حسين الرواشدة
جولات السفير الأمريكي ، جيم هولتسنايدر، ما زالت مستمرة، باستثناء عدة مناسبات اعتذر فيها أصحابها عن استقباله ، لم يطلب أحد من السفير أن يضبط إيقاع زياراته ونشاطاته، وزير الخارجية الأردني اعتبر ما يقوم به السفير يندرج ضمن واجباته الدبلوماسية المعتاده ،لا بأس ؛ الموقف الرسمي يبدو مفهوماً في سياق ترتيب العلاقات بين واشنطن وعمان ، لا مصلحة للأردن في التشويش على هذه العلاقات ، الموقف الشعبي يحاول أن ينسجم مع موقف الدولة، السفير أصبح "ناشطاً" إجتماعياً، لكن سؤال النشاط السياسي يحتاج إلى إجابات ، خاصة في هذه المرحلة الملغومة بالمفاجآت والتحولات،والاستحقاقات أيضاً.
حركة السفارات في عمان لا تتوقف ، بعض السفراء يلتقون دورياً بنخبة من الشخصيات المعروفة ، بعضهم ينخرط في لقاءات وندوات تمولها الدول التي يمثلونها، أكيد ، "مجسات" الدولة تتابع وتراقب ، المهم أن تكون هذه الحركة الدبلوماسية في إطار وطني يخدم المصالح الأردنية، المجتمع الأردني يرفض الأجندات التي قد يحاول البعض وضعها على قائمة أولوياتهم، الأردنيون ،أيضاً، بحسهم الوطني ، يميزون بين نشاطات تبعث على " الريبة"، وأخرى تندرج في باب الواجب الدبلوماسي والعلاقات بين الدول والشعوب.
ما أريد أن أقوله ، حركة كل سفير تستند إلى أهداف أو رسائل يحملها بالنيابة عن بلده، في واقعنا الذي حسمته واشنطن باعتبارها صاحبه القرار الأخير في العالم ، يبدو أن سفيرها يفكر بذات المنطق ، أقصد منطق ترامب، هذا يستدعي الانتباه والحذر ، واجب الأردنيين الذين يستقبلون السفير ،أو يلتقون معه ، أن يتوافقوا على "جملة سياسية" موحدة ، تحمل وتجسد مواقف الدولة الأردنية ومصالحها ، بدون أي لُبْس أو مجاملة ، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، وبما تفكر به تل أبيب ،وبالنيابة عنها واشنطن.
يجب أن يسمع السفير من الأردنيين أنهم لن يقبلوا أبداً حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن ، التهجير تحت أي عنوان مرفوض تماماً، الوطن البديل لن يمر ، دعم الأردن لصمود أهل فلسطين مفهوم ومطلوب في سياق الواجب الإنساني والوطني والعروبي، لكنه لا يعني التدخل في الشأن الفلسطيني، الأردن ليس حاضنة لأي فصيل فلسطيني ، علاقته محصورة بالسلطة الفلسطينية ، وهو لن يكون بديلاً عنها ، في فلسطين الخيار للفلسطينيين وحدهم ، ولا خيار أردني مطروح تحته أي لافتة.
صوت الأردنيين يجب أن يكون واضحاً في هذا الإطار ؛ القضية الفلسطينية مركزية بالنسبة للأردن في سياق حماية الدولة الأردنية والدفاع عن أمنها ومصالحها ، وفي إطار البحث عن حل عادل أساسه قيام دولة فلسطينية مستقلة ، أي محاولة للعبث في معادلات الديموغرافيا والجغرافيا تشكل تهديداً لوجود الأردن، وللمنطقة ايضاً، الأردنيون يلتفون حول دولتهم لمواجهة أي اعتداء ، أو أي محاولة لإقحامهم في أي مشروع يتعارض مع مبادئهم ومصالحهم ومستقبل اجيالهم.



