خليل قطيشات
لطالما كانت الطفيلة الهاشمية، بربتها العزياء وجبالها الشامخة، مصنعاً للرجولة، ومعدناً للوفاء، ومدرسةً تُخرّج للوطن رجالاتٍ يشار إليهم بالبنان؛ رجالاً تسلّحوا بالإخلاص، واعتلوا أرفع المناصب الوطنية، فكان منهم معالي الوزراء، وسعادة النواب، وعطوفة القادة، وتركوا بصماتٍ لا تُنحى في مديرية الأمن العام، وتولوا موقع مساعد رئيس هيئة الأركان في محطات تاريخية مشهودة، ناهيك عن المناصب الحساسة والعليا في مختلف الأجهزة الأمنية التي كانت ولا تزال حصن الأردن المنيع. غير أن للفرح في هذا اليوم طعماً مختلفاً، وللإنجاز نكهة استثنائية تزينها مشاعر الفخر التي خالجت القلوب وزرعت البسمة على وجوه أبناء المحافظة كافة، وهم يرقبون استحقاقاً قيادياً أثلج الصدور وأعاد للوفاء ألقه؛ بصدور الإرادة الملكية السامية بتعيين الباشا مجدي محمد حماد الحراسيس، رئيساً لهيئة الأركان المشتركة ليكون قارح السيف وعمود الجيش العربي المصطفوي.
إن هذا التعيين المبارك لا يمثل مجرد محطة في مسيرة مهنية حافلة، بل هو تتويجٌ طبيعي لسنواتٍ من العطاء غير المحدود، والتضحية، والعمل الدؤوب في ميادين الشرف والبطولة، حيث أثبت الباشا مجدي الحراسيس طوال خدمته العسكرية أنه نموذجٌ حي للضابط الأردني النابه، الذي يجمع بين الحكمة العسكرية الصلبة، والوفاء المطلق للعرش الهاشمي، والانتماء الصادق لتراب هذا الوطن الطهور. إن المناصب لا تزيد الرجال الكبار إلا تواضعاً، بل إنها هي من تزهو بهم وتستمد قيمتها من إخلاصهم وشرف أمانتهم، وما اختيار الباشا الحراسيس لهذه القيادة العسكرية العليا إلا ثقة ملكية سامية في محلها، وتعكيس لمدى الكفاءة والقدرة التي يتمتع بها في إدارة المؤسسة العسكرية الأكثر قرباً لقلوب الأردنيين، ليبقى الجيش العربي كما كان دوماً، درع الوطن الحصين ورايته الخفاقة في شتى الميادين.
تتقدم كلمات التهنئة والتبريك، المحفوفة بأصدق الدعوات، لترفع أسمى آيات الفخر والإجلال إلى الباشا مجدي الحراسيس، بمناسبة هذا التكليف السامي والمسؤولية الوطنية الجسيمة، متمنين له التوفيق والسداد في حمل هذه الأمانة العظيمة، ليكون كما كان دوماً صمام أمان وسنداً لقيادته وشعبه. سائلين المولى عز وجل أن يعينه على هذه المسؤولية الشريفة، وأن يسدد على طريق الخير والرفعة خطاه، ليواصل الليل بالنهار في خدمة الأردن الغالي، تحت ظل راية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين، ونفع الله به البلاد والعباد، وجعله دوماً ذخراً وفخراً للوطن .




