القلعة نيوز - يبدو أن العلاقات الرسمية بين الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، لا تمر بأحسن حالاتها وهناك الكثير من الاشتباكات السياسية والمواقف المتناقضة والخلافات التي قد تهدد فعليًا السلطة في رام الله "العاصمة السياسية” وتبعثر كافة أوراقها.
هذه الخلافات لم تكن وليدة اللحظة أو سرية، بل شهدت الأسابيع الماضية الكثير من الانتقادات العلنية من قبل إدارة ترامب لدور السلطة الفلسطينية "الأمني والسياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي”، واتهامها بكل صراحة بأنها "ضعيفة ولا تملك أي حلول” للتعامل مع الأوضاع الراهنة.
المواقف الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية تتماشى تمامًا مع المواقف الإسرائيلية، التي تشن عليها حرب سياسية وأمنية واقتصادية من كل جانب، مما وضعها في زاوية ضيقة وجعلها ضعيفة للغاية، لا تقدر حتى على القيام بوظائفها أو توفير رواتب كاملة لموظفيها المدنيين والعسكريين، الأمر الذي يهدد فعليًا وجودها.
خلاف جديد ظهر للعلن، حين كشفت وزارة الخارجية الأميركية أن السلطة الفلسطينية دفعت أكثر من 200 مليون دولار للشهداء والأسرى وعائلاتهم خلال عام 2025، رغم إعلان عباس إلغاء وقف ذلك، وفق إخطار غير علني قُدّم إلى الكونغرس وحصلت عليه صحيفة "واشنطن فري بيكون”.
وقالت الخارجية الأميركية، إن السلطة الفلسطينية لم تُنهِ البرنامج فعليًا، بل نقلته إلى آلية جديدة تحت مسمى "الرعاية الاجتماعية”، عبر المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي (PNEEI)، في محاولة لإخفائه عن المانحين الدوليين.
وأضافت، أن المدفوعات استمرت بين مارس/آذار وأغسطس/آب 2025، مشيرة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية قدّرت حجم هذه التحويلات بنحو 214 مليون دولار حتى نهاية العام نفسه، وأكدت الخارجية، أن هذه الخطوة لا تتوافق مع قانون "تايلور فورس” الأميركي، الذي يجمّد المساعدات للسلطة الفلسطينية في حال استمرار دفع الأموال للأسرى وعائلاتهم.
وأوضحت، أن السلطة الفلسطينية ما زالت تطبّق قوانين داخلية، أبرزها القانون رقم 14، الذي يُلزم بدفع رواتب شهرية للأسرى داخل السجون الإسرائيلية.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه النتائج إلى مزيد من تراجع مكانة السلطة الفلسطينية لدى إدارة ترامب، التي تعمل على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بغزة، والتي تمنع حكومة عباس من المشاركة في برامج ما بعد الحرب إلى أن تُجري إصلاحات جوهرية، أبرزها إنهاء برنامج دفع رواتب الشهداء والأسرى.
وعلى الرغم من عدم وجود دور رسمي للسلطة الفلسطينية في غزة، إلا أن رئيس "اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، التي أُنشئت حديثًا، علي شعث، شغل سابقًا مناصب رفيعة في السلطة، ما يشير إلى إمكانية ممارسة نفوذ غير مباشر من قبل حكومة عباس.
كما جمعت إدارة ترامب أدلة على أن السلطة الفلسطينية استخدمت مكاتب البريد ومنصات التواصل الاجتماعي وخدمات المراسلة المشفرة مثل "تلغرام” لإبلاغ المستفيدين بتوفر أموال ضمن البرنامج الذي أُعيدت تسميته، وهو ما اعتبرته الخارجية الأميركية "دليلًا واضحًا على استمرار التعويض الداعم للعمل المسلح”.
وكان عباس قد أعلن في فبراير/شباط 2025 إنهاء البرنامج، مؤكدًا أن المساعدات ستُقدَّم بناءً على الحاجة فقط، وليس على عدد سنوات السجن في إسرائيل . إلا أنه أثار الشكوك لاحقًا عندما قال أمام المجلس الثوري لحركة فتح: "حتى لو لم يبقَ لدينا سوى سنت واحد، فسيكون للأسرى والشهداء”.
وأضافت المنظمة، أن المدفوعات مستمرة كذلك في لبنان ومناطق يُعتقد أنها خارج نطاق الرقابة المباشرة للمانحين الدوليين.
وكان موقع "أكسيوس” قد ذكر أن تعهد عباس بإنهاء البرنامج جاء نتيجة مفاوضات استمرت عامين مع إدارة بايدن–هاريس، قادها المبعوث الأميركي للشؤون الفلسطينية هادي عمرو.
وقالت وسائل إعلام عبرية، إن ترامب يُحضّر مفاجأة غير سارة لرئيس عباس "أبو مازن”.
وبيّنت القناة 14 العبرية، أن الحديث يدور حول تقرير قدّمته إسرائيل إلى الولايات المتحدة يفيد باستمرار السلطة الفلسطينية في دفع رواتب للأسرى، رغم تعهّدها للولايات المتحدة بوقف هذه المدفوعات.
وأضافت القناة أن الرئيس الأميركي قد يفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية.
وقبل أشهر، أعلنت الخارجية الأمريكية فرض عقوبات على مسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء في منظمة التحرير، بدعوى "انتهاكهم التزامات السلام من خلال السعي لتدويل الصراع مع إسرائيل”.
وأمام هذه التطورات.. ماذا يُحيك ترامب للرئيس عباس؟ وماهي المفاجأة؟




