شريط الأخبار
الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا ما حقيقة إسقاط طائرة أميركية قرب بوشهر الإيرانية؟ كلاب ضالة وبلاغ أمني.. العثور على جثة رضيع في الأردن أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة الأحد موعد استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف

الاعتداء على الصحفي التميمي: جريمة كشفها الأمن: فمن صنع بيئتها؟

الاعتداء على الصحفي التميمي: جريمة كشفها الأمن: فمن صنع بيئتها؟
القلعة نيوز:

بقلم: احمد عبدالباسط الرجوب

في استجابة أمنية سريعة ومشرفة، تمكنت الجهات المختصة خلال أربع وعشرين ساعة فقط من كشف غموض الاعتداء الذي تعرض له الصحفي الاقتصادي فيصل التميمي، واعتقال منفذيه. هذا الإنجاز الأمني يستحق الإشادة ويؤكد جدية الدولة في حماية مواطنيها ومؤسساتها، ويعكس كفاءة وقدرة أجهزتنا الأمنية على أداء واجبها.

الحادثة المؤسفة التي وقعت للصحفي التميمي أمام منزله وفي حضرة أسرته، تدفعنا إلى وقفة جادة لتأمل البيئة العامة المحيطة. فالجريمة، وإن كانت فردية في تنفيذها وتم التعامل معها بحزم، إلا أنها تطرح تساؤلاً أكبر: هل هناك بيئة مجتمعية أو خطابات متداولة – من أي مصدر كانت – تساهم، ولو بشكل غير مباشر، في تطبيع العنف أو تقلل من هيبة القانون والمؤسسات؟

المجتمع الأردني النابض بقيمه الأصيلة والمتماسك بنسيجه الوطني، يرفض بشكل قاطع أي فعل إجرامي أو تخويني. ولكن الإشكال يظهر عندما يتحول أي خطاب عام – أينما ورد – إلى خطاب تحريضي يغذي ثقافة الاستهانة بالدولة ومؤسساتها، أو يروج للكراهية والفرقة. إن الخطابات السلبية التي تنتشر أحياناً، وتهدف إلى الهدم بدلاً من البناء، والنيل من المقدسات الوطنية بدلاً من النقد البناء، قد تشكل – دون قصد أحياناً – حاضنة نفسية لبعض الأفراد الضعفاء أو المنحرفين، فيظنون أن أفعالهم الشاذة مقبولة أو أنها وسيلة للتعبير.

الاعتداء على الصحفي هو اعتداء على صوت المجتمع وحرية تدفق المعلومات، وهو محاولة لفرض منطق القوة والترهيب على منطق الكلمة والحجة. الصحافة المهنية هي ركيزة من ركائز المجتمع الراقي، والمساس بأمن صحفيها هو مساس بأمن المجتمع ككل.

لذلك، فإن هذه الحادثة يجب أن تكون مناسبة لتجديد العهد مع أنفسنا كمجتمع على:

1. رفض أي خطاب يقلل من هيبة الدولة ومؤسساتها القانونية والأمنية والإعلامية، والتمييز بوضوح بين حرية الرأي والنقد المشروع، وبين التحريض أو التشكيك في الثوابت الوطنية.

2. تعزيز الخطاب المسؤول في كل الحقول، خطاب يعلي من قيم الحوار والاحترام والتلاحم الوطني، ويرفض منطق التخوين والاستعداء.

3. حماية الصحفيين والإعلاميين باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الحقائق ومرآة المجتمع، وضمان سلامتهم جزء لا يتجزأ من ضمان أمن المجتمع واستقراره.

4. تضافر الجهود المجتمعية الرسمية والأهلية لتعزيز المناعة الفكرية لدى الشباب ضد الخطابات الهدامة، وترسيخ الانتماء والولاء للوطن وقادته.

الاعتداء على الصحفي التميمي ليس اعتداء على فرد، بل هو اعتداء على صوت الدولة الناقد البناء. الصحفي الذي يكشف الفساد يحمي هيبة الدولة أكثر من أولئك الذين يدّعون الدفاع عنها ثم يهدمونها بخطاباتهم.

الاعتداء على التميمي جريمة مزدوجة: جريمة ضد الإنسان، وجريمة ضد الدولة. والمسؤولية لا تقع على الجناة المباشرين فقط، بل أيضاً على كل من ساهم في خلق البيئة التي تنتج مثل هؤلاء الجناة.

ختاماً، فإن الإنجاز الأمني السريع في القبض على الجناة يبعث برسالة طمأنينة قوية عن قدرة الدولة على فرض القانون. ولكن الرسالة الأعمق تكمن في مسؤوليتنا الجماعية عن الحفاظ على فضاء عام هادئ ومتزن، يحترم المختلف ولا يلغي الآخر، وينتقد ببناء ولا يهدم بمشاعرية. الوطن مسؤولية الجميع، وحمايته تبدأ من احترامنا لمؤسساته ولأنفسنا بعضنا البعض.ولكن الأهم هو أن نعمل جميعاً، كل من موقعه، على تجفيف منابع الفكر المنحرف، وبناء بيئة مجتمعية نقية ترفض العنف بكل أشكاله، وتحترم القانون وتقدس دور مؤسسات الدولة. فالوطن مسؤولية الجميع، وحمايته تبدأ بحماية خطابه وأخلاقيات حواره وتقدير كل من يعمل من أجل ازدهاره.

باحث ومخطط استراتيجي