شريط الأخبار
الدولة بين الدين والأحلام والنخب والشعوب... دوام مسائي لـ 5 مراكز صحية جديدة في الزرقاء ابتداءً من أيار تراجع جرائم الاتجار بالمخدرات في الأردن 18.69% إلى 6311 جريمة العام الماضي مدير الأمن العام يرعى حفل تخريج طلبة كلية الدفاع المدني "يجسد فزعة الصخور" اللواء الطبيب م حسين الخريشة أبو عبدالله : عاش بين اوجاع المرضى المستوطنة بأبدانهم وارواحهم . رئيس عمّان الأهلية يكرّم الطلبة المتميزين إبداعياً بكلية العمارة والتصميم "الضريبة" تدعو لتقديم طلبات التسوية والمصالحة للاستفادة من إعفاء الغرامات عيار 21 عند 95.8 دينار.. صعود جديد لأسعار الذهب في الأردن قرار بتعطيل المؤسسات الرسمية 25 ايار وعطلة عيد الأضحى من 26 30 ايار عراقجي يغادر إسلام آباد إلى موسكو الخارجية الإيرانية: عراقجي غادر باكستان إلى روسيا السلط يهزم البقعة بثلاثية في دوري المحترفين توافق أردني كويتي على عقد مشاورات سياسية بين البلدين قريبا (المهندسين) توصي بوقف إصدار التراخيص الإنشائية في المنطقة المحيطة بانزلاق صافوط بيان من عشيرة أبو نواس حول جريمة الكرك المستقلة للانتخاب: لا نتدخل في برامج الأحزاب مثّل الكويت في أكثر من 100 مباراة دولية.. سحب الجنسية من الحارس نواف الخالدي الحسين إربد يتعثر أمام شباب الأردن ويؤجل حسم لقب دوري المحترفين الحمود يرد على الرواشدة : انت مدرسة للخلق والتواضع قرارات لمجلس الوزراء لدعم القطاعات الاقتصاديَّة وتحفيز الاستثمار والتوسُّع في دعم الطَّلبة الجامعيين وتطوير القطاع العام

ما قبل الجولة الثانية بين لبنان واسرائيل

ما قبل الجولة الثانية بين لبنان واسرائيل
ما قبل الجولة الثانية بين لبنان واسرائيل
القلعة نيوز:
د . راشد الشاشاني

من على منصة القلق الذي دار مع دوران الاحداث جميع مراحل التجارب ؛ اعلن الرئيس اللبناني في اليوم الاول لوقف اطلاق النار ـ قبل ايام ـ انه ماض باتجاه عقد اتفاقات نهائية مع اسرائيل مهما كلّفه الامر ، لهجته هذه حملت معها هجوما مباشرا ـ وليس مبطنا ـ على حزب الله الذي قال له " كفى " وان لم يسمّه ، بل اختار في مقابل ذلك تثبيت صفة المغامرة بمستقبل لبنان له ؛ في ذات الحكم الذي اكد فيه احكام خصوم هذا الحزب عليه .

غير ان هجوم الرئيس كان مغايرا في مرّته هذه ، فمن جهة : كان واضحا فيه استناده الى اتفاقات او تفاهمات او بالاقل تطمينات خارجية ؛ تخصّ الوقوف بجانب الرئاسة في رحلة " مغامرتها " هذه ، بالتاكيد الولايات المتحدة هي راس هذه التطمينات ؛ بالاضافة الى غيرها ، ليست كلمات الشكر التي وجهها هي من تشير الى تفاهمات كهذه ، انها لغة القفز فوق مدرج السير الهاديء الموجّه الذي سارت عليه خطة الحكم اللبناني بمستوى رئاستي الحمهورية والحكومة ، وساهم عن غير قصد - ربما غير فهم ايضا - في تأزيم نتائجها نبيه بري " الاخ الاكبر " لحزب الله بعد ان فشل في امتحان اللياقة لهذا المنصب - كما توقعنا - قبل اكثر من عام .

من جهة ثانية : لم يكن هجوم الرئيس منعزلا عن مخرج الطواريء ؛ الذي سمح فيه لحزب الله استدراك فهم الرئيس لبعض نتائج توجّهاته الصعبة ؛ التي لم يتمكن من تفاديها ولن يمكنه فعل ذلك مستقبلا ، مخرج الطواريء لم يكن تقليديا هذه المرة ، لم يكن بصورة التسامح مع سياسة الحزب ودعوته الى اللحاق بركب الاكثرية ؛ لقد استحدثت صناعة هذا المخرج تصميما جاذبا - وفقا لاعتقادها - يقوم على تقديم درس لحزب الله ؛ مفاده : ان الجميع يقفون ضدّه ، وهي مرحلة متقدمة على مرحلة : " الجميع يريدون انهاء الحرب " هذه الجاذبية استعانت في تفعيل قدرتها بتنبيه حزب الله انه السبب في قتل اللبنانيين ، وتدمير ارضهم ، وانه الخاسر الوحيد من الان فصاعدا ان لم يمتثل ؛ دون ان تضع هذه الجاذبية ولا هذا الدرس صورة لهيئة هذا الامتثال .

وفقا لاصحاب مدرسة التدريب هذه : تفادي خسارة الحزب يجب ان يدفعه الى السير قدما في التفاهم اللبناني الاسرائيلي برعاية أمريكية ، فلا ينبغي له التوقف عند حد عدم الاعتراض ، باعتبار ان تفاهمات كهذه لن تكون ذات معنى ، سيما مع الاصرار على تمثيل شيعي رئيسي في وفد التفاوض ، باعتبار غياب هذا التمثيل يعني بالضرورة ان اي اتفاق سيكون فارغا من مضمونه ، تهزّه رياح النقض المناويء لخطة سير المجاميع .

هذا المطلب الاخير ليس فقط امريكي اسرائيلي ، انه فوق ذلك لبناني "رسمي شعبي" يمكن من خلاله لكل لبنان ، - مخصوما منه حزب الله - ان يذيب في ماء عذوبة اطروحات المعارضين لحزب الله مرارة الاصطدام معه ، هذا من جهة الداخل ، اما من جهة الخارج : فانه يشكل مكسرا لعصا ايران الاهم والاقوى في جوار اسرائيل وفي عداء الولايات المتحدة من حيث قوة الضغط هذه .

هذا المكان السياسي الذي وصلت اليه لبنان يعني بالضرورة ان مسك العصا من المنتصف ، والسير الهاديء ؛ الذي كان يشاغل فيه رئيس الجمهورية قوى الضغط الداخلي و الخارجي ؛ لكي يستطيع تمرير وقت الذروة حتى وقت تغيّر ظروفها ؛ بما يمكّنه من بلوغ برّ امان ؛ يقيل عثرة الاختيار بين خيارين احلاهما مر ، تبيّن لغيرنا أن القبض على عصا التوسّط هو المكان الذي هندست طريقه قوى الضغط هذه ، ووقع فيه لبنان - الذي ظن نفسه متبيّنا امره وامر ما يُحاك له - بفعل سياسة التلوّن والتليّن في مواجهة الحسم ، والهروب من الكلفة الاعلى الى الكلفة - ليست الاقل بل الاكثر من الاعلى- الاسلم وفقا لمصالح اصحاب القرار لا وفقا لمصير لبنان ، الذي لم يعترض احد من مسؤوليه على تصريحات غير لائقه بدولته ، كان اخرها تصريحات جدعون ساعر عندما طلب مساعدة لبنان الرسمي بالوقوف في وجه حزب الله .

ازداد تعقيد المشهد هذا - الذي دفعته لحظة نشوة الولايات المتحدة - حين لاحت لحظة اقتراب انهاء ملف ايران ، سيّما مع محاولتها سحب نفوذ كل القوى المحلية والدولية من لبنان لصالح هدفها هذا ؛ حين صدّت محاولات على جانب اخر تقف مانعة لأي اتفاق مع اسرائيل قبل تحقيق شروط معينة ، منها على سبيل المثال : الاعتراف بدولة فلسطينية كما تربد السعودية ؛ التي وجدت في تسرّع لبنان نحو التفاوض " وليس السلام " امرا يجب فيه التروي ، و قد شاركتها مصر هذه النصيحة.

سبقت هذه الاعتبارات خط نهاية وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران ، لكنها تغيّرت حتما ؛ وغيرت معها موازين الحسابات بعد اعلان ترامب تمديد الهدنة دون تاقيت ، سينعكس هذا على خط سير التفاوض اللبناني وسيتضاعف اثره وفقا لخط سير التفاوض الايراني الامريكي ، يبدو ان مسعى طلب لبنان تمديد مهلة اطلاق النار لمدة شهر - وفقا لما تناقل - يعدّ واحدا من مظاهر الانقلاب هذه التي يراد منها استطلاع مكان الوصول قبل بدء المسير .

اخيرا يبدو قلق الرئيس اللبناني مبنيا على تفرّد هذه المرحلة بتصارع سحب النفوذ بين الجهات الدولية في لبنان ، سيما مع تعارض اهداف السعودية والولايات المتحدة من جهتها السابق الاشارة اليها ، معطوفا على سعي السعودية لتطويق حزب الله من جهات اخرى في مقابل توجّس اسرائيلي ، وابعاد الولايات المتحدة و اسرائيل لاية مشاركة فرنسية مهما بلغ قدرها ؛ كان قصر الاليزيه قد عرض مؤخرا ارسال مهمة عسكرية تضمن امن الجنوب في خطوة تسعى لعرقلة المدّ الاسرائيلي . في كل هذه الاحوال بقيت مؤسسات الحكم اللبنانية وحيدة في ميدان المواجهة ، ايا كانت جبهتها ، التي يترتب عليها ان تواجه وحدها تغيّرا في المزاج الخليجي بعد حرب ايران ـ كنا قد تحدثنا عنه سابقا - هذا التغيّر الذي سيحمّلها تبعات مخاوف قيام ادارة ترامب بعملية سحب النفوذ السعودي من لبنان ، سيما ان التغيرات في موقف لبنان هذه المرة ؛ تقتصر على قبول لبنان الرسمي مواجهة حزب الله علنا بدلا من التلميح ، وهو يتخذ عدته في تحشيد عاطفي - لن يغني شيئا - عندما يحاول التاكيد على ان التفاوض لا يكون الا مع عدو ، في خطوة تشرّع لمواجهة الحزب بعد ان نصّبت إسرائيل فيه نفسها شريكة علنية في هذه المهمة ، المصيبة ان يكون ذلك بناء على اتفاق مع لبنان وليس مجرد تطوّع اسرائيلي .

بعد هذا : هل تفاجئنا الايام بتغيير موقع حزب الله من عدو الى حليف ؟!
[٢٦/‏٤, ٨:٣٤ م] ‏‪+962 7 7743 9772‬‏: محاولة الاغتيال و مؤشر Trump war

د . راشد الشاشاني

على اهمية الحدث وضخامة وقعه على العالم بأسره ؛ إلا ان ترامب لم يكن مستعدا لتلقف حمل جديد فوق احماله ، بعيدا عن التفصيل الفني والتقني لعملية الهجوم ، التي تحتمل من التأويلات ما لا يسمح بتوجيه اتهام حاسم لجهة سياسية ما ؛ فعلاوة على بساطة عملية التنفيذ وسذاجتها عند قياسها بعمليات الاغتيال المدفوع بدوافع سياسية ، وفوق اعتبارات سيرة الفاعل ، قد يكون الهجوم مخطّطا مدبّرا ، وقد يكون عفويا ظهر في لحظته ، بغض النظر عن مشروعية حمله السلاح في مكان تواجده . في عمليات الاغتيال هناك هدف ذهبي يفوق هدف اصابه الشخص المستهدف ، هو : عدم معرفة جهة التخطيط ؛ لهذا يستعان في تحقيق هذا الهدف باستخدام احزمة ناسفة ، او شخص غير الفاعل يتولى قتله او تهريبه ، وهو ما لم يحدث ، على الاقل لم يتبين ان شيئا شبيها بهذا كان جزءا من العملية .

في صعيد السياسة يبدو ان - على غير ما يتوقع الكثيرون - اسهم ترامب هبطت اكثر في مؤشر " Trump war " لقد بدا واضحا هذا في ارتباك تصريحه عند لحظة واحدة جمعت بين الحاجة الى ضخامة الحدث والضرورة الى تقزيمه ، لقد استعمل اعدادات القداسة التي تخزّنها فكرته حول سياسة امور البلاد ، التي لا تفهم القداسة من جانب الروحانيات التي يحاول فيها لبس " الحجابات " الواقية من حسد الداخل وتربّص الخارج ، قداسة هذه البلاد تنبع من امن لا يمكن ان يبدأ من مكان مختلف عن جيب المواطن الذي ترك بعض قادته قافلة دعم ترامب ذاته ، متحوّلا الى رجمه بذات الاحجار حين شكّله بشكل المسيح الدجال .

فيما يتعلق بحاجة التضخيم : كان ترامب يميل من ناحية المهمة المقدسة التي تسنّت له مقاليد نثرها على العالم من خلال موقعه الذي يحكم فيه مصير الناس واحلامهم في مساحة الارض كلها ، ليس هذا فحسب : القداسة هذه اوجبت عليه - من وجهة نظره - ان يتحمل اعباء مواجهة ايران وقدرتها النووية والتسليحية التي انتهت - بحسب تصريحه ذاته - الى هذا الاستهداف ؛ بغية تقويض مسعاه لامن وسلام العالم بأسره ؛ فهي نتيجة حتمية - برأيه - لمن يصنع صنيعه المقدّس .

في ذات العبارات ، وقبل ان يضع بينها فواصل التنقيط ؛ برق في ذهن ترامب: ان تضخيم الحدث ؛ يعني حكما ختم صك ادانة لنفسه امام الديمقراطييين الذين انهكتهم محاولات تحديد صلاحياته في الكونغرس - معهم غيرهم ايضا - على ما اقترفت يداه بحق شعب الولايات المتحدة قبل غيرها ، ليس هذا فحسب ؛ بل سيطرت حالة الذهول هذه على تشكيل صورة الرعب الذي ألمّ به - اكثر مما فعلت حالة اطلاق النار ذاتها - حين تصور ان اتهامات الشارع وامتعاظه في طريقها الى الاتحاد مع الديموقراطيين في صورة غير عادية تدفع الى قلب المألوف ؛ حين يسير عدد لا بأس به من اتباعه خلف سياسات خصومه ؛ واضعا نصب عينيه امورا اصعب بكثير من فكرة التجديد النصفي القادمة ، استدرك معها ضرورة التذكير بحل داخلي سلمي للخلافات ؛ مضطرّا لتعداد كل اقطاب السياسة الامريكية دون ان يركز في استهدافها عينا وهو يحافظ على اتهامه للديموقراطيين ، راكبا عبارات عامة تخصّ امكانية ان تكون العملية قد حاولت استهداف غيره من المسؤولين . عموم الكلمة يعني أنه : قد يكون مسؤول امن مدخل الاستقبال واحدا منهم.

في صعيد اخر وعلى جانب الارتكاز الاسرائيلي : لم يَسْعَد ترامب كثيرا بفرحة نتنياهو هذه ، التي هبطت من سماء حيرة كانت تربك نتنياهو كلّما فكّر بطريقة يدفع بها لاستئناف القتال مع ايران ، في مقابل عدم قدرة ترامب على التحرّك بأي اتجاه سيجعل منه - بما لا يدع مجالا للشك - عقدة شدّ بين إسرائيل وايران ، لن يكون هناك خاسر فيها اكثر منه ، علينا ان نرى ذلك ونحن ننظر الى عدم وجود مصلحة لنتنياهو لا بقتل ترامب ولا حتى بضعفه ، ولو استطاع تقديم معونة ما له لفعل ، ولو اراد نتنياهو تدبير عملية كهذه بهدف دفع ترامب للسير وفقا لهواه ؛ لأحكم ضبطها بطريقة لا تؤدي الى معرفة الفاعل او القبض عليه ، هذا المصير الذي انتهى اليه نتنياهو مع ترامب شكل واحدة من درجات الهبوط في مؤشر اندفاع وتفاؤل ترامب.

اما في صعيد العدو ايران ، فان محاولة الاغتيال هذه - ان صحت تصوراتها - تقطع طريق ترامب الذي سلك فيه طريق تهريب الخطط ، حين اوقف الهجمات على ايران وراح يعبث متسلّلاً خلف خطوط هذه الهدنة ؛ مستعملا ميادين لبنان ، العراق والاحتياط في باب المندب ، في وقت لا تريد فيه ايران تأزيم موقفها حتى تذهب فيه الى محاولة سخيفة وفاشلة كهذه ، لم يتكمن ترامب من جمع لواصق كافية لنسبتها اليها ، مفضّلا فصل الحادثة عن حرب ايران ، سنترك تفاصيل ذلك لما بعد.

نختم بالتذكير بما قلناه سابقا حول عدم اكتراثنا بالمعلومات الاستخباراتية الامريكية التي اسقطت ثقة ترامب بمسئوليه الذين راحوا يتساقطون واحد تلو الاخر بفعل انقلاب ترامب ذاته عليهم ، لن تكون عملية الاغتيال هذه الا ضربة قاسية لجدار الثقة بمن حوله ، لن تدفعه الى التغييرات في اشكالهم فقط ، بل في مهماتهم كذلك ، قد لا يكون تخاذلهم هذا مقصودا ، ربما كان مجرد عدم اكتراث اوجدته حالة الضعف التي انتهى اليها ترامب وعدم الثقة بتصوراته، فوق هذا وذاك : جرأة ترامب ذاته سيطاله التغيير ايضا ، سواء أكان في الداخل او الخارج ، يبدو ان تصريحاته من الان فصاعدا لن تكون بالمجان ، سيبدأ او أنه بدأ فعلا بدفع ضريبة استهلاك الكلام كلما وجد نفسه بعيدا عن زوجته بعض الشيء .