شريط الأخبار
فعلها الاردني في امريكا ! الأردن وقطر يعربان عن ارتياحهما للتقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية البنك الدولي: الأردن يحافظ على مسار نمو تصاعدي رغم اضطرابات المنطقة وزير الخارجية الباكستاني يتوجه إلى جنيف لإتمام جهود الوساطة بين واشنطن وطهران الخارجية الإيرانية: الهيئات الإيرانية المعنية بصنع القرار تجتمع لمناقشة مذكرة التفاهم باكستان: "تم الاتفاق" على مسودة التفاهم النهائية بين إيران والولايات المتحدة شخص يطلق النار على آخر ويسلم نفسه في معان مباحثات مصرية قطرية حول التطورات الإقليمية الأخيرة بالمنطقة ترامب: إيران اعتذرت سرًا بوتين: مستعدون لدخول مفاوضات جدية تفضي لإنهاء النزاع مع كييف أمانة عمان: تركيب كاميرات مراقبة في المتنزهات الشرع يرد على تقارير متداولة بشأن دخول سوريا على خط مواجهة حزب الله عسكريا داخل لبنان عراقجي : الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران "أقرب من أي وقت مضى" ترامب يشن هجوما لاذعا على قيادة إيران ويتهمها بـ"انعدام الشرف" وتسريب شروط وهمية للاتفاق قطر ترد على تقرير أمريكي "مريب" حمل اتهامات "خطيرة" للدوحة.. ما علاقة إيران؟ المناصير يتصدر غلاف فوربس الشرق الأوسط في عدد الشركات العائلية العربية مسؤول أميركي: لن نفرج عن أي أموال لإيران قبل تنفيذ التزاماتها طهران تتحدث عن مسودة تفاهم تبقي هرمز تحت إشرافها بعد إعلان ترامب اتفاقا لإنهاء الحرب ترامب: الشروط التي سربها الإيرانيون كاذبة السفيرة غنيمات تشارك في فعاليات النسخة الثانية من “الصالون الثقافي”

السليتي تكتب : دورُ الأردنِّ في صَونِ استقرارِ المنطقةِ وسطَ الأزماتِ المُحيطة

السليتي تكتب : دورُ الأردنِّ في صَونِ استقرارِ المنطقةِ وسطَ الأزماتِ المُحيطة
القلعة نيوز: روعه عمر السليتي

في قلبِ جغرافيا مُضطربةٍ تعصفُ بها التحوّلاتُ السياسيةُ والتجاذباتُ الإقليمية، ينهضُ الأردنُّ كركيزةِ اتّزانٍ استثنائية، تُجسّدُ نموذجًا للدولةِ التي تُديرُ الأزماتِ بحكمةٍ لا بضجيج، وتُحافظُ على توازناتٍ دقيقةٍ في محيطٍ تتنازعهُ الصراعاتُ والانقسامات. فليس الاستقرارُ الذي ينعمُ بهِ الأردنُّ محضَ صدفةٍ جغرافية، بل هو نتاجُ رؤيةٍ استراتيجيةٍ عميقةٍ، قوامُها الاعتدالُ السياسي، والانفتاحُ الدبلوماسي، والقدرةُ الفذّةُ على استيعابِ المتغيّرات.

لقد استطاعَ الأردنُّ، رغمَ محدوديةِ مواردهِ وضيقِ إمكاناته، أن يُشكّلَ حائطَ صدٍّ أمامَ تداعياتِ الأزماتِ المُتفجّرةِ في الإقليم، سواءٌ ما يتعلّقُ بالنزاعاتِ المسلّحةِ أو بالاضطراباتِ الاقتصاديةِ أو حتى بالتحدّياتِ الإنسانيةِ المتفاقمة. فاستقبالهُ لأعدادٍ كبيرةٍ من اللاجئين، لم يكن مجرّدَ استجابةٍ ظرفيّة، بل تجسيدًا لالتزامٍ أخلاقيٍّ وإنسانيٍّ يعكسُ ثوابتَهُ القوميةَ ومكانتَهُ الإقليمية.

وعلى الصعيدِ السياسي، انتهجَ الأردنُّ سياسةَ "الاعتدالِ الفاعل”، حيثُ لم ينجرّ خلفَ الاستقطاباتِ الحادّة، بل سعى إلى لعبِ دورِ الوسيطِ المتزن، القادرِ على مدِّ جسورِ الحوارِ بينَ الأطرافِ المتنازعة. هذهِ السياسةُ أكسبتهُ مصداقيةً عاليةً في المحافلِ الدولية، وجعلت منهُ شريكًا موثوقًا في جهودِ إحلالِ السلامِ وتعزيزِ الأمنِ الإقليمي.

أما داخليًا، فقد أدركَ الأردنُّ أنَّ الاستقرارَ الخارجيَّ لا ينفصلُ عن متانةِ الجبهةِ الداخلية، فعملَ على ترسيخِ منظومةٍ من التماسكِ الاجتماعيِّ، رغمَ التحدّياتِ الاقتصاديةِ والضغوطِ المتزايدة. فكانَ الاستثمارُ في الإنسانِ، وتعزيزُ روحِ الانتماءِ، وتمكينُ الشباب، من أبرزِ الأدواتِ التي حافظت على صلابةِ المجتمعِ في وجهِ الأزمات.

ولا يمكنُ إغفالُ الدورِ الأمنيِّ المحوريِّ الذي يضطلعُ بهِ الأردنُّ، حيثُ شكّلَ نموذجًا في ضبطِ الحدودِ ومكافحةِ التطرّف، مُوازنًا بينَ متطلّباتِ الأمنِ وضروراتِ الحفاظِ على الاستقرارِ المجتمعي. هذهِ المعادلةُ الدقيقةُ جعلت منهُ واحةَ أمانٍ نسبيٍّ في محيطٍ شديدِ الاضطراب.

في المُحصّلة، يُقدّمُ الأردنُّ درسًا فريدًا في كيفيةِ إدارةِ الأزماتِ بعقلانيةٍ واتزان، مُثبتًا أنَّ الدولَ لا تُقاسُ بحجمِ مواردها، بل بقدرتها على توظيفِ ما تملكُ بحكمة. وبينما تتلاطمُ أمواجُ الأزماتِ في الشرقِ الأوسط، يبقى الأردنُّ ثابتًا، كصخرةٍ صلبةٍ في وجهِ العواصف، يُعيدُ تعريفَ مفهومِ الاستقرارِ، ويُرسّخُ حضورهُ كعاملِ توازنٍ لا غنى عنهُ في معادلةِ المنطقة.