بين وعود التنظيم وعمق الواقع.. البكار يرفع لواء "ضبط سوق العمل" والشارع يتطلع لنهج القدوة وبناء الثقة
القلعة نيوز -د خليل قطيشات
في قراءة هادئة وعميقة للمشهد الاقتصادي والاجتماعي، جاء إعلان وزير العمل، خالد البكار، حول عزم الوزارة "ضبط الفوضى في سوق العمل" ليمثل خطوة إدارية ضرورية، لكنها وضعت الرواية الرسمية في مواجهة مباشرة مع طموحات وتطلعات الشارع الأردني. هذا التصريح، الذي جاء كمسعى لتنظيم قطاعات حيوية كالزراعة والإنشاءات، فتح نافذة واسعة لحوار مجتمعي راقٍ ووازن، يرى فيه المواطنون أن الإصلاح الحقيقي والعميق لا يبدأ من الأطر التنظيمية والمراقبة فحسب، بل ينبع أساساً من بناء جسور الثقة المتينة بين المواطن وصاحب القرار، وتحويل الخطاب الرسمي من صيغة التوجيه إلى مساحة التشارك الحقيقي في تحمل المسؤولية.
ويتجلى رقي هذا السجال في وعي المجتمع الأردني الذي لم يعد يبحث عن مجرد معالجات سطحية للأزمات، بل يطالب بنموذج حي يزاوج بين هيبة القانون وسمو القدوة. ويرى مهتمون ومراقبون أن إعادة الهيكلة لسوق العمل تقتضي أولاً إنصاف العامل المحلي وحماية كرامته المهنية، معتبرين أن الرسائل الشعبية التي وُجهت مؤخراً لدار رئاسة الوزراء لم تكن بدافع الرفض، بل لتعطش الشارع لرؤية نهج ميداني خالص يتصدر فيه المسؤولون وأبناؤهم الطليعة، ليبرهنوا بالعمل والامتثال أن كل مهن الوطن شرفٌ رفيع. إن ضبط الفوضى، في وعي الأردنيين، يبدأ من مأسسة العدالة الاقتصادية، وتوفير بيئة جاذبة تصون الجهد، لتصبح الأرض والورشة خياراً وطنياً يفخر به الشباب ويسيرون في ركابه يداً بيد نحو المستقبل.




