شريط الأخبار
أول تعليق من ترامب على إسقاط إيران مقاتلة أمريكية WSJ: قطر تقاوم محاولات واشنطن جعلها وسيطا رئيسيا في المفاوضات مع إيران ميلوني تصل إلى السعودية في زيارة غير معلنة مسبقا "هذا جنون".. قرار بيغسيث بإقالة كبار الجنرالات خلال الحرب يصدم مسؤولي البنتاغون الأمريكيين سقوط شظايا يتسبب بانقطاع الكهرباء عن مناطق في الأغوار الشمالية مسؤول إيراني كبير: نستطيع إبقاء مضيق هرمز مغلقا لفترة طويلة أمام سفن واشنطن وحلفائها تطور خطير.. الإعلان عن تحطم مقاتلة أمريكية ثانية قرب مضيق هرمز مختصون : المخدرات تأثيراتها تتجاوز الأجساد وتُنمي السلوكيات الخطرة رويترز: إيران رفضت اقتراحًا لوقف إطلاق النار 48 ساعة مصادر: إيران رفضت اقتراحا أميركيا لوقف إطلاق النار 48 ساعة إصابة شرطي ومواطن خلال فض مشاجرة بالأسلحة النارية في إربد ارتقاء شاب سوري باستهداف دبابة إسرائيلية في ريف القنيطرة مسؤولان امريكيّان: إنقاذ احد طواقم طائرة أسقطت في إيران "عار وخزي وانحطاط".. ناشطة إسرائيلية تفضح لا إنسانية جندي بالجيش ومحل مجوهرات بحق رجل فلسطيني (صورة) البيت الأبيض يطلب موازنة دفاعية قدرها 1.5 تريليون دولار نتنياهو: تدمير 70% من قدرات إيران على إنتاج الصلب إصابة 12 شخصا جراء سقوط شظايا بمنطقة في أبوظبي أردني يضرب زوجته العربية حتى الموت في صويلح البدور : الحملة المليونية ضد المخدرات إنجاز وطني مصدر مسؤول: استئناف ضخ الغاز الطبيعي للأردن من حقل ليفياثان

رحيل فارس أردني

رحيل فارس أردني



القلعة نيوز :حمادة فراعنة

لم يكن فارس مجرد ابناً للراحل سليمان النابلسي رئيس آخر حكومة برلمانية في تاريخ الأردن، يستحق المباهاة والانتساب والتفرد، هو كذلك، ولكنه كان إضافة إلى أنه وريثاً لتراث والده، كان شخصية وطنية مستقلة صديقاً وشريكاً لقائد أردني فلسطيني لم يتكرر هو المحامي إبراهيم بكر نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نقيب المحامين الأردنيين، عضو اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني الأردني.
كان اللقاء الأسبوعي في منزل إبراهيم بكر بمثابة مطبخ الحركة السياسية الأردنية المعارضة، وكان منظمها فارس النابلسي وتضم الشيوعيين والبعثيين، عزمي الخواجا، تيسير الزبري، صالح ارشيدات، علي أبو الراغب، ياسر عمرو، إبراهيم قبعة، ساجي سلامة وحمادة فراعنة، وربما عدد آخر فقدتهم الذاكرة، وفي هذا المطبخ السياسي اتُّخذت القرارات الوطنية الصائبة التي ساهمت بالدفع الإيجابي نخو تغيير الوضع السائد من مرحلة الأحكام العرفية إلى الانفتاح الديمقراطي، استعادة شعبنا الأردني حقوقه الدستورية المعطلة، المشاركة في الانتخابات النيابية، التجاوب مع رغبات وتوجهات رأس الدولة الراحل الملك حسين في المصالحة الوطنية، المشاركة في لجنة الميثاق الوطني، ترخيص الأحزاب السياسية وخاصة اليسارية الثلاثة: الشيوعي والشعب الديمقراطي والوحدة الشعبية، والقوميين: البعث الاشتراكي والبعث التقدمي.
حكمة وعمق وقوة شخصية إبراهيم بكر كانت النافذة، وحيوية وتحرك ومكانة فارس النابلسي كانت الأداة لتمرير التفاهمات والاتفاقات بين الأطراف وجعلها قابلة للتنفيذ، ولذلك يمكن الاستخلاص والقول بثقة أن النقلة النوعية التي اجتاحت الأردن بعد أحداث نيسان 1989 والتحولات باتجاه إلغاء الأحكام العرفية والتحول نحو الانفتاح الديمقراطي يعود إلى:
أولاً الراحل الملك حسين وأداته المنفذة الواعية المتمكنة عدنان أبو عودة.
ثانيا المحامي إبراهيم بكر القائد الوطني المميز ورفيقه المحامي فارس النابلسي.
ثالثاً استجابة الأحزاب المعارضة اليسارية والقومية الخمسة بتأثير مطبخ الحركة السياسية الأردنية بقيادة إبراهيم بكر وفارس النابلسي.
رحل إبراهيم بكر وإبراهيم قبعة ويعقوب زيادين مبكراً، وعاد ياسر عمرو وعزمي الخواجا وتيسير الزبري وساجي سلامة إلى فلسطين، وها نحن نفتقد فارس النابلسي ويرحل بهدوء بعد رحلة مرض مؤذية، غاب فيها عن الناس وعن محبيه، ورواد بيته في جلسة صباحية توسلت لأن تكون امتداداً للمطبخ السياسي الذي ولد في منزل الراحل إبراهيم بكر.
بغياب فارس النابلسي لا نخسر شخصية محببة لها مكانتها بين جيل مضى، بل تكون مرحلة سياسية قد طُويت، عنوانها التحول في الأردن والمصالحة الوطنية وتركت آثارها إلى اليوم وإلى الغد، وإن كانت لم تتطور حقاً، ووقع التراجع والانحسار بعد معاهدة السلام مع المستعمرة الإسرائيلية، على الرغم من حالة التصادم الأردني مع سياسات المستعمرة بسبب التطاول على المسجد الأقصى، وانتشار الاستيطان، وعمليات الضم التدريجية، وعدم استجابة الفريق الثلاثي الحاكم لدى المستعمرة للاتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية ومع مطالب الدولة الأردنية.
لروح فارس النابلسي السكينة، ولمكانته الخلود مع رفاق سبقوه ورفاق سيلحقوه.