القلعة نيوز- تتجلى الحصانة الحقيقية في العمل العام حين تتحول من لقبٍ رسمي أو موقعٍ تشريعي إلى رسالة نبلٍ ومسؤولية أخلاقية تلامس حياة الناس اليومية، وهذا ما تجسده مسيرة النائب الأردنية " ميادة الشريم " فلم تكن تجربتها مجرد حضورٍ تحت قبة البرلمان أو مشاركة في صياغة التشريعات، بل انطلقت من فهمٍ عميق لروح المجتمع الأردني وتطلعات أفراده فقد استطاعت على مدار سنوات عملها أن تبني جسراً متيناً من الثقة والمحبة بينها وبين الشارع، مؤمنةً بأن خدمة الناس لا تقاس بالخطابات الرنانة، بل بالأثر الملموس الذي تتركه في حياة كل من يلجأ إليها بحثاً عن سندٍ أو إنصاف.
ينبع البُعد الإنساني في تجربة ميادة الشريم من حضورها الميداني المتواصل؛ فهي تتجاوز حدود المكاتب الرسمية لتكون حاضرة بين الناس في حاراتهم وبيوتهم، تستمع لشكاواهم وتتلمس احتياجاتهم بعين الأم الحريصة والمسؤولة فقد كانت دائماً تضع الفئات الأشد احتياجاً -كالأيتام والأرامل والشباب الباحثين عن فرص عمل- في صدارة أولوياتها، مدركةً أنهم يحتاجون إلى من يشعر بمعاناتهم ويتحدث بلسان حالهم دون مواربة.
فهذا النهج الاجتماعي جعل منها ملاذاً لمن تقطعت بهم السبل، إذ كانت تتابع القضايا المعقدة بنفسها، متسلحة بروح المبادرة والعطاء، لتثبت أن العمل السياسي يفقد جوهره إذا تجرد من بعده الإنساني والوجداني فأما على الصعيد الاجتماعي، فقد أثبتت الشريم أنّ المرأة الأردنية قادرةٌ على إحداث التغيير وقيادة المبادرات التنموية؛ فبرهنت على ذلك بالعمل لا بالشعارات، إذ تبنّت من خلال نشاطها المكثف العديد من المبادرات الخيرية والتكافلية التي رسخت قيم التضامن في المجتمع، وعملت على دعم المشاريع الصغيرة، وتوفير الفرص للشباب، وتمكين المرأة في مختلف القطاعات.
إنّ إدراكها العميق للنسيج الاجتماعي جعلها تعي تماماً أن استقرار المجتمع يبدأ من حماية الأسرة ودعم ركائزها، وهو ما انعكس بوضوح على تعاطيها مع الملفات الخدمية والإنسانية التي تهم المواطن الأردني وتلامس أمنه المعيشي والاجتماعي.
تظل مسيرة " ميادة الشريم " نموذجاً حياً للمسؤول الذي يتقن فن الاستماع، ويجعل العطاء أولويةً للقلوب الصادقة والوجوه الخيرة؛ فقد رسخت في الأذهان صورة القيادية التي تحمل هموم وطنها بمسؤولية، وتتعامل مع أبناء مجتمعها بنبل الفرسان ورقّة الإنسانية.
إنّ هذا المزيج الفريد بين الصلابة في الدفاع عن الحقوق، واللين في تلبية احتياجات المستضعفين، هو ما جعلها شخصية استثنائية تحظى بتقدير واسع، مؤكدةً أنّ أثر الإنسان لا يُقاس بما يحققه لنفسه، بل بما يقدمه لغيره؛ ليبقى أثره حياً يتردد في دعوات المحتاجين وابتسامات الممتنّين.




