شريط الأخبار
خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري مطالبة نيابية بتخفيض أسعار المحروقات لشهر آب "الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين الخارجيّة الّلبنانيّة دانت التعرّض لأمن الأردن والسعودية ضبط اعتداءات كبيرة على ناقل الديسي وخطوط مياه في الحسينية

المناطق التنموية بين الطموح والواقع

المناطق التنموية بين الطموح والواقع
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

تُقدَّم المناطق التنموية في الأدبيات الاقتصادية بوصفها أدوات استراتيجية لإعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتعزيز التنافسية. غير أن المسافة بين الفكرة والنتيجة، وبين الطموح والواقع، تكشف عن فجوة تستدعي قراءة نقدية متوازنة، لا تهدف إلى التقويض بقدر ما تسعى إلى إعادة الضبط والتوجيه وفق منطق اقتصادي رصين.



تنطلق فكرة المناطق التنموية من منطق يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه معقّد في تطبيقه، إذ يقوم على تخصيص نطاق جغرافي يتمتع بحوافز تنظيمية ومالية بغية جذب الاستثمار المحلي والأجنبي. وقد أثبتت تجارب دولية أن هذه الأداة تكون فعّالة حين تُبنى على تكامل حقيقي بين البنية التحتية، والسياسات الصناعية، ورأس المال البشري، وسلاسل القيمة. غير أن نقل هذا النموذج دون مواءمته مع الخصوصيات الوطنية غالبًا ما يقود إلى نتائج دون التوقعات.



تُظهر التجارب التطبيقية أن عددًا من المناطق التنموية تحوّل إلى مساحات شبه معزولة اقتصاديًا، تعمل كجزر إنتاجية محدودة الارتباط بالنسيج الاقتصادي المحلي. وبدل أن تكون محركات للنمو الشامل، أصبحت في بعض الحالات منصات لتجميع صناعي منخفض القيمة المضافة، يعتمد على الحوافز الضريبية أكثر من اعتماده على تنافسية حقيقية. وهنا يتجلى الخلل الأول، والمتمثل في غياب رؤية قطاعية عميقة تربط بين نوعية الاستثمارات المستهدفة والقدرات الوطنية الكامنة.



ويتفاقم هذا الخلل حين تُصاغ الحوافز بصورة أفقية غير انتقائية، فتُمنح الامتيازات لقطاعات متباينة دون تمييز، الأمر الذي يؤدي إلى جذب استثمارات سريعة العائد لكنها محدودة الأثر التنموي. فالاستثمار النوعي لا يُقاس بحجمه فحسب، بل بقدرته على خلق روابط أمامية وخلفية مع الاقتصاد المحلي، ونقل المعرفة، ورفع الإنتاجية. وفي ظل غياب هذه المعايير، تتحول الحوافز إلى كلفة مالية غير مباشرة على الدولة بدل أن تكون أداة لتعظيم العائد الاقتصادي.



ومن زاوية مؤسسية، تبرز تحديات الحوكمة والتنسيق، حيث يؤدي تعدد الجهات المشرفة وتداخل الصلاحيات وغياب المساءلة المبنية على مؤشرات أداء دقيقة إلى إضعاف كفاءة الإدارة. فالمناطق التنموية الناجحة عالميًا تُدار بعقلية استثمارية مرنة، وتُقاس مخرجاتها بمؤشرات واضحة تشمل الإنتاجية، ونوعية الوظائف، وقيمة الصادرات، ومستوى الابتكار.



أما على مستوى البنية التحتية، فرغم الاستثمارات الكبيرة التي تُضخ في إنشاء هذه المناطق، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الطرق والمباني، بل في "البنية التحتية غير المرئية” المتمثلة في كفاءة الأنظمة، وتوافر المهارات، وتطور الخدمات اللوجستية، والربط الرقمي، وسهولة ممارسة الأعمال. إذ إن بناء الهياكل المادية دون استكمال البنية المؤسسية يُفقد هذه المناطق قدرتها على جذب الاستثمارات النوعية.



وفي السياق ذاته، يبرز ضعف الارتباط بين المناطق التنموية ومنظومة التعليم والتدريب، ما يؤدي إلى فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق. ونتيجة لذلك، يضطر المستثمر إلى استقدام عمالة خارجية أو الاكتفاء بعمليات منخفضة المهارة، فتتراجع القيمة المضافة المحلية وتُهدر فرصة تمكين رأس المال البشري الوطني.



غير أن هذا التشخيص النقدي يجب أن يقود إلى بدائل عملية. ويتمثل البديل الأول في إعادة تعريف دور المناطق التنموية، بحيث تتحول من "مناطق امتيازات” إلى "مناطق تخصص ذكي”، تُبنى كل منها حول ميزة تنافسية محددة، وترتبط بسلاسل قيمة إقليمية وعالمية.



أما البديل الثاني، فيكمن في تبني نموذج الحوافز المشروطة بالأداء، بحيث تُربط الامتيازات بتحقيق مؤشرات واضحة، مثل نسب التوظيف المحلي، وحجم الصادرات، ومستوى نقل التكنولوجيا، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي ملموس.