آخر الأخبار
ثقافة العقبة تفتتح معرضا للكتاب بمناسبة اليوم الوطني للقراءةمديرية ثقافة عجلون تنفذ عرضًا مسرحيًا للأطفال بمناسبة اليوم الوطني للقراءةوزير الثقافة : اليوم الوطني للقراءة يمثل فرصة مهمة لتعزيز مصادر المعرفةجرش: وزيرة التنمية تفتتح مركز المعراض الشامل للخدمات النهارية الدامجةالأردن يسير قافلة مساعدات جديدة إلى لبنان من 20 شاحنةفيرغسون ضد غوارديولا - ثورتان قامتا بتغيير وجه كرة القدم الإنجليزيةجلسة تعريفية بجائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي – الدورة الرابعةمركز شباب سهل حوران ينظم نشاطاً توعوياً حول قرار مجلس الأمن (2250)تكدس مئات الشاحنات عند حدود جابر مع سورياالحاج توفيق يعلن ترشحه لانتخابات تجارة عمّان
رأي

السليتي تكتب : دورُ الأردنِّ في صَونِ استقرارِ المنطقةِ وسطَ الأزماتِ المُحيطة

منذ 5 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
السليتي تكتب : دورُ الأردنِّ في صَونِ استقرارِ المنطقةِ وسطَ الأزماتِ المُحيطة
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

القلعة نيوز: روعه عمر السليتي


في قلبِ جغرافيا مُضطربةٍ تعصفُ بها التحوّلاتُ السياسيةُ والتجاذباتُ الإقليمية، ينهضُ الأردنُّ كركيزةِ اتّزانٍ استثنائية، تُجسّدُ نموذجًا للدولةِ التي تُديرُ الأزماتِ بحكمةٍ لا بضجيج، وتُحافظُ على توازناتٍ دقيقةٍ في محيطٍ تتنازعهُ الصراعاتُ والانقسامات. فليس الاستقرارُ الذي ينعمُ بهِ الأردنُّ محضَ صدفةٍ جغرافية، بل هو نتاجُ رؤيةٍ استراتيجيةٍ عميقةٍ، قوامُها الاعتدالُ السياسي، والانفتاحُ الدبلوماسي، والقدرةُ الفذّةُ على استيعابِ المتغيّرات.


لقد استطاعَ الأردنُّ، رغمَ محدوديةِ مواردهِ وضيقِ إمكاناته، أن يُشكّلَ حائطَ صدٍّ أمامَ تداعياتِ الأزماتِ المُتفجّرةِ في الإقليم، سواءٌ ما يتعلّقُ بالنزاعاتِ المسلّحةِ أو بالاضطراباتِ الاقتصاديةِ أو حتى بالتحدّياتِ الإنسانيةِ المتفاقمة. فاستقبالهُ لأعدادٍ كبيرةٍ من اللاجئين، لم يكن مجرّدَ استجابةٍ ظرفيّة، بل تجسيدًا لالتزامٍ أخلاقيٍّ وإنسانيٍّ يعكسُ ثوابتَهُ القوميةَ ومكانتَهُ الإقليمية.


وعلى الصعيدِ السياسي، انتهجَ الأردنُّ سياسةَ الاعتدالِ الفاعل”، حيثُ لم ينجرّ خلفَ الاستقطاباتِ الحادّة، بل سعى إلى لعبِ دورِ الوسيطِ المتزن، القادرِ على مدِّ جسورِ الحوارِ بينَ الأطرافِ المتنازعة. هذهِ السياسةُ أكسبتهُ مصداقيةً عاليةً في المحافلِ الدولية، وجعلت منهُ شريكًا موثوقًا في جهودِ إحلالِ السلامِ وتعزيزِ الأمنِ الإقليمي.


أما داخليًا، فقد أدركَ الأردنُّ أنَّ الاستقرارَ الخارجيَّ لا ينفصلُ عن متانةِ الجبهةِ الداخلية، فعملَ على ترسيخِ منظومةٍ من التماسكِ الاجتماعيِّ، رغمَ التحدّياتِ الاقتصاديةِ والضغوطِ المتزايدة. فكانَ الاستثمارُ في الإنسانِ، وتعزيزُ روحِ الانتماءِ، وتمكينُ الشباب، من أبرزِ الأدواتِ التي حافظت على صلابةِ المجتمعِ في وجهِ الأزمات.


ولا يمكنُ إغفالُ الدورِ الأمنيِّ المحوريِّ الذي يضطلعُ بهِ الأردنُّ، حيثُ شكّلَ نموذجًا في ضبطِ الحدودِ ومكافحةِ التطرّف، مُوازنًا بينَ متطلّباتِ الأمنِ وضروراتِ الحفاظِ على الاستقرارِ المجتمعي. هذهِ المعادلةُ الدقيقةُ جعلت منهُ واحةَ أمانٍ نسبيٍّ في محيطٍ شديدِ الاضطراب.


في المُحصّلة، يُقدّمُ الأردنُّ درسًا فريدًا في كيفيةِ إدارةِ الأزماتِ بعقلانيةٍ واتزان، مُثبتًا أنَّ الدولَ لا تُقاسُ بحجمِ مواردها، بل بقدرتها على توظيفِ ما تملكُ بحكمة. وبينما تتلاطمُ أمواجُ الأزماتِ في الشرقِ الأوسط، يبقى الأردنُّ ثابتًا، كصخرةٍ صلبةٍ في وجهِ العواصف، يُعيدُ تعريفَ مفهومِ الاستقرارِ، ويُرسّخُ حضورهُ كعاملِ توازنٍ لا غنى عنهُ في معادلةِ المنطقة.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962