في لحظة من أكثر اللحظات دقة وخطورة في تاريخ المنطقة وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حاملا صوت الأردن وموقفه وثوابته ومتحدثا بوضوح وصراحة عن فلسطين وغزة والضفة الغربية ومخاطر التهجير والتهديدات التي تطال أمن الأردن واستقرار المنطقة بأسرها فلم تكن كلمة جلالة الملك مجرد خطاب في محفل دولي بل كانت موقفا أردنيا واضحا ورسالة سياسية وإنسانية إلى العالم أجمع
لقد وضع جلالته المجتمع الدولي أمام مسؤولياته وتحدث بشجاعة عن معاناة الشعب الفلسطيني والمأساة الإنسانية في غزة وما يجري في الضفة الغربية مؤكدا أن استمرار الظلم والاحتلال والتهجير لا يمكن أن يصنع سلاما ولا أن يحقق أمنا وأن تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لن يقود المنطقة إلا إلى المزيد من الصراع وعدم الاستقرار
وكان خطاب جلالته واضحا في التأكيد على أن الأردن يعرف كيف يحمي أمنه وسيادته وحدوده ومصالحه وأن أمن الأردن واستقراره ليسا مجالا للمساومة أو التجاوز كما حمل الخطاب رسالة حازمة بشأن محاولات التهجير والتوطين مؤكدا أن الأردن لن يكون وطنا بديلا ولن يقبل بأي مشروع يستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو نقل تبعاتها إلى دول الجوار
لقد تحدث جلالة الملك من موقع المسؤولية ومن منطلق إيمانه بأن السلام الحقيقي لا يبنى على القوة والفرض وإنما على العدالة والحقوق والشرعية الدولية وأن القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزها أو القفز فوقها وأن مستقبل المنطقة لن يستقيم إلا بحل عادل يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ويحقق الأمن والسلام للجميع
ولم يكن خطاب جلالة الملك محصورا في فلسطين وغزة فحسب بل حمل رؤية شاملة لمخاطر المنطقة وما تشهده من أزمات وصراعات وتهديدات مؤكدا أن أمن الأردن جزء من أمن المنطقة وأن استمرار التصعيد وغياب الحلول السياسية سيبقي الشرق الأوسط أسيرا لدائرة من الأزمات
لقد كان صوت الأردن في الأمم المتحدة واضحا وقويا ومتزنا صوت دولة تعرف قيمة السلام وتؤمن به لكنها تعرف أيضا قيمة السيادة والكرامة الوطنية وتعرف أن الدفاع عن الوطن والوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني ليس موقفا عابرا وإنما ثبات راسخ ومبدأ لا يتغير
ومن هنا نقول لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين شكرا لجلالتكم على هذا الخطاب التاريخي شكرا على شجاعتكم في قول الحقيقة وشكرا لأنكم حملتم هم الأردن وفلسطين وغزة إلى أعلى منبر دولي في العالم وشكرا لأنكم تحدثتم باسم وطن يعرف معنى السلام ويؤمن به لكنه يعرف أيضا معنى الكرامة والسيادة والعزة
لقد كان خطابا يليق بالأردن وبمكانة الأردن وبقيادة هاشمية حملت على الدوام مسؤولية الدفاع عن قضايا الأمة والقدس والمقدسات وعن أمن الوطن واستقراره وكانت كلمات جلالته واضحة في مضمونها قوية في رسالتها عميقة في دلالاتها وستبقى شاهدة على موقف أردني ثابت في زمن تتغير فيه المواقف وتتبدل فيه الحسابات
إن بعض الكلمات تنتهي بانتهاء الخطاب وبعضها يتحول إلى مواقف تكتب في صفحات التاريخ وهذا الخطاب كان من تلك الكلمات لقد كان خطاب ملك وموقف وطن ورسالة إلى العالم أجمع بأن الأردن حاضر بصوته وموقفه وكرامته وأنه لن يسمح بأن يكون أمنه أو سيادته أو مستقبله موضعا للمساومة
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وأعز الأردن بقيادته وحفظ ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وأدام على وطننا الأمن والاستقرار والعزة والكرامة وحمى الله الأردن قيادة وشعبا وأرضا وجعل هذا الوطن دائما شامخا عزيزا ثابتا على مبادئه ومواقفه وصوتا للحق والعقل والحكمة والسلام في المنطقة




