شريط الأخبار
دراسة لإنشاء ميناء عائم في العقبة لتصدير الفوسفات ادانة لافارج بتمويل الارهاب النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل كيف يعمل الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران؟ رحالة أردني ينجح بتسلق قمة جبل سربال في مصر الحقيقة قد تفاجئك.. هل تعني كثرة هوائيات الراوتر إشارة أقوى؟ ترامب: سنستعيد (الغبار النووي) من إيران.. وطهران لن تمتلك سلاحا نوويا تحذير أمني خطير.. والسبب ملفات PDF (خبيثة) ! دوري الأبطال.. أتلتيكو يتسلح بجماهيره لمنع ريمونتادا برشلونة عطل يضرب خدمة «كليك» في الأردن 5 إعدادات خفية تُطيل عمر بطارية ساعة أبل الطاقة النيابية تقر اتفاقية أبو خشيبة بابا الفاتيكان: لا أخشى إدارة ترامب النواب يقر إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد الهوية الرقمية الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان مسؤولة أوروبية: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف للأمن البحري وزير البيئة: نشر دوريات في أماكن التنزه لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين الصين: وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران "هش للغاية" عطية يلتقي رئيسة الوفد القطري خلال أعمال المؤتمر البرلماني الدولي بتركيا مدير الأحوال المدنية: منح الصفة القانونية للهوية الرقمية نقلة نوعية

خريسات يكتب : قالها الملك في إربد ... تفضل دولة الرئيس.

خريسات يكتب : قالها الملك في إربد ... تفضل دولة الرئيس.
دكتور يوسف عبيدالله خريسات
عندما يقول جلالة الملك عبدالله الثاني في إربد: «تفضل دولة الرئيس»، فالأمر يتجاوز المجاملة أو ترتيب المشهد الخطابي، ليغدو رسالة دولة كاملة الأركان، مشحونة بالدلالة، ومفتوحة على الفعل والمساءلة معًا.
هذه العبارة القصيرة، في ظاهرها، تحمل تقديرًا واضحًا لموقع رئاسة الوزراء، لكنها في عمقها تحمل مخاطرة رسمية محسوبة. فالملك يمنح اللقاء بُعدًا واضحًا، ويضع رئيس الوزراء في قلب الضوء، وأمام ممثلي المحافظة، وأمام الرأي العام، وأمام الزمن السياسي.
حين يقول الملك «تفضل دولة الرئيس»، فإنه يقول ضمنًا: الملف بين يديك، والمنصة لك، والمسؤولية كاملة، وأنا أراقب. ليست متابعة شكلية، ولا رقابة إعلامية، بل رقابة سياسية عليا، تعرف ماذا قيل، وماذا وُعد، وماذا يجب أن يُنجز.
في هذا الموقف، تنتقل العبارة إلى إعلان غير مباشر بأن مرحلة التخطيط انتهت، وأن ما سيُقال لم يعد أفكارًا على الورق أو عناوين عامة في خطاب تكليف، بل أصبح التزامًا عمليًا ينتقل من النظرية إلى التنفيذ. وهنا يصبح الكلام سجلًا مفتوحًا للمحاسبة.
«تفضل دولة الرئيس» تعني أيضًا أن خطاب التكليف لم يكن نصًا للاستهلاك الإعلامي، وإنما خريطة طريق قابلة للتطبيق. فالملك، حين يمنح الكلمة، إنما يقول: ما اتفقنا عليه يجب أن يُترجم، وما التزمت به الحكومة يجب أن يُرى على أرض الواقع. لذلك، فإن كل جملة ينطق بها رئيس الوزراء في هذا المقام تتحول إلى تعهد، وكل وعد يصبح بندًا في ميزان التقييم.
الأهم في الموقف أن هذه العبارة قيلت في إربد، وأمام ممثلي محافظة، بما يعنيه ذلك من نقل مركز الثقل من العاصمة إلى الأطراف، ومن النخب إلى الناس، ومن الغرف المغلقة إلى الفضاء العام. هنا، لا يعود الحكم على الأداء حكرًا على المؤسسات، وإنما يصبح المواطن شاهدًا وشريكًا في المتابعة.
كما أن العبارة تحمل بُعدًا آخر لا يقل أهمية، عن طبيعة العلاقة بين الملك والحكومة. فالملك لا يتدخل في التفاصيل التنفيذية، لكنه لا يتركها بلا رقابة، ولا يعفي الحكومة من المسؤولية. هذه هي المعادلة الأردنية الدقيقة: قيادة عليا تراقب، وحكومة تنفذ، ومؤسسات تُحاسَب. «تفضل دولة الرئيس» هي تكليف متجدد بالفعل. هي لحظة الصدق السياسي، لمعرفة قدرة الحكومة على تحويل الثقة الملكية إلى إنجاز، وتحويل الخطاب إلى خطة عمل قابلة للتنفيذ، وتحويل الوعد إلى واقع.