القلعة نيوز- تمثل الأشجار المثمرة المعمرة في محافظة عجلون جزءاً أصيلاً من الموروث الزراعي والبيئي إذ ما تزال أشجار الزيتون والتين والرمان والعنب شاهدة على تاريخ طويل من العطاء وتحمل بين أغصانها حكايات الأجداد الذين أورثوها للأبناء جيلاً بعد جيل.
وقال مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان إن المحافظة تتميز بوجود أعداد كبيرة من الأشجار المثمرة المعمرة التي يعود عمر بعضها إلى عشرات السنين وتشكل ثروة زراعية وبيئية مهمة تعكس ارتباط الإنسان بالأرض عبر التاريخ.
وأضاف إن هذه الأشجار تسهم بالحفاظ على التنوع الحيوي والتوازن البيئي إلى جانب دورها الاقتصادي في توفير منتجات زراعية ذات جودة عالية، مبيناً أن مديرية الزراعة تنفذ برامج إرشادية وتوعوية لمساعدة المزارعين على العناية بالأشجار المعمرة والحفاظ عليها من الأمراض والعوامل الطبيعية المختلفة.
وأكد رئيس اتحاد المزارعين في عجلون المحامي منيب الصمادي أن الأشجار المثمرة المعمرة تعد جزءاً من الهوية الزراعية للمحافظة إذ ارتبطت بحياة الأسر الريفية وأسهمت لعقود طويلة في تأمين مصادر دخل للأهالي.
وبين أن المحافظة ما تزال تحتضن مئات الأشجار التي تجاوز عمرها عشرات السنين، مشيرا إلى أهمية دعم المزارعين وتشجيعهم على الحفاظ على هذه الثروة الزراعية التي تمثل قيمة اقتصادية وتراثية للأجيال القادمة.
من جانبه، قال عميد كلية الزراعة في جامعة عجلون الوطنية الدكتور إبراهيم الطاهات إن الأشجار المعمرة تمثل سجلاً حياً للتنوع الوراثي النباتي وتوفر فرصة مهمة للباحثين لدراسة الأصناف المحلية التي تأقلمت مع الظروف المناخية والبيئية في المنطقة عبر عقود طويلة.
وأضاف إن المحافظة تمتلك بيئة زراعية متميزة ساعدت على استدامة هذه الأشجار، مشيراً إلى أهمية توثيقها علمياً والاستفادة من خصائصها الوراثية في برامج التطوير الزراعي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأكد المختص في التراث الزراعي حامد القضاة أن الأشجار المثمرة المعمرة ليست مجرد مصدر للإنتاج الزراعي بل تمثل جزءاً من الذاكرة الشعبية والتراث الثقافي المرتبط بحياة المجتمعات الريفية في عجلون.
وأوضح أن كثيراً من هذه الأشجار ارتبطت بقصص وحكايات تناقلها الأهالي عبر الأجيال وأصبحت مع مرور الزمن معالم تراثية تحظى باهتمام الزوار والباحثين المهتمين بتاريخ المنطقة الزراعي والاجتماعي.
بدوره، قال المزارع عربي فريحات الذي يمتلك عدداً من أشجار الزيتون المعمرة إن بعض الأشجار في أرضه ورثها عن والده وجده وما تزال حتى اليوم تنتج كميات جيدة من الثمار رغم مرور عقود طويلة على زراعتها.
وأضاف إن العناية المستمرة بالأشجار والحفاظ عليها أسهما في بقائها منتجة، مشيراً إلى أن ارتباطه بهذه الأشجار يتجاوز الجانب الاقتصادي لتشكل جزءاً من تاريخ العائلة وذكرياتها.
وقال المزارع محمد الغرايبة إن الأشجار المعمرة تمثل قيمة معنوية كبيرة للمزارعين إذ تجسد علاقة الإنسان بأرضه وتعكس جهود الأجداد الذين حافظوا عليها رغم الظروف المختلفة.
واشار إلى أن هذه الأشجار تمنح المزارع شعوراً بالفخر والانتماء، مؤكداً ضرورة نقل ثقافة المحافظة عليها إلى الأجيال الجديدة لضمان استمرار هذا الإرث الزراعي العريق.
-- (بترا)




