شريط الأخبار
المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية إدانات عربية للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت رغم الضربات .. مسؤول أميركي يؤكد "الاتفاق مع طهران قريب" البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 150 مليون دينار قريبا.. إحالات على التقاعد وتنقلات لكبار الضباط في الأمن العام ... تفاصيل انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 86 دينارا للغرام ولي العهد يهنئ بيوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى عندما أخرجت الحكومة الأموال الخاصة من الحماية.... العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن جامعة اليرموك تطلق أول برنامج دكتوراه في الإعلام على مستوى الجامعات الأردنية الجامعة الاردنية تؤخر بدء الدوام في أيام مباريات المنتخب البلقاء التطبيقية وPearson العالمية توقعان اتفاقية شراكة لتطوير التدريب المهني والتعليم التقني استحداث تخصصات جديدة في جامعة الحسين بن طلال اصطدام مركبة بحاجز حديدي يتسبب بأزمة سير في وادي الرمم البنك الأهلي الأردني ينضم إلى خدمة Wire 365 من بنك جي بي مورغان الصبيحي لـ"جفرا": شمول "الضمان" بالزيادة يجب أن يكون مُستدامًا ومن الخزينة أسعار الخضار والفواكه الأربعاء الذهب يهبط مع صعود النفط والدولار درجات الحرارة تسجل حول معدلاتها المناخية الأربعاء الجيش: اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق

د. بزبز يكتب: ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش... حكاية أمةٍ وصناعةُ مجدٍ لا ينطفئ

د. بزبز يكتب: ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش... حكاية أمةٍ وصناعةُ مجدٍ لا ينطفئ
القلعة نيوز:

بقلم: الدكتور محمد يوسف حسن بزبز
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي
---
في كلِّ عامٍ تُطلُّ علينا ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، لا بوصفها مناسبةً عابرةً في رزنامة الأيام، بل باعتبارها محطةً وطنيةً تتجدد فيها معاني الكرامة، وتُستعاد فيها صفحات المجد التي خطّها الأجداد بمداد التضحية والإيمان، لتبقى شاهدةً على أن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالصدفة، وإنما تُصنع بالإرادة والرؤية والرجال.

ففي العاشر من حزيران من عام 1916، انطلقت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي، حاملةً مشروعًا نهضويًا تحرريًا تجاوز حدود الجغرافيا إلى آفاق الإنسان العربي وحقه في الحرية والكرامة والوحدة. لم تكن الثورة مجرد حدث عسكري، بل كانت مشروعًا حضاريًا متكاملًا، أعاد للأمة ثقتها بذاتها، ورسّخ مفاهيم الانتماء والهوية والسيادة.

ومن رحم تلك الثورة المباركة، وُلدت الدولة الأردنية الحديثة، حاملةً رسالة الثورة ومبادئها، ومتسلحةً بقيم الاعتدال والوسطية والإنسانية. ومنذ ذلك الحين، ظل الهاشميون الأمناء على هذه الرسالة، يقودون مسيرة البناء والتحديث، ويصونون منجزات الوطن رغم التحديات والمتغيرات.

وعندما نستذكر الثورة العربية الكبرى، فإننا نستذكر معها الجيش العربي المصطفوي؛ ذلك الجيش الذي لم يكن في يوم من الأيام مجرد مؤسسة عسكرية تؤدي واجباتها التقليدية، بل كان مدرسةً وطنيةً كبرى خرّجت أجيالًا من الرجال الذين حملوا الأردن في قلوبهم قبل أن يحملوا السلاح على أكتافهم.

لقد كتب الجيش العربي الأردني صفحات مشرقة في سجل الشرف العسكري، بدءًا من معارك الدفاع عن الأرض العربية، مرورًا بمعركة الكرامة الخالدة التي أعادت للأمة ثقتها بنفسها، ووصولًا إلى أدواره الإنسانية والإغاثية وحفظ السلام في مختلف بقاع العالم. فكان الجندي الأردني نموذجًا للانضباط والاحترافية والالتزام الأخلاقي، حتى غدت المؤسسة العسكرية الأردنية محل احترام وتقدير عالميين.

وإذا كانت الجيوش تُقاس بقوة سلاحها، فإن الجيش العربي يُقاس قبل ذلك بقوة عقيدته الوطنية، وإيمانه الراسخ بأن حماية الوطن شرف، وأن الدفاع عن أمنه واستقراره رسالة مقدسة. لذلك ظل الجيش على الدوام درع الوطن الحصين، وسياجه المنيع، وعنوان أمنه واستقراره.

إن المتأمل في مسيرة الأردن الحديثة يدرك أن العلاقة بين الثورة العربية الكبرى والجيش العربي ليست علاقة تاريخية فحسب، بل هي علاقة قيم ومبادئ ورؤية. فالثورة أرست معاني النهضة والحرية والكرامة، والجيش جسّد هذه المعاني واقعًا عمليًا على الأرض، حتى أصبحا معاً ركيزتين أساسيتين في بناء الشخصية الوطنية الأردنية.

وفي ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقي الأردن نموذجًا للدولة التي تجمع بين الأصالة والتحديث، وبين القوة والحكمة، وبين الثبات على المبادئ والانفتاح على المستقبل. فكما حملت الثورة العربية الكبرى مشروع النهضة قبل أكثر من قرن، يواصل الأردن اليوم بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم مسيرة التطوير والتحديث السياسي والاقتصادي والإداري، مستندًا إلى إرث تاريخي عظيم وإرادة وطنية صلبة.

وتأتي هذه الذكرى الوطنية الغالية في وقت يواصل فيه الأردن تحقيق الإنجازات في مختلف الميادين، رغم ما تشهده المنطقة والعالم من تحديات غير مسبوقة. وهو ما يؤكد أن قوة الدول لا تُقاس بحجم مواردها فحسب، بل بقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، وبامتلاكها مؤسسات وطنية راسخة، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.

كما أن استحضار ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش يمثل فرصة تربوية وثقافية لتعزيز قيم المواطنة والانتماء لدى الأجيال الصاعدة، وترسيخ الوعي بتاريخ الوطن وإنجازاته، فالأمم التي تحفظ ذاكرتها الوطنية قادرة على صناعة مستقبلها بثقة واقتدار.

إننا اليوم لا نستذكر الماضي لنقف عنده، بل نستحضره لنستلهم منه الدروس والعبر. فالثورة العربية الكبرى علمتنا أن الإرادة تصنع المستحيل، والجيش العربي أثبت أن الإخلاص للوطن هو الطريق الأقصر إلى المجد. وبين الثورة والجيش، تتجسد قصة الأردن التي كُتبت بالعزم، وحُفظت بالوفاء، وتستمر بالعمل والإنجاز.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، ننحني إجلالاً لأرواح الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى الوطن، ونرفع أسمى آيات الفخر والاعتزاز بنشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الذين يواصلون الليل بالنهار ليبقى الأردن واحة أمن واستقرار.

ستبقى الثورة العربية الكبرى نبراسًا للأحرار، وسيبقى الجيش العربي عنواناً للعزة والكبرياء، وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي ومؤسساته الراسخة، قصة نجاح وطنية تُروى للأجيال، ودليلًا حيًا على أن الأمم التي تؤمن برسالتها قادرة على صناعة المجد مهما تعاظمت التحديات.

حفظ الله الأردن، وحفظ جيشه العربي المصطفوي، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة، التي ما انحنت إلا لله، وما كانت إلا رمزًا للعزة والكرامة والوفاء.