شريط الأخبار
موسكو تعلن إجلاء عاملين روس في محطة بوشهر النووية الإيرانية نتنياهو: تحدث مع ترامب ويمكن عقد اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية الملك يعزي أمير قطر باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب الملك يعزي أردوغان بشهداء سقوط مروحية بالمياه الإقليمية القطرية رسالة إلى سعادة رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري تعديلات الضمان الاجتماعي بين النص والعدالة الاجتماعية أجمل لاعبة كرة قدم تكشف كواليس معاناتها داخل وخارج المستطيل الأخضر العراق : جاهزية لتصدير 200 ألف برميل نفط يوميا عبر الأردن ما حقيقة فرض رسوم إضافية على برنامج (أردننا جنة)؟ هل يستطيع مانشستر يونايتد العودة إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ الخدمة العامة تحذر: التقديم للوظائف الحكومية فقط عبر المنصة الرسمية في مكالمة مع ترامب قبيل الحرب.. نتنياهو دعا لاغتيال خامنئي أكسيوس: فانس ونتنياهو ناقشا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران الحوث الأرزق في مياه العقبة لأول مرة بالتاريخ - فيديو الاتحاد الأوروبي يدعو لإصلاح شامل لمنظمة التجارة العالمية عباس النوري يوضح حقيقة ما نسب إليه عن المسجد الأقصى (فيديو) البطلة الأولمبية سيفان حسن تنسحب من ماراثون لندن العراق: انسحاب بعثة "الناتو" إجراء احترازي لسلامة أفرادها هيفاء وهبي تحبس الأنفاس بلمسة خضراء ساحرة في العيد ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان إلى 1039 شهيدًا سموتريتش: يجب أن يكون نهر الليطاني حدود إسرائيل مع لبنان

الشوابكة يكتب : الحرب في زمن التكنولوجيا كيف أعادت رؤية جلالة الملك تعريف مفهوم القوة العسكرية

الشوابكة يكتب : الحرب في زمن التكنولوجيا كيف أعادت رؤية جلالة الملك تعريف مفهوم القوة العسكرية
جمعة الشوابكة
لم تعد الحروب في القرن الحادي والعشرين تُقاس بعدد الجنود ولا بحجم الترسانات التقليدية، بل بمدى القدرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها بذكاء داخل منظومة عسكرية متكاملة. فالحرب اليوم أصبحت صراع عقول قبل أن تكون صراع أسلحة، ومواجهة معلومات قبل أن تكون مواجهة ميدانية، حيث تحسم التكنولوجيا المتقدمة مسار المعركة في كثير من الأحيان قبل أن تبدأ فعليًا.
في هذا السياق العالمي المتغيّر، تبرز الرؤية العسكرية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بوصفها نموذجًا واعيًا للتحول من مفهوم "الكم” إلى مفهوم "النوع”. فقد أدرك الأردن مبكرًا أن الجيوش الحديثة لا تُبنى على التضخيم العددي، بل على الكفاءة، والمرونة، والقدرة على التكيّف مع بيئة أمنية معقّدة تتداخل فيها الحرب السيبرانية، والطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستشعار، والذكاء الاصطناعي.
إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية لم تكن خطوة إدارية، بل خيارًا استراتيجيًا عميقًا فرضته طبيعة الحروب الحديثة. فالتطور المتسارع في أنظمة الدفاع والهجوم، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في إدارة المعارك، تطلّب بناء جيش قادر على استيعاب هذه التحولات، والتعامل معها بكفاءة عالية، سواء في ميدان القتال أو في غرف التخطيط واتخاذ القرار.
العنصر الاستخباراتي يشكّل اليوم العمود الفقري لأي قوة عسكرية حديثة. فالمعلومة أصبحت سلاحًا حاسمًا لا يقل أهمية عن الصاروخ أو الطائرة. ومن هنا، جاء التركيز على بناء قدرات استخباراتية عالية الدقة، قادرة على جمع المعلومات وتحليلها وربطها بالقرار العسكري في الزمن الحقيقي. فمعرفة الخصم، وتوقّع تحركاته، وفهم نقاط قوته وضعفه، تمنح القيادة العسكرية أفضلية استراتيجية تقلل الخسائر وتعظّم الفاعلية.
كما أن دمج التكنولوجيا في العمل العسكري لم يعد يقتصر على التسليح، بل شمل منظومات القيادة والسيطرة، والاتصال الآمن، وإدارة العمليات المشتركة، والتدريب القائم على المحاكاة الرقمية. هذا التحول أسهم في رفع الجاهزية القتالية، وتطوير مهارات الأفراد، وتحسين القدرة على التعامل مع سيناريوهات معقّدة ومتغيرة.
في عالم يتّجه نحو الحروب غير التقليدية، حيث تختلط الجبهات العسكرية بالأمن السيبراني والاقتصادي والإعلامي، تصبح الرؤية الاستراتيجية هي الفاصل الحقيقي بين الدول القادرة على حماية أمنها، وتلك التي تُفاجأ بالتحولات. ومن هنا، فإن ما انتهجه الأردن في تحديث قواته المسلحة يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الصراع القادم، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان، والعقل، والتكنولوجيا هو الرهان الرابح في معادلة الأمن الوطني.
لقد أعادت رؤية الملك عبدالله الثاني تعريف مفهوم القوة العسكرية من كونها استعراضًا للقوة، إلى كونها منظومة ذكية متكاملة، تُدار بعقلانية، وتُبنى على المعرفة، وتتحرك بمرونة في عالم لا يعترف إلا بمن يواكب تطوره. وفي زمنٍ تتغيّر فيه معالم الحرب بسرعة غير مسبوقة، يثبت هذا النهج أن البقاء ليس للأقوى سلاحًا، بل للأذكى استخدامًا له.