شريط الأخبار
القاضي العشائري فارس السرحان يقترح حصر الجلاء العشائري بنطاق "دفتر العائلة" من لواء إلى آخر نتنياهو: سأرفض أي ضغوط أميركية للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا منتدى الإستراتيجيات: 5.6 مليار دولار فرص تصديرية للأردن غير مستغلة الرواشدة يرعى حفل افتتاح فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع بيانات: تراجع الملاحة في البحر الأحمر سلاح الجو يعترض ويسقط طائرتين مسيّرتين استهدفتا أراضي المملكة رسائل تحذيرية تجريبية على هواتف الأردنيين الحكومة تبحث إطلاق مواقف "اركن وتنقّل" الذكية 3 ليالٍ هادئة بين واشنطن وطهران .. وآمال على الحوار الأمن: تراجع ملحوظ بأعداد مرتكبي إطلاق النار في المناسبات ارتفاع عدد السياح القادمين للأردن في حزيران إلى 600 ألف البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" 600 مسؤول أمني إسرائيلي سابق يطالبون ترامب بالتدخل لوقف إرهاب المستوطنين الصفدي ونظيره المالطي يبحثان تعزيز التعاون الاحتلال يستولي على 498 دونما من أراضي الفلسطينيين شرق طوباس حلم بالحرية... الأمن: العثور على أجزاء من حطام مسيرة في منزل بالكرك .. ولا اصابات ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدا جمعية الزعترة تتبنى حملة المليون توقيع ضد المخدرات

د. الخواجا يكتب : توطين العمالة في الاردن ..المشكله والحل ؟

د. الخواجا يكتب : توطين العمالة في الاردن ..المشكله والحل ؟

القلعة نيوز - د. ماجد الخواجا

لم يشهد العالم المعاصر حدثا جللا تأثرت به الدول قاطبة كما حدث في هذا العام 2020 المتوج بجائحة كوفيد – 19 ، لقد تغير وجه العالم نتيجة هذا الوباء، وامتد التغيير إلى مختلف شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وحتى النفسية، ومن جملة المتغيرات التي مست أركان المجتمع، مفهوم العمل ، ومفهوم العاملين والعوامل المرتبطة بالأداء وضمان تقديم الخدمة والمنتج ضمن الاشتراطات المعتادة والمطلوبة.

تشير بعض البيانات المتاحة إلى تفاقم معدلات البطالة في العديد من البلدان العربية وبصفة خاصة بطالة الشباب وحاملي الشهادات العلمية نتيجة تداخل مجموعة واسعة ومتشابكة من العوامل والتحديات في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية وإعادة الهيكلة وتباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الاستثمارات الأجنبية ومحدودية التعاون الإقليمي إضافة إلى ارتفاع معدلات النمو السكاني وتراجع فرص العمل في البلدان النفطية والهجرة العائدة لبلدانها ، وارتفاع نسبة الأمية مما أدى إلى نقص التشغيل وعدم القدرة على توليد فرص عمل مناسبة وبأعداد كافية .

لم يعد هناك بلدان محصنة ضد البطالة كما كان الاعتقاد في السابق في حالة البلدان الخليجية العربية بوجه خاص حيث أن معدل البطالة في أكبر هذه البلدان حجما وتشغيلا واستقبالا للوافدين وهي السعودية كان يقدر بحوالى 9.6% عام 2001 وأصبحت معظم هذه البلدان تواجه تحديات جدية لتنظيم سوق العمل ومعالجة البطالة بين المواطنين بالتوازي مع حركة تدفق العمالة الوافدة إلى المنطقة في إطار تجزئة سوق العمل .

لقد أدت التغييرات الجذرية في سوق العمل إلى ظهور مفهوم توطين العمالة قي مختلف الدول العربية، فأصبحنا نسمع بالسعودة والأردنة واللبننة، فيما هناك دول لا يوجد لديها أدنى إمكانيات لاستقبال ما تدعى بالعمالة الوافدة إلا في أضيق نطاق كأن يكون العمل مع شركات عابرة للدول أو منظمات دولية وإقليمية، ومنها مصر واليمن وسوريا والعراق وتونس والمغرب والسودان وغيرها.

ومع جائحة كورونا المستجد، فقد زادت نسب البطالة وشحت فرص العمل المتولدة، ودخلت الدول في نفق معتم حيث صار الحديث عن كيفية الاحتفاظ بالوظيفة وليس بتوليدها.

إن الأردن ومع بدايات تنفيذ أوامر الدفاع التي بدأت في منتصف شهر أذار الماضي، فقد سعى إلى العمل بتوازن للحفاظ على مصلحة العامل وصاحب العمل من أجل ديمومة الحياة واستمرارية الانتاج وصون الحد الأدنى من مستويات المعيشة اللائقة. وبرز على طاولة التحديات مفهوم توطين العمل وخاصة في القطاعات التي تشهد عزوفا عن العمل بها من قبل الأردنيين، ومنها قطاع الزراعة.

لكن ثمة محددات ينبغي على صاحب القرار مراعاتها والمتمثلة في الاتفاقيات الدولية الموقع عليها والمقرة من الدولة الأردنية وذلك بما يتعلق بحق العمل والتنقل، كذلك هناك تحدي رئيس يتضح في اللاجئين وخاصة السوريين الذين التزمت الدولة بتأهيلهم وتوفير العمل لهم طالما هم على أرض الأردن ولم تحل قضية عودتهم إلى بلادهم.

ولا ننسى أن العمالة المصرية التي أصبحت مشهدا أساسيا في مهن محددة في الأردن والذين أمضوا عشرات السنين بشكل ميسر ودون قيود واشتراطات كثيرة، إضافة إلى حساسية العلاقات بين الدول.

هذه وغيرها من التحديات التي تضاف على أعباء وكاهل الدولة الباحثة عن تأمين حياة كريمة لائقة لأبنائها وتوفير فرص العمل لهم كأولوية وطنية واجبة النفاذ. يجعل المهمات صعبة القرارات. إن مفهوم توطين العمالة هو تحدي سياسي وإنساني وأخلافي واجتماعي لأية دولة، إن الخصائص التي يمتاز بها العامل الوافد تتمثل في أنه يقبل بظروف عمل أصعب، ورواتب أقل، وساعات دوام أطول، وإجازات محددة، وشروط ومؤهلات مناسبة، والأهم أنه يعمل في مجالات لا يقبل عليها أبناء البلد في العادة ضمن الظروف والاشتراطات الواقعية لها.

لهذا لم تنجح حتى الآن فكرة التوطين للعمالة في الدول الخليجية لأنها لم تراع تلك المعطيات عند البدء في توطين العمالة، فهي اكتفت بإجبار صاحب العمل على نسب محددة من العمالة الوطنية ، مما اضطرهم إلى الرضوخ لتعيين مواطنين يتقاضون رواتب بلا عمل، فقط من أجل تلبية مطالب الدولة.

والأردن ليس بعيدا عن تلك التجربة، حيث أن العزوف عن العمل الزراعي والإنشائي وعلى خطوط الإنتاج الصناعي، ليس مرده فقط الراتب، بل هناك بيئة مهنية غير جاذبة وربما غير صحية، وهناك متطلبات عمل لا يستطيع المواطن تلبيتها مثل الدوام الطويل، وقلة الإجازات، وتأمين النقل، والتأمين الصحي والإجتماعي، وغيرها من المحددات التي لا يتطلبها العامل الوافد.

إن فكرة توطين العمالة لن تكون مجدية ضمن الاجتهادات التي تعمل عليها الحكومات المتعاقبة ، لأنها مرتبطة بعديد من التشابكات والسياقات المجتمعية والاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها حقوق العمل الإنساني. ربما حان موعد التفكير في تحسين البيئة المهنية وظروف العمل وتجويد الأداء للعامل المحلي، بحيث يصبح خيارا لصاحب العمل وليس إجبارا له.

* majdmajed65@yahoo.com