين وروسيا ما يفيد في شأنه هذا وخيبة أمله من الأكراد .

بعد ان استهلك ترامب - بلا جدوى - فكرته حول تمييع جهة الوساطة ، بفردها على مساحة عدّة دول ، وربطها بمصلحة هذه الدول في عدم استهداف اراضيها او مصالحها ، واللعب المتكرّر على هذا الوتر حتى انقطاعه ، أنجبت لوعته فكرة إذاعة أمر اتفاق وشيك ، يبدو أنّ هذه الفكرة استفادت من نظريّة الراعي الذي أطلق صفّارة الحذر من الذئب ؛ حين دلّلت على زعمها بمجموعة أخبار ، مثل : " طائرات تغادر إلى جنيف من أجل ترتيبات لوجستية " ، " ربّما يحضر الرئيس لكن فانس هو من سيحضر " " تأكيدات الوسطاء بقبول الجانب الإيراني ....الخ .

وجد ترامب فيها فاعليّة ؛ سيّما مع يقين أهل القرية بصدق ترامب في كلّ مرّة كان يصرخ فيها هربا من الذئب ؛ سيّما إذا ما عرفنا أن رئيس إحدى الدول ؛ سُرعان ما يهبّ إلى إطلاق تصريحاتٍ لا يعي تبعاتها على بلاده ؛ لمجرّد تعليقات في مواقع التواصل ، فما بالكم بتغريدات رئيس أقوى دولة في العالم .

لماذا زجّ ترامب بفانس ؟

تربّصا بالضربة التي يتمنّاها ترامب ـ كما سبقت إشارتنا - وتعقيداً في حلقات التواصل ؛ يفصله عن الإتصال المباشر ويمنحه مرونة التعامل ؛ ترك ترامب الباب مفتوحاً لاتّفاق متوّهم ، قد يحصل بمفاجأة ما ، فهو : إن وصل حدّ التقاء فريقين ؛ لن يتعدّى مستواه الإنتاجي مستوى مفاوضات باكستان ، أمّا إن حصلت المفاجأة الأكبر ، و قبلت إيران بالإستسلام الذي عرضه ترامب على أنّه اتفاق ؛ متوسّلة بهذا شكلاً جديداً للمراوغة ، حينها يكون ترامب قد اتّخذ احتياطاً : إمكانيّة ذهابه للتوقيع الذي يهواه ، حين يرسم رقعة دفتره كاملة به قبل رفعه ، كما كان يرفع شارات الفوز.


الأهمّ من ذلك : أنّه يمسك زمام الأمور بيده ، من جهة : تبقى فرصة إنجاز سلام بيده حصراً . من جهة ثانية : يُلقي باللوم على جهات الوساطة ، التي تحوّلت بشكلٍ انسيابيٍ إلى طرفٍ يجب عليه تحمّل مسؤولية تعنّت إيران ودفع ثمن العمليّة كاملة .

في جانبٍ آخر : يخشى ترامب تفلّت الأمور ، في الصراع الكرتوني بين نتنياهو و أردوغان سيّما مع تعقّد مشهد التدخّل السوري في لبنان ، يخشى ترامب من تفلّت كهذا نصراً محسوباً للديمقراطيّين ، وبخاصّة اوباما ، عقدة عقد ترامب ، ترامب لا يحبّذ التعامل مع نتنياهو إلّا من جهة خصومة أوباما له ، كما هو حال أردوغان ، لهذا أجاب ترامب : بأنّه ليس لديه معلومات بهذا الخصوص ، حين سُئل عن امكانيّة نشوء حرب بين إسرائيل وتركيا .

ترامب يتعامل مع هؤلاء من أجل سواد أوباما ، لا من أجل سواد عيونهم ، وهو لهذا : يحاول لعب ألاعيبٍ ُتُبعده عن الحاجة إلى ضربات ناريّة فاشلة ، عيّرَهُ بها أوباما حين قال : بأنّه لم يضطّر إلى قتل إنسان في سبيل إبرام الإتفاق مع ايران ، لقد كان اوباما اكثر قدرة من ترامب على ادارة المقالب ، ومع ذلك لم يتعامل مع ايران بهذه الطريقة .


ناهيك عن أنّ هذه الدول الوسيطة ؛ باتت تشكّل في مجموعها ثقلاً ؛ من حيث تحريك مواقفها ، التي باتت ترى في التناغم مع سياسات ترامب أمراً مُكلفا ؛ جعلها تخفّف من جفافها مع إيران ؛ لصالح تفاهمها مع بعضها ؛ كان لازماً مع واقعٍ كهذا ؛ إنشاءُ مصلحةٍ من اتجاه توسّطها - الذي سينتهي بالفشل - بعد أن تتضارب المصالح التي تمكّن ترامب من الإستفراد بها كلّاً على حدة .