شريط الأخبار
د. رشا القواسمة من عمان الأهلية تشارك في برنامج تدريبي دولي متخصص في الصين صيدلة عمّان الأهلية تشارك في فعاليات قمة Bella Vita للصحة والجمال 2026 صندوق الزكاة يسدد ديون 117 غارمة بـ 100 ألف دينار ملف المهرجانات يتصاعد نيابياً ودينياً: النائب الرقب يطالب "الإفتاء" بموقف شرعي ويدعو لاجتماع طارئ تحت القبة الرواشدة يشارك في مؤتمر تل حسبان للثقافة والتراث بالجامعة الألمانية الأردنية الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني

وطن في مونديال

وطن في مونديال
د. حاكم المحاميد

ليست كل المباريات تُقاس بنتائجها، وليست كل البطولات تُختصر في دقائقها التسعين، فهناك لحظات تتجاوز حدود الرياضة، لتصبح جزءاً من الذاكرة الوطنية، وعنواناً لمرحلةٍ كاملة من الفخر والأمل والانتماء، وما يعيشه الأردنيون اليوم، مع مشاركة منتخب النشامى في كأس العالم، هو واحدة من تلك اللحظات الاستثنائية التي ستبقى محفورة في وجدان الأجيال.

للمرة الأولى في تاريخ المملكة، يرفع الأردن رايته في أكبر محفل كروي عالمي، بعد رحلة طويلة من الصبر والعمل والإيمان بالحلم، إنه إنجاز لم يولد صدفة، ولم يكن هدية من أحد، بل جاء ثمرة سنوات من التخطيط، والتعب، والإصرار، والإيمان بأن المستحيل يمكن أن يصبح حقيقة عندما تتوحد الإرادة.

اليوم، لا يلعب أحد عشر لاعباً فقط داخل المستطيل الأخضر، بل يلعب الأردن كله، تلعب عمّان، وإربد، والزرقاء، والسلط، ومادبا، والكرك، والطفيلة، ومعان، والعقبة، والمفرق، وجرش، وعجلون، تلعب القرى والبوادي والمخيمات، ويلعب الأردنيون في الداخل كما يلعب المغتربون في أصقاع الأرض، وقد التفوا جميعاً حول راية الوطن، يحملون الدعاء في القلوب، والثقة في العيون، والفخر في الكلمات.

لقد كان الدعم الرسمي منذ اللحظة الأولى عنواناً لهذا الإنجاز التاريخي، فجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي لم يدخر جهداً في دعم الشباب الأردني وتمكينهم، كان دائماً قريباً من النشامى، مؤمناً بأن الرياضة رسالة وطنية تعكس صورة الأردن وقدرة أبنائه على المنافسة والتفوق.

كما جسّد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، نموذج القائد الشاب القريب من نبض الناس، الحاضر في تفاصيل فرحهم وأحلامهم، فكان دعمه ومتابعته وتحفيزه للمنتخب محل تقدير ومحبة الأردنيين جميعاً، لما يمثله من رسالة معنوية كبيرة للاعبين وهم يخوضون أهم محطات تاريخ الكرة الأردنية.

ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون التوقف بإجلال وتقدير أمام سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الذي آمن بالحلم الأردني منذ سنوات طويلة، وعمل بإخلاص وإصرار على بناء منظومة كروية قادرة على المنافسة، متجاوزاً التحديات والعقبات، حتى أصبح ذلك الحلم الذي راود الأردنيين طويلاً حقيقة يراها العالم اليوم.

والتحية تليق أيضاً بأبطال الميدان؛ لاعبي المنتخب الوطني الذين حملوا على أكتافهم آمال الملايين، وقدموا مثالاً في الالتزام والانضباط والروح القتالية، هؤلاء اللاعبون لم يمثلوا أنفسهم فقط، بل مثلوا كل طفل أردني حلم يوماً بارتداء قميص الوطن، وكل أسرة رفعت أكف الدعاء، وكل مشجع هتف باسم الأردن من أعماق قلبه.

كما يستحق الجهاز الفني والإداري والطبي كامل الإشادة والثناء، لما بذلوه من جهود كبيرة في الإعداد والمتابعة والتحفيز وإدارة التفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى، فالنجاحات العظيمة لا يصنعها الأفراد وحدهم، بل تصنعها فرق العمل التي تؤمن بهدفها وتعمل بصمت وإخلاص.

لقد أثبت اتحاد كرة القدم الأردني أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وتطوير المواهب، وتهيئة البيئة المناسبة للنجاح، وأن الإنجازات الرياضية ليست ضرباً من ضروب الحظ، بل نتيجة طبيعية للعمل المؤسسي والتخطيط طويل الأمد.

وفي هذه اللحظة التاريخية، فإن أعظم ما يمكن أن نقدمه للنشامى هو الالتفاف حولهم، بعيداً عن الضغوط والانتقادات المتسرعة، فهم وصلوا إلى ما لم تصل إليه أجيال سابقة، وكتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب في سجل الوطن، وأهدوا الأردنيين فرحة ستظل خالدة في الذاكرة الوطنية.

قد نربح مباراة، وقد نخسر أخرى، لكن الأردن انتصر بالفعل يوم وصل إلى كأس العالم، انتصر بالإرادة، وبالإيمان، وبقدرة أبنائه على صناعة المستحيل، وما وجود النشامى بين كبار العالم إلا رسالة تقول إن هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير برجاله وطموحه، قادر دائماً على تجاوز الحدود وصناعة الإنجاز.

اليوم، نرفع أيدينا بالدعاء، ونرفع أصواتنا بالتشجيع، ونرفع رؤوسنا فخراً، فأنتم لستم مجرد منتخب لكرة القدم .. أنتم حكاية وطن، وصوت شعب، وحلم أمة.

كونوا كما عهدناكم… نشامى.

ولنردد جميعاً، من المدرجات والمنازل، ومن الأردن إلى آخر بقعة يقيم فيها أردني:

سرّ يا نشمي… فخلفك وطنٌ بأكمله، وقلبُ الأردن ينبض باسمك.