القلعة نيوز- ياسر العبادي - ضمن عروض الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان عمون لمسرح الشباب، الذي تنظمه وزارة الثقافة الأردنية على مسارح المركز الثقافي الملكي، قُدّمت المسرحية الأردنية "الجزيرة"، من إعداد وإخراج ميس الزعبي، والمقتبسة عن نص "مطعم القردة الحية" للكاتب التركي غونجور ديلمان، في عرض مسرحي اتكأ على الرمزية البصرية وكثافة الأداء لطرح أسئلة الوجود الإنساني وحدود الحرية في مواجهة العزلة والسلطة.
واحتضن مسرح هاني صنوبر (المسرح الرئيسي) في المركز الثقافي الملكي العرض، بحضور نخبة من المسرحيين والمهتمين بالحراك الثقافي وجمهور المهرجان، الذين تابعوا تجربة مسرحية اعتمدت على بناء مشهدي متماسك، مزج بين الحركة والضوء والموسيقى في تشكيل عالمها الدرامي.
وشكّل الممثلون نجم الدين الزواهرة وآلاء النهار ومحمد بطوش محور الفعل المسرحي، حيث انطلقت شخصياتهم في فضاء درامي محكوم بالتوتر والصراع الداخلي، مقدّمين أداءً جسديًا وانفعاليًا انسجم مع الرؤية الإخراجية التي سعت إلى تفكيك أسئلة القهر الإنساني والبحث الدائم عن الخلاص.
واعتمد العرض على لغة بصرية كثيفة عززتها السينوغرافيا التي صمّمها المعتصم المناصير، إذ أسهمت عناصر الديكور والكتل والفراغات المسرحية في إنتاج دلالات موازية للنص، فيما جاءت موسيقى عبدالرزاق مطرية لتمنح المشاهد إيقاعًا شعوريًا متصاعدًا، وتكاملت مع الكريوغرافيا التي نفذتها آني قره ليان، والتي تحولت إلى عنصر درامي فاعل في بناء الصورة المسرحية وتحريك الصراع على الخشبة.
كما برزت إدارة الخشبة التي تولّاها رسول فيومي في ضبط إيقاع العرض وانتقالاته، فيما أسهم كريم كرم، مساعد المخرج، في متابعة التفاصيل الفنية والتنفيذية التي حافظت على انسجام العناصر المسرحية المختلفة.
وتقارب "الجزيرة" مفهوم العزلة بوصفها فضاءً نفسيًا وفكريًا، وتفتح عبر شخوصها وأسئلتها الدرامية تأملات عميقة حول الحرية والهيمنة والقدرة على مقاومة القيود المفروضة على الإنسان، مستثمرة نصًا عالميًا أعيدت قراءته ضمن رؤية مسرحية أردنية معاصرة، راهنت على الصورة المسرحية بقدر رهانها على الكلمة.
ويأتي العرض ضمن سلسلة الأعمال الشبابية المشاركة في مهرجان عمون لمسرح الشباب، الذي يواصل تقديم منصة إبداعية للتجارب المسرحية الأردنية الجديدة، وإتاحة المجال أمام المخرجين والممثلين الشباب لاختبار أدواتهم الفنية وتقديم رؤاهم الجمالية على خشبات المسرح الأردني.




