شريط الأخبار
"الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين الخارجيّة الّلبنانيّة دانت التعرّض لأمن الأردن والسعودية ضبط اعتداءات كبيرة على ناقل الديسي وخطوط مياه في الحسينية عمّان الأهلية تشارك بالاجتماع الدولي لمشروع ENG-INC بألمانيا عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمرالدولي MCCSIS 2026 بإسبانيا

عندما تتحول القوانين إلى منحدرات… تبحث الحكومات عن "مهرب الشاحنات"

عندما تتحول القوانين إلى منحدرات… تبحث الحكومات عن مهرب الشاحنات
النائب أروى الحجايا
في الطرق الجبلية الوعرة، حيث تنحدر الشاحنات الثقيلة نحو الأسفل بلا هوادة، وحيث تتآكل المكابح تحت وطأة الحمل، وحيث تتسارع العجلات نحو مصيرٍ لا يُحمد عقباه هناك دائماً "مهرب الشاحنات".
ممرٌ ترابي جانبي، وُضع لا للرفاهية، ولا للتنزه، بل للنجاة حين يفقد السائق السيطرة، وتصبح الاستمرارية في المسار الأصلي مغامرةً قد تنتهي بانفجارٍ مدوٍ أو انقلابٍ مروّع وهذا تماماً ما حدث مع تعديل قانون الضمان.
فقد انطلقت الشاحنة الحكومية بحمولةٍ ثقيلة من التعديلات، وربما دون مراجعةٍ كافية لزاوية الانحدار، ولا لمدى تحمّل الطريق، ولا حتى لحرارة المكابح التي بدأت تتآكل مع أول منعطف ومع كل مترٍ تهبطه الشاحنة، كانت الأصوات ترتفع، والاعتراضات تتكاثر، والضغط يزداد، حتى بدا واضحاً أن المركبة تسير نحو منحدرٍ أشد خطورة مما كان متوقعاً.
وفي البداية حاول السائق شدّ المكابح ،ثم حاول التخفيف من السرعة بالتصريحات ،ثم حاول تهدئة الركاب بعبارات الطمأنة ،لكن الطريق ظل ينحدر والحمولة بقيت ثقيلة والاعتراضات صارت كالحصى المتناثر تحت العجلات تزيد الانزلاق ولا تُبطئه.
وعندما بدأت رائحة الاحتكاك تفوح وعندما صار صوت المكابح يشبه صرير الأزمة لم تجد الحكومة بداً من البحث عن ذلك الممر الجانبي"مهرب الشاحنات" ،فجأة انحرفت المركبة عن المسار (تم طلب تأجيل القانون)
وتوقفت الشاحنة في الممر الترابي بعيدة عن المنحدر وقريبة من النجاة والمفارقة الساخرة أن مهرب الشاحنات، في العادة، لا يكون الخيار الأول، بل الخيار الأخير حين يتبين أن الاستمرار عناد، وأن التراجع حكمة، وأن النجاة أحياناً لا تكون في التقدم بل في الانحراف المؤقت.
ولعل الطريف في المشهد، أن الركاب أنفسهم الذين كانوا يلوّحون بأيديهم مطالبين بالتوقف، هم ذاتهم الذين تنفسوا الصعداء عندما انحرفت الشاحنة، رغم أن الغبار الترابي غطّى المشهد، وأربك الرؤية لبعض الوقت لكن، وكما في الطرق الجبلية، يبقى السؤال الأهم: لماذا ننتظر دائماً حتى تحترق المكابح؟ ولماذا لا يتم تقدير زاوية الانحدار قبل الانطلاق؟ ولماذا لا تُفحص الحمولة قبل أن تتحرك الشاحنة؟
فمهرب الشاحنات وُضع للضرورة، لا للتخطيط والنجاة الطارئة لا تغني عن القيادة الحكيمة ومع ذلك تبقى الحكمة في أن السائق، حين يدرك أن المنحدر أقسى من قدرته، لا يتردد في الانحراف نحو النجاة، ولو بدا المشهد مرتبكاً، أو القرار متأخراً فالتراجع أحياناً ليس هروباً ، بل شجاعة تأخرت قليلاً لكن الأجمل أن نتعلم من المنحدر قبل أن نحتاج مرة أخرى إلى "مهرب الشاحنات".