شريط الأخبار
انطلاق فعاليات الموقر لواء للثقافة الأردنية لعام الثقافة: احتفالات وطنية بـ"يوم العَلَم" في جميع محافظات المملكة النائب السليحات ... يوجه تحية الى قائد الجيش اللواء يوسف الحنيطي الذي يسير على نهج القائد الأعلى للقوات المسلحة ..فيديو فيديو يحقق مليون مشاهدة .. الإعلام الصيني يسخر من ترامب مدير عام الضمان السابق يرد على وزير العمل: الأردن لا يعاني من نقص الخبراء الاكتواريين بعد تراجعها عن اللجوء .. إيران تعيد ممتلكات لاعبة المنتخب يزن العرب ضمن التشكيلة المثالية للجولة السابعة في الدوري الكوري بلديات المملكة تكثف جهودها لرفع 700 ألف راية احتفاءً بيوم العلم هل الخميس عطلة رسمية في الأردن؟ .. الحكومة تحسم الجدل 11 ألف دولار من البقشيش .. عاملة توصيل تروي بعد لقائها ترامب لنتعرف معاً على أجمل 10 وجوه عربيةمن الفنانين المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة الغابون تجدد دعمها لمغربية الصحراء وتثمن قرار مجلس الأمن 2797 وزير الأشغال يدعو لتحديث مناهج الهندسة لمواكبة التطور الرقمي البلقاء التطبيقية تفتتح عيادة الإقلاع عن التدخين الروائي جهاد الرنتيسي و"غربان ديكسون" في ضيافة رابطة الكتاب الأردنيين اللقاء اللبناني الأميركي الإسرائيلي اليوم يناقش وقف إطلاق النار وإعلان هدنة من إسرائيل "هيئة الطاقة" تتلقى 960 طلبا للحصول على تراخيص خلال شباط الماضي مفوض أممي: حجم مروع للمجازر والدمار في لبنان بدء التسجيل لدورة "مهارات إنتاج وخدمة الطعام" في رحاب

تنفيذ أحكام القضاء الإداري: حجية مُلزمة أم التزام مُعلق؟

تنفيذ أحكام القضاء الإداري: حجية مُلزمة أم التزام مُعلق؟
القلعة نيوز: كتب ماهر ماجد البطوش

في ظل دولة تقوم على مبدأ سيادة القانون، لا يُتصور أن تبقى الأحكام القضائية، بعد صدورها واكتسابها الدرجة القطعية، رهينة التنفيذ أو خاضعة لتقدير الجهة المحكوم عليها. فالحكم القضائي لا يُعد مجرد تقرير للحق، بل يُنشئ التزام قانوني واجب النفاذ، يُلزم الجهة المحكوم عليها بترتيب آثاره وتنفيذه على نحو كامل، باعتباره عنوان الحقيقة القانونية التي لا يجوز مجادلتها أو تعطيلها. غير أن الواقع العملي في مجال القضاء الإداري يكشف عن فجوة مقلقة بين وضوح النص القانوني وإشكالية الامتثال الفعلي من قبل الإدارة.

وقد أناط المشرع بموجب قانون القضاء الإداري رقم (27) لسنة 2014، مهمة الرقابة على مشروعية القرارات الإدارية إلى المحكمة الإدارية، حيث نصت المادة (5) منه على " تختص المحكمة الإدارية دون غيرها بالنظر في جميع الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية ..." ، وهو اختصاص جوهري يعكس وظيفة القضاء الإداري في إعادة الأمور لنصابها القانوني متى شابها عيب من عيوب عدم المشروعية.
ولم يكتفِ المشرع بتقرير هذا الاختصاص، بل قرن ذلك بإلزام صريح بتنفيذ الأحكام، حيث نصت المادة (34/ب) من القانون نفسه " يتوجب تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية العليا وأحكام المحكمة الإدارية القطعية بالصورة التي تصدر فيها وإذا تضمن الحكم إلغاء القرار الإداري موضوع الدعوى فتعتبر جميع الإجراءات والتصرفات القانونية الإدارية التي تمت بموجب ذلك القرار ملغاة من تاريخ صدور ذلك القرار" وهو نص قاطع في دلالته، يفرض على الجهة الإدارية التزام قانوني مباشر بتنفيذ الحكم وفق مضمونه. كما يُفهم من بنية القانون، وبالرجوع إلى قواعد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، أن الأحكام الصادرة عنها، متى أصبحت قطعية، تكتسب حجية مطلقة لا تقبل التعطيل أو التأويل.

وإذا ما انتقلنا إلى الإطار العام، فإن هذا الإلزام يجد سنده أيضاً في أحكام الدستور الأردني، ولا سيما المادة (27) التي تقرر أن
" السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر جميع الأحكام وفق القانون باسم الملك " والمادة (101/1) التي تؤكد أن " المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها " وهو ما يشير إلى أن القضاء هو صاحب الولاية في الفصل في المنازعات والحقوق، وهو ما يقتضي – بالضرورة – أن تكون أحكامه واجبة الاحترام والتنفيذ من قبل جميع السلطات دون استثناء.

ورغم هذا البناء القانوني المتماسك، تبرز الإشكالية في غياب آلية تنفيذ فعالة لأحكام القضاء الإداري، على خلاف ما هو مقرر في القضاء النظامي؛ حيث تتولى دائرة التنفيذ تنفيذ الأحكام المدنية، بينما تضطلع النيابة العامة بتنفيذ الأحكام الجزائية. أما في القضاء الإداري، فإن التنفيذ يبقى – واقعاً – بيد الجهة الإدارية ذاتها، وهو ما يخلق حالة من التناقض بين صفة الخصومة وواجب التنفيذ.

ولقد استقر اجتهاد المحكمة الإدارية العليا على أن امتناع الإدارة عن تنفيذ حكم قضائي قطعي يُعد قرار إداري سلبي، وأن هذا الامتناع يُشكل مخالفة صريحة لمبدأ المشروعية. فقد قضت في أحد أحكامها بأن " امتناع الإدارة عن تنفيذ حكم قضائي واجب التنفيذ يُشكل مسلكاً إدارياً مخالفاً للقانون، ويُرتب مسؤوليتها القانونية " وهو اتجاه قضائي يعكس إدراك القضاء لخطورة تعطيل الأحكام.

وفي ذات السياق، ذهبت أحكام القضاء الإداري إلى أن تنفيذ الحكم يجب أن يكون تنفيذاً كاملاً يطابق منطوقه وأسبابه المرتبطة به، وأن أي تنفيذ شكلي أو جزئي يُعد التفافاً على حجية الحكم، ولا يحقق الغاية التي صدر من أجلها، وهو ما ينسجم مع القاعدة المستقرة بأن " حجية الشيء المقضي به تمنع إعادة طرح النزاع أو التحايل على نتيجته ".

كما أن الامتناع عن التنفيذ، أو التراخي فيه، لا يمس فقط بحقوق الأفراد، بل ينعكس على مبدأ الاستقرار القانوني للمراكز القانونية وثقة الأفراد في فعالية القضاء. فالمتقاضي الذي يحصل على حكم لصالحه، ثم يُفاجأ بعدم تنفيذه، يجد نفسه أمام واقع قانوني منقوص، يُفرغ حقه من مضمونه.

ومن هنا، فإن القراءة المتكاملة للنصوص القانونية – سواء في قانون القضاء الإداري أو في الدستور – تقود لنتيجة حاسمة مفادها أنه لا يجوز لأي جهة إدارية، تحت أي ظرف، أن تمتنع عن تنفيذ حكم قضائي قطعي أو أن تؤخره دون مسوغ قانوني، لأن في ذلك خرقاً مباشراً لنص المادة (34) وانتهاكاً لمبدأ خضوع الإدارة للقانون.

وإذا كان المشرع قد قرر الإلزام بنص واضح، فإن استكمال هذه المنظومة يقتضي – من الناحية العملية – تفعيل أدوات تضمن احترام هذا الإلزام، بحيث لا يبقى التنفيذ معلقاً على إرادة الإدارة. فإخضاع امتناع الإدارة للمساءلة القانونية، واعتباره خطأ موجباً للمسؤولية، يشكل امتداداً طبيعياً للنصوص القائمة، كما أن تمكين القضاء الإداري من وسائل أكثر فاعلية في متابعة تنفيذ أحكامه من شأنه أن يعيد التوازن بين سلطة الإدارة وحجية القضاء.

ختاماً، فإن أحكام القضاء الإداري في الأردن لا يجوز النظر إليها بوصفها مجرد نصوص قابلة للتطبيق أو التجاوز، وإنما هي أوامر قانونية واجبة النفاذ، تُجسد العدالة في صورتها العملية وتُكرس مبدأ المشروعية. إذ لا قيام حقيقي لدولة القانون دون التزام كامل بتنفيذ هذه الأحكام، فالعدالة التي لا تُنفذ تظل مبتورة الأثر، والقضاء الذي لا تُحترم أحكامه تتزعزع هيبته. ومن هذا المنطلق، يغدو تنفيذ الحكم القضائي التزام قانوني حتمي، لا يرد عليه تأجيل أو تعطيل، ولا يخضع لأي تقدير إداري، باعتباره واجب يعلو على كل اعتبار.