شريط الأخبار
قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا ما حقيقة إسقاط طائرة أميركية قرب بوشهر الإيرانية؟ كلاب ضالة وبلاغ أمني.. العثور على جثة رضيع في الأردن أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة الأحد موعد استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف حزب ألماني يطالب الحكومة بإنهاء المساعدات المقدمة لأوكرانيا لهذا السبب .. قطاع الطيران يحذر من فوضى لماذا لا ينصح بصب الماء المغلي في أواني التفلون؟ خطوة جديدة من "غوغل جيميني" نحو النظارات الذكية دواء جديد يحقق تقدما غير مسبوق في علاج مرض كبدي خطير التمر.. فوائد مهمة وتحذيرات من الاستهلاك المفرط منها "الطريقة المصرية".. نصائح بسيطة للنوم خلال موجة الحر دراسة تفند النظرية الأشهر عن "كوفيد طويل اﻷمد" الأردن.. ارتفاع جديد على الذهب السبت جراءة وصراحة في نقد المشهد السياسي مع النائب فراس القبلان هون، وهان، وهين ....جديد عمر الكردي

في حضرةِ النورِ الذي يتفتّحُ من جراحِ التاريخ

في حضرةِ النورِ الذي يتفتّحُ من جراحِ التاريخ

النائب هدى نفاع

في حضرةِ النورِ الذي يتفتّحُ من جراحِ التاريخ، وفي مهبِّ الريحِ التي تعبرُ الشرقَ مثقلةً بالأسئلة والرجاء، نكتبُ تهنئةً ليست ككلّ التهاني… بل قصيدةَ سلامٍ تُشبهُ الفجرَ حين ينهضُ من قلبِ الليل، وتُشبهُ الإنسانَ حين يتذكّرُ أنه خُلقَ ليحيا لا ليُحارب.

في عيدِ الفصحِ المجيد، عيدِ القيامةِ والنور، تنهضُ المعاني الكبرى: أنّ الحياةَ أقوى من الموت، وأنّ الرجاءَ أعمقُ من اليأس، وأنّ الروحَ حين تؤمنُ بالسلام… تُعيدُ تشكيلَ العالم.
ومن قلبِ هذا الشرقِ المتعبِ الجميل، يقفُ الأردن كقصيدةِ صبرٍ طويلة،

في امتدادِ هذه التهنئة التي تتوشّحُ بالنور، تشرق شمس الأردن ودوره لا كفكرةٍ عابرة، بل كحقيقةٍ راسخةٍ في قلبِ المنطقة: وطنٌ صاغَ لنفسه موقعًا بين العواصف، فلم يكن يومًا طرفًا في إشعالها، بل كان دائمًا مساحةً لإطفائها، وصوتًا يُذكّر أن الحكمةَ ليست ضعفًا، بل أعلى درجات القوة.

الأردنُ يحملُ على عاتقه إرثًا ثقيلًا من التحديات، لكنه اختار أن يكون ميزانًا لا سيفًا، أن يكون جسرًا للحوار لا ساحةً للصراع، وأن يضع الإنسان في قلب معادلاته، حين تتوهُ البوصلةُ لدى كثيرين.

في القضية الفلسطينية، لم يكن موقفُه يومًا موقفًا عابرًا، بل التزامًا تاريخيًا وأخلاقيًا ثابتًا، يدافعُ عن الحق، ويُطالبُ بعدالةٍ لا تُجزّأ، وسلامٍ لا يُبنى على حساب الكرامة.
وفي زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات، يثبت الأردن أنه صوتُ الاعتدال، يسعى إلى جمعِ المتناقضات، ويُدرك أن المنطقة لا تحتمل مزيدًا من الانكسارات، بل تحتاج إلى من يُعيدُ نسج خيوط التفاهم بين أطرافها.

إنه دورٌ لا يُقاس بحجمِ الدولة، بل بوزنِ الموقف، ولا بعددِ الإمكانيات،
بل بعمقِ الرؤية.

ومن هنا، يصبح الأردن في هذا العيد، ليس فقط وطنًا نحتفل باسمه، بل رسالةً حيّة: أن السلام ممكن، وأن الثبات على المبادئ قد يكون الطريق الأصعب…
لكنه الطريق الذي يصنعُ الفرق.

وفي قلبِ هذا النهج، يحضر دورُ جلالةِ الملك عبد الله الثاني بن الحسين، كصوتٍ سياسيٍّ يوازنُ بين العاصفةِ والبوصلة، يرفعُ رايةَ السلامِ في زمنٍ يميلُ إلى التشظّي، ويذكّرُ العالم أن القوةَ الحقيقية ليست في السلاح، بل في القدرة على منع الانفجار قبل وقوعه، وفي شجاعةِ الدعوة إلى الحوار حين يعلو ضجيجُ الكراهية.
هو خطابٌ ممتدّ نحو العالم، يُصرّ على أن السلام ليس حلمًا شاعريًا، بل ضرورةٌ أخلاقيةٌ وبشرية، وأن المنطقة لن تعرف مستقبلها إلا حين تُنصف الإنسان، وتُعيد للعدالة مكانها الطبيعي في ميزان السياسة.

أما السلام، هو روحٌ إن لم تسكن الأرض، ستبقى البشريةُ تدور في دائرةٍ لا تنتهي من الألم.

إنّ السلام للعالم ليس خيارًا ثانويًا، بل هو الشرط الأول لبقاء المعنى، لحماية الأطفال من إرث الحروب، ولكي لا يصبح الحلمُ ترفًا، ولا تصبح الحياةُ مجرّد انتظارٍ لنجاةٍ مؤجلة.

وفي هذا العيد المجيد، نرفع الدعاء أن تمتدّ جسور النور بين الشعوب، أن تُستبدل لغة الرصاص بلغة الفهم، وأن يُولد من قلب التعب العالميّ أفقٌ جديد، يليق بكرامة الإنسان أينما كان.

كل عامٍ والعالمُ أقربُ إلى السلام، وكل عامٍ والأردنُ ثابتٌ كالنخيل في وجه الريح، وكل عامٍ وجلالةُ الملك عبد الله الثاني بن الحسين صوتًا يدعو للحكمة، وجسرًا يعبر بالمنطقة من الألم إلى الاحتمال… ومن الاحتمال إلى الأمل.