شريط الأخبار
بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة رقعة الحرب تتسع .. وترامب يدرس تعزيز الضربات على إيران

بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره..

بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره..
بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره..

القلعة نيوز -

تاريخيًا، تتشابه الأحداث وتتكرر. وعندما وصل الاحتلال الفرنسي إلى نقطة اللاعودة في تعامله مع المقاومة، كانت سياسته: "استعمل كل البطش والعنف الذي يمكنك أن تستعمله، واقتل كل من تصل إليه يدك"، كما يقول العقيد الفرنسي في فترة الاحتلال ديمونتنياك. "ألقِهم من الطائرات في المحيط وهم مثقلون بمكعبات إسمنتية، وأحرق قراهم ومحاصيلهم، ونكّل بكل مقاوم وعالم حتى تقتل هذه الروح". ألا يذكّرك هذا بالصورة النمطية للمحتل عندما يفقد حكمته وصبره؟

استعمل الإنجليز سياسة الأرض المحروقة في الهند والصين، وتسببوا بمجازر سجلها التاريخ، مثل: السيبوي، وجاليانوالاباغ، ونايبينغ، كما عملوا على تجويع الشعوب. وتشير بعض الإحصاءات إلى أن أكثر من ثلاثين مليون إنسان ماتوا في مجاعات متكررة منذ عام 1770 في البنغال وحتى القرن العشرين، في البنغال، وأوريسا، والدكن، ومجاعة الهند الكبرى. كما رفض تشرشل إرسال الحبوب إلى الهند لأنهم –بحسب ما نُقل عنه– "يتكاثرون كالأرانب"، بل فرض الضرائب والرسوم الباهظة على زراعة المنتجات الغذائية، وشجع زراعة القطن والأفيون. أظن أني أرى تشابهًا غريبًا هنا.

إذن، ليس كل تصعيد ردَّ فعل على المقاومة، ولا يعطي مؤشرًا على قوة المحتل، بل قد يكون مؤشرًا قويًا على نفاد صبره ووصوله إلى مراحله النهائية.

الصمود، ثم الصمود، ثم الصمود... بعدها انفـرج الوضع بالنسبة للجزائر. فما كان سيناريو يمنح المحتل أفضلية ومناطق واسعة، انتهى إلى مرحلة التحرر التام. وهذا ما حدث في الهند، والصين، وفيتنام، وجنوب أفريقيا. فالتاريخ مليء بالأمثلة. وعندما لجأ المحتل إلى أقصى درجات العنف، انهار أمام ثبات المقاومة على أرضها وبين شعبها. وهذه الهستيريا العسكرية هي –في نظري– علامة على وصول الاحتلال إلى مؤشرات خطيرة. وهنا أستحضر الأزمات التي يعيشها الكيان بسبب غزة وصمودها، وسعيه إلى إنهاء هذا الملف بالضربة القاضية، كما كان يسعى دائمًا. ولكن هذه الضربات المتتالية، والسعي الحثيث للوصول إلى النهاية، أتعبا المحتل، فبدأ يسعى إلى الوصول إلى حلول، حتى لو كانت مرفوضة على كل المستويات، وهو يغرق يومًا بعد يوم في هذا المستنقع الذي تمنى قادته سابقًا أن يبتلعه البحر. ولكن يبدو أن غزة قدرٌ قدّره الله لأمر عظيم.

ومن وجهة نظر أخرى، أرى أن ما حدث يمثل لحظة فارقة في الصراع مع الكيان، وهذا اليمين المتطرف تحديدًا، ومن يدعمه في الغرب. فمتى وصل المحتل إلى مرحلة يسعى فيها إلى الضغط على المقاومة بكل السبل من أجل إنهائها، فإنه يكون قد أعلن، بصورة أو بأخرى، أن صبره قد نفد. وكل الوسائل التي انتهجها الكيان في سبيل إخضاع المقاومة الفلسطينية اصطدمت بجدار صلب يرفض التراجع عن ثوابته، مهما كانت الخسائر.

واليوم، يواجه الكيان أزمات متعددة، لكنه يسعى إلى تصديرها لتوحيد الصف الداخلي. وقد وعدت قيادته السياسية بإنهاء ملف غزة، والقضاء على المقاومة، وحسم ملف لبنان، وملف إيران، وإخضاع العالم العربي لإرادته. ولكن شيئًا من هذه الملفات لم يُنجز حتى الآن، كما أن القيادة السياسية تعيش حالة من الانقسام، وهناك أصوات لا تهمها الحرب ونهايتها بقدر ما تهتم بالأوضاع السياسية، والاقتصادية، والعالمية.

وفي المقابل، بدأت جبهات متعددة تحاصر الكيان على مختلف الأصعدة. وهناك أسطول يكبر، وعداء عالمي يتزايد بوتيرة لم يعهدها قادة الكيان ولا شعبه من قبل، وملامح حصار ومقاطعة من دول كانت من أشد الداعمين له. وهناك إسبانيا، وإيرلندا، ودول في أمريكا الجنوبية، وحتى بعض المواقف الخافتة من ساسة في ألمانيا وبريطانيا، رغم الدعم العسكري والمشاركة الكاملة لهما، وللولايات المتحدة، في دعم هذا الكيان. وهنا يبرز السؤال: هل أدركت قيادة الكيان أنها تغرق يومًا بعد يوم، وأن هذه الملفات، كما يغرد ترامب، قد تغرق الكيان قبل أن تغرق غيره؟

وبرغم كل الألم، وهذه الحالة العربية الضعيفة والهزيلة، وبرغم كل هذه التضحيات، أجد نفسي أحمل أملًا بأن هناك ضوءًا في نهاية النفق يقترب يومًا بعد يوم، وأراه اليوم أقرب من أي وقت مضى. وكيف لا، وربٌّ قريب جعل مع العسر يُسرًا، وجعل مع الصبر فرجًا قريبًا.

إبراهيم أبو حويله