شريط الأخبار
طقس لطيف وأجواء دافئة في مختلف المناطق خلال يومين الأردنيون يحتفلون بعيد ميلاد الملك الرابع والستين بفعاليات وطنية تركي الفيصل يصرح عن شرط التطبيع مع إسرائيل وزير العمل: الفرع الإنتاجي لـ"مدينة إيزو" في بني كنانة سيوفر 250 فرصة عمل بني مصطفى: فرق ميدانية تتحقق من المدافئ غير الآمنة لاستبدالها الأردن يرحب ببيان الحكومة السورية حول وقف إطلاق النار مع قوات "قسد" وزير الثقافة يعنى الخطاط والرسام ياسر الجرابعة متحف الدبابات الملكي يحتفل بعيد ميلاد جلالة الملك والذكرى الثامنة لافتتاحه ( صور ) النائب أروى الحجايا تنشر صورًا من زيارة وفد نيابي أردني شارك في منتدى النساء البرلمانيات لبرلمان البحر الأبيض المتوسط في الإمارات تركيا تدعو الولايات المتحدة وإيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات العدوان: الشباب الأردني يحتفي بميلاد قائد المسيرة ويجدد العهد بمواصلة البناء جلسات حوارية حكومية السبت لمناقشة مشروع "عمرة" بمشاركة أكثر من 150 خبيرا براك تعليقا على اتفاق دمشق و"قسد": قوة سوريا تنبع من احتضان التنوع ماكرون: فرنسا تدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا اسماعيل العنابي يقدم تهنئة بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى رحلة وفاء على ظهر جمل… سند دوريج من معان إلى بسمان مهنئًا الملك بعيد ميلاده (صور) الحسا : شعبان المصري يقدم تهنئة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بعيد ميلاده الميمون دعم ملكي يدفع الرياضة والشباب لتحقيق إنجازات عربية وآسيوية وعالمية "في عيد ميلاد القائد " قصص نجاح لذوي الإعاقة عزّزها الدعم والتحفيز الملكي الحكومة: استمرار توحيد قنوات التواصل وتسريع الاستجابة

الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟

الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟
د. محمد عبد الحميد الرمامنة
في عالم تتقلب فيه الأسواق بلا هوادة ، ويختلط فيه الخوف بالمال، لا يكتفي الذهب بدوره التقليدي كسلعة استثمارية، بل يتحول إلى صورة حية للقلق الجمعي للبشر. إنه لا يعكس الأرقام فقط، بل ينطق بما يكتمه وعي الجماعة من توتر وخوف من المجهول. على عكس المقالات السابقة التي ركزت على ارتفاع الأسعار أو الطلب المحلي، فإن هذا المقال يقرأ الذهب بوصفه ترمومترًا نفسيًا وسلوكيًا تاريخيًا، يقارن بين جنون صعود الذهب في الثمانينات واللحظة الراهنة، مستفيدًا من الإطار العلمي للاقتصاد السلوكي لتفسير دوافع الجماعة ومخاوفها. هنا، يصبح السؤال ليس عن السعر فحسب، بل عن ما يقوله الذهب عن حالة اليقين والاضطراب النفسي العالمي، وعن ما إذا كان التاريخ يعيد نفسه في صورة جديدة من الخوف الجماعي.
حين يقفز الذهب إلى واجهة المشهد الاقتصادي، لا يفعل ذلك بوصفه معدنًا نفيسًا فحسب، بل باعتباره مرآة دقيقة لما يختلج في أعماق الوعي الجمعي للبشر. فأسعاره لا تتحرك فقط وفق قوانين السوق، بل تنبض بإيقاع الخوف، وتعلو مع تصاعد القلق، وتهدأ حين يعود شيء من الاطمئنان. من هنا، لا يمكن قراءة موجات الصعود الحادة للذهب بمعزل عن الحالة النفسية الكونية التي تسبقها أو ترافقها، إذ يتحول المعدن الأصفر في لحظات الاضطراب الكبرى إلى ترمومتر حساس يقيس حرارة القلق الجمعي بدقة تفوق أي مؤشر اقتصادي.
في مطلع الثمانينات، شهد العالم واحدة من أعنف موجات صعود الذهب في تاريخه الحديث، حين قفز السعر إلى حدود 850 دولارًا للأونصة، في مشهد بدا أقرب إلى الانفجار المالي. لم تكن تلك القفزة نتاج خلل تقني في الأسواق أو ندرة مفاجئة في المعروض، بل ثمرة لحالة خوف عالمي شامل. آنذاك، كان التضخم ينهش الاقتصادات الكبرى، وأزمات النفط تضرب استقرار الإنتاج، والحرب الباردة تُلقي بظلها الثقيل على مصير البشرية، فيما كانت الثورة الإيرانية تعيد رسم معادلات الطاقة والسياسة. في ظل هذا المشهد، لم يعد المستثمر يتصرف بعقلية الحساب البارد، بل بعقلية الكائن المهدد، الذي يبحث عن مأوى نفسي قبل أن يبحث عن فرصة ربح. وهكذا، اندفعت الكتلة البشرية نحو الذهب بوصفه الملاذ الأخير، فارتفعت أسعاره بجنون، ليس لأن قيمته الجوهرية تضاعفت، بل لأن الخوف تضاعف.
من منظور الاقتصاد السلوكي، يمكن فهم تلك اللحظة باعتبارها ذروة استجابة جمعية لانهيار الثقة. فحين تتآكل الثقة بالعملة، وبالمؤسسات، وبالمستقبل، تتقدم الغرائز الدفاعية لتقود القرار الاقتصادي. في تلك اللحظة، يتحول الذهب من أصل استثماري إلى رمز نفسي للأمان البدائي، وتصبح حيازته أشبه بدرع معنوي في مواجهة المجهول. وعندما تدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لاحقًا برفع حاد لأسعار الفائدة، أعيد بناء جزء من الثقة، فتراجع الذهب ودخل في سبات طويل امتد قرابة عقدين، وكأن العالم التقط أنفاسه من جديد.