خلدون ذيب النعيمي
ارتأيت ان يكون ضيف محاضراتي ومحدث طلبتي في المسؤولية المجتمعية ، فانا من المتابعين لنشاطه الاقتصادي والاجتماعي على مستوى الوطن ومحافظة المفرق فهو ابنها ورئيس غرفة تجارتها واستطاع ان يكون له لمسته الطيبة في تحسس حاجات مجتمعه المحلي على امتداد المحافظة التي تقارب مساحتها ثلث مساحة المملكة ، ومن هنا كان الاختيار ان يكون بمثابة تجسيد واقعي لرسالة المسؤولية المجتمعية التي درسها الطلاب على مدى فصلهم الدراسي يحادثونه ويسمعون منه ، فالدراسة التطبيقية تعزز لدى الطلبة الثقة واليقين بما يتعلمونه سيما ان كان مصدرها انسان عايش علمهم ومارسه بكل جمالية العطاء .
الدكتور خيرو العرقان شهبندر تجار المفرق كنت ضيفه والضيف كما هو بعرفنا شاعر ، مكتبه يضج بأصحاب الحاجة من ابناء المحافظة بقصبتها وباديتها والتي تضم في جنباتها بؤر الفقر الشديد فهذه جاءت طالبة العون لإكمال دراسة ابنتها الجامعية وهذا شاب جاء يبتغي فرصة عمل تقويه على انشاء اسرته المستقبلية وغيرهم الكثير ، معاملة موظفيه الحسنة التي رأيتها للمراجعين بحد ذاتها تسدد نصف حاجة المراجع فتشعر انهم وجدوا حقاً لهاذا الموقف ، استقبلني الدكتور خيرو فيغامرك الاحساس انك تعرفه من مدة طويلة فلديه القدرة على كسر حدة اللقاء الاول ورتابته لدى ضيوفه بابتسامته الصادقة وحديثه العفوي ، فهو كذلك مع موظفيه الذين ينادونه بأبو ارشيد بعيداً عن هوة المدير وموظفيه فقد استطاع كسب انتمائهم الوظيفي بالاحترام والمحبة وبرؤية ان كل واحد فيهم هو بمثابة مدير في موقعه.
ابو ارشيد استطاع ان يكون له رؤيته في المسؤولية الاجتماعية على محوري الجمهور الداخلي ممثلاً بموظفي الشركة من خلال مشاركتهم بمناسباتهم ومتابعة احوالهم وايضاً للجمهور الخارجي ممثلاً بمجتمع المحافظة الذي تحسس حاجاته التعليمية والاجتماعية بصمت بعيداً عن بهرجة الاضواء والظهور ، ورغم انه يستمع بتمعن لمحدثه الا انه يحلو لك ان تسمع للشهبندر وهو يحدثك عن طموحات تطوير تجارة المفرق التي كما هي معلوم تعتبر بوابة الوطن الشمالية والشرقية فهذه المحافظة تعتبر المعول الرئيسي لتوريد وتزويد مشروع اعمار سورية الحيوي الذي يبلغ تكلفته ما يقارب ربع تريليون دولار امريكي من خلال منطقتها التنموية الاقتصادية وميناءها البري ومطارها الاقتصادي الذي يتحدث عنه الجميع ، وهنا تتيقن مدى حرص ابو ارشيد على المفرق والوطن ككل في الظهور التنموي والتجاري المناسب.
بالمجمل كانت زيارة هادفة ومعبرة للدكتور خيرو العرقان ولحظات رسخت بالذهن تماماً ، وخير شاهد على العطاء متلقيه فلا تكد ترى بلدة او قرية في محافظة المفرق الا ولها من ابنائها العاملين في شركتي خيرات الشمال ودجاج الخير ، ومن اجمل من ان يتحدث عن العطاء الا متلقيه وشاهده بالحق ، فجمالية صدق العطاء ان يكون مبدأ قبل ان يكون مرحلية إدارية بحتة .




