شريط الأخبار
حلفاء ... ولكن قرايا ومقاطيع المبادرة العشائرية الأردنية (41) تمديد تأجيل انتخابات المجالس البلديَّة وانتخابات مجلس أمانة عمَّان الكبرى لمدَّة ستَّة شهور دولة جعفر حسان يُخمد زوبعة! ولكن ماذا بعد؟.. لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية.... الوزير البكار: سأبقى جندياً مخلصاً للدولة والحكومة السفير الفنزويلي: مواقف الأردن الإنسانية ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الفنزويلي أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء *"من مجانية المجد إلى تجارة العبيد": من قتل التعليم الحكومي في الأردن؟* عمان الاهلية... عندما تنافس جامعة أردنية نخبة العالم

د. بزبز يكتب: ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش... حكاية أمةٍ وصناعةُ مجدٍ لا ينطفئ

د. بزبز يكتب: ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش... حكاية أمةٍ وصناعةُ مجدٍ لا ينطفئ
القلعة نيوز:

بقلم: الدكتور محمد يوسف حسن بزبز
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي
---
في كلِّ عامٍ تُطلُّ علينا ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، لا بوصفها مناسبةً عابرةً في رزنامة الأيام، بل باعتبارها محطةً وطنيةً تتجدد فيها معاني الكرامة، وتُستعاد فيها صفحات المجد التي خطّها الأجداد بمداد التضحية والإيمان، لتبقى شاهدةً على أن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالصدفة، وإنما تُصنع بالإرادة والرؤية والرجال.

ففي العاشر من حزيران من عام 1916، انطلقت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي، حاملةً مشروعًا نهضويًا تحرريًا تجاوز حدود الجغرافيا إلى آفاق الإنسان العربي وحقه في الحرية والكرامة والوحدة. لم تكن الثورة مجرد حدث عسكري، بل كانت مشروعًا حضاريًا متكاملًا، أعاد للأمة ثقتها بذاتها، ورسّخ مفاهيم الانتماء والهوية والسيادة.

ومن رحم تلك الثورة المباركة، وُلدت الدولة الأردنية الحديثة، حاملةً رسالة الثورة ومبادئها، ومتسلحةً بقيم الاعتدال والوسطية والإنسانية. ومنذ ذلك الحين، ظل الهاشميون الأمناء على هذه الرسالة، يقودون مسيرة البناء والتحديث، ويصونون منجزات الوطن رغم التحديات والمتغيرات.

وعندما نستذكر الثورة العربية الكبرى، فإننا نستذكر معها الجيش العربي المصطفوي؛ ذلك الجيش الذي لم يكن في يوم من الأيام مجرد مؤسسة عسكرية تؤدي واجباتها التقليدية، بل كان مدرسةً وطنيةً كبرى خرّجت أجيالًا من الرجال الذين حملوا الأردن في قلوبهم قبل أن يحملوا السلاح على أكتافهم.

لقد كتب الجيش العربي الأردني صفحات مشرقة في سجل الشرف العسكري، بدءًا من معارك الدفاع عن الأرض العربية، مرورًا بمعركة الكرامة الخالدة التي أعادت للأمة ثقتها بنفسها، ووصولًا إلى أدواره الإنسانية والإغاثية وحفظ السلام في مختلف بقاع العالم. فكان الجندي الأردني نموذجًا للانضباط والاحترافية والالتزام الأخلاقي، حتى غدت المؤسسة العسكرية الأردنية محل احترام وتقدير عالميين.

وإذا كانت الجيوش تُقاس بقوة سلاحها، فإن الجيش العربي يُقاس قبل ذلك بقوة عقيدته الوطنية، وإيمانه الراسخ بأن حماية الوطن شرف، وأن الدفاع عن أمنه واستقراره رسالة مقدسة. لذلك ظل الجيش على الدوام درع الوطن الحصين، وسياجه المنيع، وعنوان أمنه واستقراره.

إن المتأمل في مسيرة الأردن الحديثة يدرك أن العلاقة بين الثورة العربية الكبرى والجيش العربي ليست علاقة تاريخية فحسب، بل هي علاقة قيم ومبادئ ورؤية. فالثورة أرست معاني النهضة والحرية والكرامة، والجيش جسّد هذه المعاني واقعًا عمليًا على الأرض، حتى أصبحا معاً ركيزتين أساسيتين في بناء الشخصية الوطنية الأردنية.

وفي ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقي الأردن نموذجًا للدولة التي تجمع بين الأصالة والتحديث، وبين القوة والحكمة، وبين الثبات على المبادئ والانفتاح على المستقبل. فكما حملت الثورة العربية الكبرى مشروع النهضة قبل أكثر من قرن، يواصل الأردن اليوم بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم مسيرة التطوير والتحديث السياسي والاقتصادي والإداري، مستندًا إلى إرث تاريخي عظيم وإرادة وطنية صلبة.

وتأتي هذه الذكرى الوطنية الغالية في وقت يواصل فيه الأردن تحقيق الإنجازات في مختلف الميادين، رغم ما تشهده المنطقة والعالم من تحديات غير مسبوقة. وهو ما يؤكد أن قوة الدول لا تُقاس بحجم مواردها فحسب، بل بقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، وبامتلاكها مؤسسات وطنية راسخة، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.

كما أن استحضار ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش يمثل فرصة تربوية وثقافية لتعزيز قيم المواطنة والانتماء لدى الأجيال الصاعدة، وترسيخ الوعي بتاريخ الوطن وإنجازاته، فالأمم التي تحفظ ذاكرتها الوطنية قادرة على صناعة مستقبلها بثقة واقتدار.

إننا اليوم لا نستذكر الماضي لنقف عنده، بل نستحضره لنستلهم منه الدروس والعبر. فالثورة العربية الكبرى علمتنا أن الإرادة تصنع المستحيل، والجيش العربي أثبت أن الإخلاص للوطن هو الطريق الأقصر إلى المجد. وبين الثورة والجيش، تتجسد قصة الأردن التي كُتبت بالعزم، وحُفظت بالوفاء، وتستمر بالعمل والإنجاز.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، ننحني إجلالاً لأرواح الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى الوطن، ونرفع أسمى آيات الفخر والاعتزاز بنشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الذين يواصلون الليل بالنهار ليبقى الأردن واحة أمن واستقرار.

ستبقى الثورة العربية الكبرى نبراسًا للأحرار، وسيبقى الجيش العربي عنواناً للعزة والكبرياء، وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي ومؤسساته الراسخة، قصة نجاح وطنية تُروى للأجيال، ودليلًا حيًا على أن الأمم التي تؤمن برسالتها قادرة على صناعة المجد مهما تعاظمت التحديات.

حفظ الله الأردن، وحفظ جيشه العربي المصطفوي، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة، التي ما انحنت إلا لله، وما كانت إلا رمزًا للعزة والكرامة والوفاء.